قضايا وآراء

في المسألة الخليجية (2)

حمزة زوبع
1300x600
1300x600
في رأيي المتواضع أن كل يوم يمر على حصار قطر يخصم من رصيد السعودية كدولة كبرى في الخليج أو كأخ أكبر لكل دول مجلس التعاون الخليجي، ولن أتحدث هنا عن مكانة الإمارات لأنها في رأيي تابع في الأساس للولايات المتحدة الأمريكية كما عبر وبصدق سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة وقد أشرت إلى ذلك في مقالي السابق عن الوعد الإماراتي، أو كما أكد من يوصف بأنه مستشار سياسي للحكم في الإمارات د. عبد الله عبد الخالق والذي جاء في تغريده له "إن محور أبوظبي السعودية مدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية".

وفي تصوري وتقديري أن علاقة الإمارات بالسعودية ليست نابعة من مصلحة الخليج كما يشاع ولا من حرص قادة الإمارات على أن تكون السعودية في القيادة لا بل هي علاقة تابعة للدور المطلوب من الإمارات أمريكيا، وفي اللحظة التي لا أشك في أنها قادمة ستبيع الإمارات السعودية لأن حكام الإمارات يعتبرون أنفسهم خادما للسياسة الأمريكية وبالتالي لطالما سخر الإعلام الممول إماراتيا من السعوديين ومن الوهابية ومن التقاليد ولطالما نأوا بأنفسهم عن النهج الديني للسعودية وأعطيك أمثلة لعلها مفيدة في هذا الصدد .

هل تذكر عزيزي القارئ سياسة الإمارات في الانفتاح على الجاليات غير المسلمة وكيف أنها افتتحت العديد من الكنائس والمعابد لغير المسلمين؟ هذا التحرك  الذي يفتخر به الإماراتيون للنأي بأنفسهم عما يسمونه التشدد الديني يضع السعودية في مأزق شديد أمام الغرب لأن السعودية لديها جاليات غير مسلمة من كافة بلاد العالم.

هل تذكر كيف استقبل بابا الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في أبو ظبي غير مرة في أعقاب الانقلاب على الشرعية في مصر؟

هذا يضع السعودية في مأزق لأن لديها وافدين من هذه الطائفة وربما مع توسع الإمارات في هذا الأمر يزداد الضغط على السعودية لكي تبني كنائس ودور عبادة لهؤلاء وإلا ستبدو كدولة متشددة وتقدم نموذجا غير متسامح من وجهة النظر الإماراتية على الأقل.

لقد تحركت أبو ظبي في أعقاب اتهام اثنين من أبنائها مع سبعة عشر سعوديا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في اتجاه التخلي عن دور الإسلام في الحياة بحجة محاربة الإرهاب وهو أمر لا تقدر على فعله السعودية ولو وقعت إدارة البلاد في يد أشد الحكام علمانية وليبرالية كما يحاول البعض الآن.

خطة الإمارات بعد الحادي عشر من سبتمبر 2011 هي النأي بنفسها تماما عن "إسلام الجزيرة العربية"، وقد سلمت إدارة الملف الديني لمجموعات أمريكية وأخرى من مصر والأردن باعتبارهما دولتين ذواتي خبرة في التعامل مع الأفكار والجماعات الإسلامية. ولكي تفعل ذلك فقد وجهت عناية كبرى لتنقية التعليم من أي آثار للدين وفي الوقت ذاته فقد أممت المساجد وأغلقت دور القرآن الكريم وجلبت علمانيين للتدريس في جامعاتها.

