مقابلات

القزاز: مصر وصلت لقاع سحيق وتحولت لهيكل دولة بعهد السيسي

القزاز: إهانة السيسي تهمة هلامية وتهدف لخنق المعارضين
القزاز: إهانة السيسي تهمة هلامية وتهدف لخنق المعارضين

قال الدكتور يحي القزاز، الأستاذ الجامعي والناشط السياسي المعارض لنظام السيسي، أن مصر وصلت في عهد السيسي إلى مستنقع آسن وقاع سحيق، وصارت هيكلا لدولة بسب إدارة السيسي الفاشلة في كافة المجالات، وهو ما اعترف به السيسي نفسه مؤخرا -حسب القزاز- أمام العالم أجمع في زيارته الأخيرة لفرنسا.

ووصف القزاز، في حوار خاص لـ"عربي21"، نظام السيسي بأنه نظام احتلال؛ لأن كل ما يقوم به هو ما يقوم به المحتل ذاته لأي بلد، من تخريب وتجريف وإهدار لطاقتها، حيث أفقر الشعب وجهله وحرمه من كافة حقوقه، وبالتالي وجب مقاومته كمحتل والعمل على إزاحته.

كما وصف المعارض والأستاذ الجامعي الانتخابات الرئاسية، بأنها مسرحية ولا يراهن عليها في هذه الأجواء، وأكد على أن الحل يكمن في ضغوط شعبية تجبر الجيش على إزاحة السيسي، وقيادة مرحلة انتقالية بانتخابات حرة، يكون الجيش فيها حاميا وليس حاكما، مستبعدا سيناريو الثورة الشاملة، ومحذرا من سيناريو الفوضى التي ربما تقود إلى الدم. 

وحول اتهامه مؤخرا بإهانة السيسي، والإفراج عنه بغرامة كبيرة، قال إنه توقع هذا السيناريو معه، وهو أسلوب متبع مع أي معارض للسيسي، مؤكدا أن أي ضغوط لن تجعله يتراجع عن معارضة السيسي والتصدي له وسياساته القمعية، وحول حادث الواحات، قال إنه لا يخلو من مؤامرة وصراع أجهزة... وإلى تفاصيل الحوار:

= كيف ترى ما يجري في مصر الآن؟

 مصر وصلت لقاع سحيق ومستنقع آسن، لم تتعرض له من قبل، وصارت هيكلا لدولة وليس حتى شبه دولة، حيث التراجع على كافة المستويات، السياسي والاقتصادي والأمني والحقوق، باختصار ليس هناك شيء لم يفشل فيه السيسي.

= وما هو المخرج من وجهة نظرك؟

 لا بد من تضامن وتوحد شعبي، بحيث يكون هناك موقف واحد ضد سلطة احتلال السيسي؛ لأنه اصبح من المؤكد أنه ليس بوسع فصيل وحده إنهاء حكم السيسي، وبالتالي بات التوحد ضرورة ملحة، ليس لإنهاء حكم السيسي فقط، ولكن أيضا لإنقاذ شعب والحفاظ على وطن.

= وهل المعارضة بوضعها الحالي قادرة على إنهاء حكم السيسي؟

للأسف، المعارضة في وضع لا تحسد عليه، وهي ضعيفة، وليست بالقدرة التي تمكنها من إنهاء حكم السيسي، رغم أنه في أضعف حالاته، وهذا شأن كل حاكم مستبد يكون ضعيفا، طالما اعتمد على الجانب الأمني فقط، والمطلوب معارضة واحدة تنتج مقاومة شعبية لمواجهة المستبد.

جبهة تضامن والانتخابات الرئاسية

=هذا ينقلنا إلى جبهة "تضامن "التي تم تشكيلها مؤخرا، ماذا عنها؟ وأين وصلت؟

 هذه الجبهة جاءت كمحاولة لخلق كيان معارض، ولكن حتى الآن لم نستقر كأعضاء بها حتى على مجرد اسمها أو هيكلها، حيث إن الأمور لا تزال في البحث والمشاورات والنقاشات، وسوف يعلن عن تفاصيلها بالكامل عقب الانتهاء من وضع مشروعها وتفاصيله، وأعتقد سيكون هذا قريبا، وليس مسموحا لي تفاصيل أكثر، حيث إنني لست مخولا بالتحدث باسم الجبهة.

