قضايا وآراء

الكتيبة 103

حمزة زوبع
1300x600
1300x600
حادث إرهابي جديد في ذات المنطقة وفي ذات المكان وربما في نفس الساعة من النهار، والاختلاف الوحيد هو ربما عدد الضحايا من العسكريين الذين علمنا عددهم والعدد التقريبي لقتلى المسلحين الذين هاجموا الكتيبة 103، ولم نعلم عدد المدنيين الذين قتلوا جراء القصف التالي لهذه العملية الإرهابية.  

هذا الفيلم شاهدته عشرات المرات من قبل، لا جديد إذن اللهم أننا نذهب وبرغبة منا إلى ذات دار السينما وفي نفس الحفلة لنشاهد نفس الأحداث متوقعين تغيرها رغم أن أفيشات الفيلم تقول لنا وبوضوح إنه فيلم يتحدث عن الإرهاب وما يفعله من ناحية وعن بطولات الجيش وما يقدمه من تضحيات، هكذا يقول النص المكتوب أسفل أفيش الفيلم الذي نشاهده وكما وعدنا جنرال الغبراء عبد الفتاح السيسي أننا سنظل نشاهد نفس الفيلم. 

عساكر ومجندون ورتب صغيرة بالجملة وعلى رأسهم قائد أو اثنان من كبار الضباط يلقون حتفهم بنفس الطريقة المكررة منذ سنوات وجثامين تحمل في صناديق جوا أو برا من سيناء وجنازات بعضها رسمي وبعضها شعبي وبعضها بلا حضور فالمهم هو دفن الجثث حتى ولو لم يستدل على الأسماء الحقيقية للضحايا ولا ذويهم. 

يختلف المشهد قليلا عن مشاهد الاعتداء على الكنائس أو على أوتوبيسات المواطنين المسيحيين إذ ينتفض جنرال الغبراء ويجمع حوله أركان حكمه ليعلن عن الثأر الذي لن يضيع ويعلن الحداد في طول وعرض البلاد. 

قليلة هي المرات التي أعلن جنرال الغبراء فيها الحداد على جنود مصر وضباطها، لا يعنيه الضباط ولا الجنود لأن قتلهم يعني فشله الأمني أما قتل الأقباط فيعني فشله السياسي في عيون الغرب، وهذا ما يقلقه ويؤرقه ويذهب النوم بعيدا عن جفونه التي علمنا أنها لاترى النوم إلا قليلا. 

نعود إلى الكتيبة 103 صاعقة وهي المفترض وحسب التقارير أنها صمممت لمهام قتالية ومن سرايا عسكرية مختلفة من القوات البرية والبحرية وغيرها وأنها كانت نتاج اندماج لمجموعات نخبوية للقتال في سيناء. 

إذن هي قوات نخبة من الطراز الأول، هذا أمر طبيعي ومن المفترض أن لها بطولات وصولات وجولات في مكافحة من يسمون بالإرهابيين. 

تعالو لنتفحص الأمر

أولا من ناحية التمكين والدعم اللازم لهذه الكتيبة والتي من المفترض أنها قوة قتالية رفيعة المستوى، يعني أن المحافظة عليها وحمايتها تمثل أولوية قصوى للجيش المصري، هل هذا صحيح؟ لا ليس صحيحا فالتسجيل الصوتي للعقيد أحمد المنسي قائد الكتيبة الذي قتل في الهجوم على الكتيبة مؤخرا ينادي فيه ويستصرخ كل من يسمع نداءه أن يقدم له العون والمدد والنتيجة أنه لا أحد قدم العون ولا المدد في اللحظة المناسبة وكل ما جرى هو قصف جوي تلا تلك المجزرة وأصاب أبرياء ومدنيين من بينهم أطفال. بالطبع نفى المتحدث العسكري التسجيل لأنه يشكل دليل إدانة للإنقلاب ولقيادات الجيش، لكن على أي حال فقد قامت قنوات الانقلاب باذاعته قبل النفي، وكما جرت العادة أن نفي النظام لأي خبر يعني تأكيد حدوثه. 

