ملفات وتقارير

مطالبات نيابية بإقالة عقيلة صالح "حليف حفتر".. هل تنجح؟

يتهم عقيلة بمخالفته المتكررة للائحة البرلمان الداخلية وعرقلته عقد الجلسات- تويتر
يتهم عقيلة بمخالفته المتكررة للائحة البرلمان الداخلية وعرقلته عقد الجلسات- تويتر
يشهد البرلمان الليبي في طبرق (شرق ليبيا) حالة غضب من قبل بعض أعضائه، ضد رئيس المجلس عقيلة صالح؛ الحليف الأكبر للواء المتقاعد خليفة حفتر، لمخالفته المتكررة للائحة البرلمان الداخلية، وعرقلته عقد الجلسات، وخاصة التي يتم فيها مناقشة الحوار الوطني، وتقمصه لدور رئيس الدولة بقيامه بزيارات خارجية ممثلا لليبيا، بحسب بيان الأعضاء.

ودعا النواب -وعددهم 49 عضوا- إلى عقد جلسة في مدينة أخرى غير المقر الرئيس للمجلس، من أجل النظر في سحب الثقة من هيئة الرئاسة، وانتخاب بديل لها.

إسقاط جيش حفتر

وقال النائب الرافض لبيان الأعضاء، عيسى العريبي، في تصريحات صحفية الثلاثاء، إن إسقاط "عقيلة صالح" من رئاسة مجلس النواب؛ يعني "إسقاط الجيش" (بقيادة حفتر).


وأضاف أن "صالح يستطيع أن يقود الإصلاح حتى انتهاء هذه المرحلة الحساسة، كونه من قام بإصدار قرار القائد العام (ترقية حفتر) والقوانين التي رفعت مرتبات الجيش، ووقوفه مع عملية الكرامة منذ البداية، ودعمه السياسي الكبير للجيش".

لكن النواب "الغاضبين" أكدوا أن "مجلس النواب أصبح عاجزا عن القيام بمهامه المناطة به، في ظل سوء الإدارة الحالي، وتغول رئاسته على صلاحياته، واتخاذه قرارات تشريعية هي من اختصاص مجلس النواب مجتمعا، ولا تمت لصلاحيات الرئيس أو نائبيه من قريب أو بعيد".

وطرح هذا الغضب البرلماني عدة تساؤلات حول قدرة هؤلاء النواب على إقالة صالح المدعوم من قبل حفتر، وهل تعد هذه التحركات المسمار الأخير في نعش برلمان طبرق الغائب عن المشهد منذ فترة؟

مسار صحيح

من جهته؛ قال الكاتب والباحث السياسي الليبي، عزالدين عقيل، إن "تحركات هذه المجموعة البرلمانية تتجه نحو المسار الصحيح، بشرط أن تصلح نواياهم، ويحسنوا اختيار قيادة البرلمان الجديدة؛ لأن عقيلة صالح يعد كارثة على مستقبل السلام والاستقرار في البلاد بكل المقاييس".

وأضاف لـ"عربي21" أن "الأعضاء المطالبين بالتغيير يستمدون قوتهم من كونهم أغلبية، ومن كون عقيلة لم يعد يملك ولا حتى المحيط القبلي الذي كان يعول عليه، والذي تآكل من حوله؛ بسبب تراجع قدرته على استخدام المال العام ومراكز السلطة بشراء الولاءات".

أما عضو المؤتمر الوطني الليبي السابق، فوزي العقاب، فأكد لـ"عربي21" أن "هؤلاء الأعضاء الـ49 هم الذين وافقوا على الاتفاق السياسي، وهم مؤيدون لعملية الحوار الوطني، ولهذا السبب منعوا من التصويت عدة مرات في جلسات رسمية.. لهذا فهم يعتقدون أن تغيير الرئاسة أصبح لازما عليهم لتمرير الاتفاق".

الإسلام السياسي

من جانبه؛ رأى الناشط الفدرالي في الشرق الليبي، أبو بكر القطراني، أن "هذه لعبة يوجد خلفها الإسلام السياسي، فبعد أن أصبح البرلمان بعيدا عن متناول أيدي هؤلاء الإسلاميين؛ لجؤوا إلى طريقة شق الصف، وتغيير رئيس البرلمان، في محاولة للمجيء برئيس موالٍ لهم بعد تقسيم الكعكة مع المؤيدين لهم".

وتابع لـ"عربي21": "بعد ذلك؛ سيتم نقل البرلمان إلى العاصمة طرابلس، ثم ينتهي الأمر بسلسلة إجراءات عزل لقيادات طالما انتظر الإسلاميون عزلها، وفي تلك اللحظة ستضرب شرعية برقة بكل سهولة، وهذا مرادهم وما يسعون إليه" على حد قوله.

مناكفة

بدوره؛ اعتبر المحلل السياسي الليبي، وليد ماضي، أن "ما يحدث عبارة عن مناكفة، ولا يعبر عن خلاف حول مبدأ الشرعية؛ بقدر ما هو صراع لأجل نقل ما تبقى من سلطة لفريق الصخيرات (الاتفاق السياسي الليبي)".

وقال لـ"عربي21" إن "العمل السياسي -سواء في طرف البرلمان، أو بقايا المؤتمر مما اصطلح عليه باسم مجلس الدولة- لا يحظى بالمصداقية، ولا يعبر عن الصالح العام، وإنما هو صراع مصالح خاصة، أو مصالح فئوية تصب في صالح اللوبي القابض على مفاصل القرار المالي في الدولة الليبية، والذي يعبّر عنه تحديدا المجلس الرئاسي المدعوم من بعثة الأمم المتحدة وإيطاليا تحديدا".
التعليقات (0)