= وكيف تري الانتخابات الرئاسية التي تم الإعلان عن موعدها مؤخرا؟

أراها مسرحية بطلها ممثل واحد، وبالتالي الفرصة ضعيفة للاستفادة بها، حيث يتم إعداد المسرح لممثل ولاعب واحد، ولم يترك النظام الفرصة لأي مرشح آخر للمنافسة، ولعل ما حدث مع "خالد علي" مؤخرا، والحكم عليه في قضية مختلقة، يؤكد هذا بوضوح، فانا لم أر نظاما مثل نظام السيسي، في الاستبداد والتنكيل بالخصوم.

= وهل هذا معناه أنك لا تراهن على الانتخابات الرئاسية كمخرج لمصر مما تعانيه؟

هذا صحيح إلى حد كبير طالما استمر الوضع على هذا النحو، حيث التنكيل بالخصوم وأي مرشح محتمل، وكذلك عدم وجود أي ضمانات أو أي أجواء ديمقراطية، وبالتالي لا توجد فرص متكافئة للمرشحين، وهنا تكون الانتخابات فقدت قيمتها، إلا إذا كانت هناك ضغوط خارجية تجبر السيسي على إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

السيناريوهات القادمة

= بعيدا عن الانتخابات.. ما هي السيناريوهات الأخرى للخلاص من السيسي؟

 محاولة إنشاء كيانات وقوى اجتماعية وشعبية ضاغطة، ولكن بطريقة سلمية، تؤدي إلى نوع من التفاوض مع المؤسسة العسكرية والضغط عليها، لإزاحة السيسي، والدخول في مرحلة انتقالية بانتخابات حرة ونزيهة، يكون الجيش خلالها هو الحامي وليس الحاكم. 

=وماذا عن سيناريو الثورة وإزاحة السيسي عبر ثورة على غرار يناير؟

سيناريو الثورة صعب للغاية في هذه المرحلة، خاصة الثورة السلمية على غرار ثورة يناير؛ لأن النظام لن يسمح بتكرار يناير مرة أخرى، وبالتالي نكون أمام حالتين، إما استمرار الوضع الحالي، أو انفجار غضب عارم يقود إلى فوضى، ويذهب بالبلاد إلى مرحلة لا أحد يعرف إلى أين ستنتهي، وأنا أقول إن سيناريو الضغط الذي يقود إلى تغيير سلمي عبر المؤسسة العسكرية هو الأفضل؛ حتى لا تذهب البلاد إلى سيناريو الدم والفوضى.

= وكيف ترى زيارة السيسي الأخيرة لفرنسا وما ذكره عن فشل في كافة المجالات؟

 ما ذكره السيسي في فرنسا عن عدم وجود تعليم أو علاج أو توظيف هو فضيحة بكل المقاييس، ولا يصلح أن يكون رئيسا لدولة، وهو يسفهها ويسفه شعبها، ويعترف بفشله في كل شيء، وما يهمه هو البقاء في السلطة بأي ثمن، حتى لو من خلال صفقات مع الدول التي يزورها على حساب شعبه، الذي يعاني كما أكد هو. 

= وماذا عن حادث الواحات الذي وقع مؤخرا وتداعياته؟

هذا الحادث يكتنفه الغموض، وتحيط به المؤامرة، ويعكس صراع أجهزة بالدولة، ولعل ما جرى من إقالات سواء بالجيش أو الشرطة، يعكس الصراع من ناحية، والفشل والتخبط من ناحية أخري.

الاتهام والإفراج

=وكيف ترى الإفراج عنك مؤخرا بغرامة مالية بعد اتهامك بإهانة السيسي؟

أنا توقعت الإفراج؛ لأنه لا يوجد تهمة حقيقية، لكنها كانت تهمة هلامية ليس لها توصيف في القانون، وبالتالي ليس هناك ما يدينني، أما بالنسبة للغرامة التي بلغت عشرة آلاف جنيه، فليست غريبة في ظل دولة الجبايات، والتي يبحث نظامها عن جمع الأموال بأي طريقة، واعترضت هيئة الدفاع على هذه الغرامة، وكان هناك استغراب من المحامين.