ثانيا هناك معلومة مؤكدة أن العقيد المنسي هو من أنشا الصحوات العشائرية في سيناء وهي قوات ميلشيا تتألف من عناصر من القبائل يديرها الجيش المصري مقابل مبالغ ومكافآت وانجاز معاملات وخلافه، وهذه الصحوات ثبت فشلها وقد قامت الصحوات بدعم من بعض الوحدات والكتائب العسكرية  ا ندري على منها كتيبة 103 باغتيال بعض أفراد القبائل كما في الفيديو المسرب من الجيش والذي أذاعته قناة مكملين في 20 ابريل 2017. 

إذن أحمد المنسي هدف كبير ليس لمن يسمون بالإرهابيين بل ربما يكون هدفا لمن اختلف معهم من الصحوات ومن تجار المخدرات، وأرجوك لا تفزع فهناك صورة شهيرة على الفيس بوك للعقيد أحمد المنسي وهو كتفا بكتف مع سالم أبو لافي أحد قيادات قيبلة الترابين وهو بالمناسبة أشهر تاجر مخدرات سيناوي، هذه الصورة يعود تاريخها إلى 2010، وأبو لافي هو أيضا من قام بقتل معاون مباحث شرطة أبو العبد بسيناء واسمه أحمد أسامة حقا قبل أن يتم قتل أبولافي نفسه في مايو 2017، وزعمت قبيلته أن من قتله هو تنظيم داعش والحقيقة ربما تكون أنه تم تصفيته في صراعات بين القبائل المتعاونة مع الجيش أو تلك المتعاونة مع الشرطة أو مع تجار المخدرات. 

علاقات المنسي المتشعبة والصور المنشورة له ولرفاقه بالفرقة وهم يقفون بأحذيتهم فوق جثث من قالوا إنهم تكفيريون أو من الدواعش أو تلك الصورة الشهيرة للنقيب الذي يمسك رأس شخص مفصولة عن جسده زاعما أنه تكفيري قام بقتله، كل هذه ممارسات تعطيك فكرة عن طبيعة الصراع النفسي في سيناء قبل أن يكون صراعا من أجل بسط الأمن بل هو في حقيقته صراع من أجل إبقاء سيناء كتلة لهب وكرة نار مستعرة لا تهدأ ولا تخمد أبدا كما قال جنرال الغبراء السيسي بأن ما يحدث في سيناء سيتكرر وهو صادق في دعواه بالطبع. 

ثالثا وهو أمر مثير للغاية حين تعلم عزيزي القارئ أن قائدا سابقا لنفس الكتيبة قد قتل في 29 اكتوبر 2016 أي قبل أقل من عام وقد قتل في كمين نصب له وراح ضحيته عدد قليل من القوات المصرية في ذات المكان. الأمر ليس فزورة ولا أحجية معضلة بل في غاية البساطة وهو أن السيسي يلقي بهؤلاء إلى الجحيم غير مدعومين بقوات حماية كافية رغم أنه يعلم أن الأمر يحتاج مزيدا ومزيدا من الدعم والاحتياطات الأمنية علاية، رابعا خذ عندك أن كتيبة نوعية مثل هذه الكتيبة ليست مدعومة بأي دعم جوي على الإطلاق، لأنه حين وقعت الاشتباكات لم يتم تتبع المهاجمين أو ما تبقى منهم بل نشر المتحدث العسكري لجيش الانقلاب صورا لأناس قتلوا منذ أيام على أنهم صيد قوات الجيش المصري وهو أمر غير حقيقي واعتاد العسكر على تكراره. اينم الأباتشي؟ أين الرافال؟ 

لماذا تركت الكتيبة 103 نهبا للاعتداءات مرات متكررة ولماذا قتل قائدين لنفس الكتيبة؟
 
الإجابة اسألوا السيسي لو تستطيعون واسألوه أيضا لماذا لم يعلن الحداد على من قتلوا كما يعلنه عادة على ضحايا الإرهاب من المواطنين المسيحيين؟
التعليقات (0)