ما يجري في الخليج هو محاولة إخراج الإسلام من المعادلة في إطار بناء توافقات وتحالفات جديدة، وهو ليس بالأمر الجديد ولن يتوقف لأن القصة وباختصار كما يراها الغرب هي أن العالم العربي وتحديدا الخليجي وتحديدا أكثر الجزيرة العربية هي أرض الوحي والرسالة وهي أرض الثروة أيضا وبالتالي كان القرار الغربي بالتفريق بين السلطة والثروة والدين. وعلى الحكام في المنطقة أن يدركوا أنه غير مسموح لهم بالجمع بين الثلاثة، ولما كانت السلطة أكثر إغراء من أي شيء، ولما كانت الثروة هي عماد السلطة خصوصا في المنطقة العربية التي تعتمد على مقولة قديمة يعرفها أهل الجزيرة العربية وهي (السيف والمنسف) أي العصا والجزرة، لذا فقد حان أوان التخلي عن الدين وهذا أمر يدركه أي مراقب لسلوك السلطة في الخليج عموما والتي بدأت رافعة للواء الدين واليوم تبدو ليست متخلية عنه بل مهاجمة له عبر مسلسلات ومقالات وأفلام وكتاب وقنوات تم إعادة فك وتركيب أدمغتهم لتكون ضد الدين.

حاولت الإمارات طويلا ولا تزال مع نظام الحكم في السعودية من أجل تغيير قناعاته تجاه الدين ودوره في الحياة والسلطة، ولكن كلفة التغيير من الإسلام إلى العلمانية والليبرالية تبدو كبيرة ولن تمر بسهولة في ظل حدوث ثورات الربيع العربي وفي ظل التطور الإعلامي والاتصالي الهائل عبر العالم.

لكن وصول الملك سلمان إلى الحكم في أعقاب فشل محاولة الحيلولة بينه وبين الملك في أواخر أيام الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز أجل المشروع قليلا، ثم ومع إغواء محمد بن سلمان بأنه أحق بالملك من ابن عمه محمد بن نايف عادت السلطة في الإمارات لتكمل ما بدأته وانقطع، وهو إخراج الدين من المعادلة في الحكم في المملكة وهو المشروع الغربي أو الأمريكي على وجه التحديد.

ولكي  يصل ابن سلمان إلى السلطة لابد وأن يقدم القرابين لواشنطن وتل أبيب وهو أمر لم يعد سرا، فالصهاينة يتحدثون ليل نهار عن شراكة وتحالف جديدين بينهم وبين المملكة والإمارات والسيسي.

وحتى أمس كان هناك تصريح لمسؤول صهيوني يتحدث فيه عن وجود اتصالات مع المملكة على المستوى الاقتصادي، ويوم الاثنين نشرت "عربي 21" نقلا عن قناة فرانس 24 العربية نبأ أشارت فيه إلى أن الملك سلمان قد مول حملة نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني الانتخابية العام الماضي بمبلغ وقدره 80 مليون دولار.

إذن لم يعد هناك ما يتم إخفاؤه في هذا الملف والمتبقي هو الإعلان عن يوم التطبيع أو الشراكة وهذا يحتاج حشدا ودعما من المؤسسة الدينية أو ما تبقى منها في المملكة، كما أنه يحتاج إلى حشد خليجي على مستوى دول مجلس التعاون يستتر وراءه سلمان أو ابنه الملك المرتقب خلفه ويقدم نفسه على أنه وفي إطار سياسة خليجية موحدة قامت المملكة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني ولا مانع من أن يذكر الجملة المشهورة، "وذلك في إطار مصلحة الشعب الفلسطيني وسعيا لحل أزمته".

وحين رفعت قطر راية العصيان كان لا بد من مهاجمتها وحصارها وتشويهها، لأنها باختصار عطلت إن لم تكن قد قضت على جهود امتدت لعقود برعاية الإمارات لجلب السعودية إلى الحظيرة الصهيونية، والتي بموجبها وكشرط من شروط الدخول هو خلع الدين ووصم الجهاد بالإرهاب...

ولا يزال الصراع مستمرا..
التعليقات (1)
جهاد مرعي
الثلاثاء، 20-06-2017 07:44 م
ما شاء الله عليك ياليت قومي يعلمون