= وكيف ترى حملة التعاطف معك خلال هذه القضية؟

هذا التعاطف الكبير لم أكن أتوقع أن يكون بهذا الحجم، سواء من ناس عاديين، أو رفقاء ثورة، أو محامين وهيئة الدفاع، وهو ما جعلني على استعداد للتضحية بالغالي والنفيس من أجل هذا الوطن وهذا الشعب.

=ولكن الإفراج عنك كان بكفالة على ذمة قضية.. ماذا يعني هذا؟

 طبعا، هذا معناه أن السيسي ونظامه يريد أن يكون هناك سيف على رقبتي، يتمثل في قضية حتى ولو ضعيفة أو ليس لها تكييف قانوني، بحيث يكون هناك ورقة ضغط يتم استعمالها في أي وقت، وهو ما يتم مع كل المعارضين، وهذا غباء شديد من السيسي ونظامه؛ لأنه يزيد من حدة المعارضة له، وفي الوقت ذاته يزيد من الهوة بين مؤيديه ومعارضيه، حيث لا يأتي ناحية مؤيديه مهما كانت أخطاؤهم، وفي المقابل يتعامل مع أي معارضة بشدة وتعسف.

=وكيف هو موقفك بعد هذه الاتهامات والمحاكمات والغرامة.. هل سيؤثر ذلك على موقفك؟

على الإطلاق فأنا لم أرتكب جريمة حتى أتراجع عنها، أنا أدافع عن بلدي ووطني وأرضه، خاصة تيران وصنافير، بعد أن تم التنازل عنهما رغم حكم القضاء، وسأستمر في هذا الأمر، ومن يريد أن يحاكمني، عليه أولا أن يحاكم أي شخص يدافع عن أرضه، بما فيها القوات المسلحة التي تدافع عن الأرض والمفترض فيها ذلك، وأنا كذلك أدافع عن أرضي وبلدي وسأظل كذلك.

= وماذا عن الجامعة وتحويلك للتحقيق هناك؟

كان تم استدعائي من قبل، ولكن لم يتم استدعائي مرة أخرى، وأعتقد أن الأمر سينتهي، على اعتبار أنه من الصعب أن يتم معاقبتي على موقفي، وفي تهمة واحدة مرتين، وأنه سيتم الاكتفاء بالجانب القضائي.

=دائما ما تقول على معارضتك لحكم السيسي أنك تقاوم سلطة احتلال.. على أي أساس تقول هذا الكلام؟

طبعا، ما يجري الآن في مصر لا يقوم به سوى محتل، فالسيسي يسرق الشعب ويجهله ويقمعه ويسلبه جميع حقوقه، وهو ما اعترف به في زيارته الأخيرة لفرنسا، حيث لا توجد حقوق في التعليم والتوظيف والدواء وخلافه، وهو لا يقل عما يفعله المحتل، وبالتالي أنا أقاوم هذا المحتل الذي باع ارضي وتآمر على الشعب والوطن.

1
التعليقات (1)
مصري جدا
الأحد، 05-11-2017 01:51 م
الدكتور القزاز ،،،،، انت وما واسميتموه جبهة الانقاذ رضيتم لانفسكم ان تكون الغطاء المدني لصبيان العسكر ذيول المربع الصهيوخليجي ،، وقدمتم لهم مصر على طبق من ذهب نكاية في الاخوان الاغبياء ،، نعم الاخوان اغبياء وانتم غير امناء ،،، تصور مدى البلاء الذي نعيشه عندما نقع ضحية للاغبياء وغير الامناء ،،،دكتور القزاز لقد ارتكبتم الخطيئة الكبرى عندما تخالفتم مع الشيطان لتخروجنا جميعا من جنة الامل والمستقبل الواعد لمسار ديمقراطي وليد الى نار الفرقة والفتنة وشق الصف وان تسلطوا علينا برضاكم الصغار والاقزام وانصاف الكفاءات ،،، لا سامحكم الله ،،، ما تدفعه جزء يسير من الثمن والقادم اسوآ ،، لا تظن انك ضحية او بطل انت شريك فيما يتم ،، انت والنخبة المصرية والاخوان والعسكر شركاء فيمانعانيه ،،، ووجب علينا الصمود والمقاومة والتحرك انقاذا لانفسنا والا نصبح رغم معاناتنا شركاء معكم يا غير الامناء ، حفظ الله مصر من الاغبياء وغيرالامناء وذيول المربع الصهيوخليجي ،