صحافة إسرائيلية

خلف الكواليس.. "هآرتس" تكشف طرق مثيرة لمصادرة عقارات القدس

الإسرائيليون المتطرفون كانوا يمارسون الضغط على البائعين الفلسطينيين بطرق مختلفة - ا ف ب
الإسرائيليون المتطرفون كانوا يمارسون الضغط على البائعين الفلسطينيين بطرق مختلفة - ا ف ب

كشفت صحيفة إسرائيلية يسارية، عن الوسائل التي يعتمدها تنظيم يميني إسرائيلي متطرف، من أجل العمل الاستيلاء على منازل المقدسيين وخاصة في البلجة القديمة، وذلك لإتمام تهويد مدينة القدس المحتلة.

صفقات البيع

وأكدت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير لها أعده معلقها للشؤون الفلسطينية، الكاتب الإسرائيلي نير حسون؛ أنها حصلت على "تسجيلات لمحادثات أجراها في التسعينيات أحد نشطاء الاستيطان بالقدس البارزين، وهو رئيس جمعية عطيرت كوهنيم متتياهو دان؛ تكشف ما يجري خلف الكواليس، بشأن مشروع السيطرة على عقارات الفلسطينيين في شرقي مدينة القدس".

وجاء في أحد التسجيلات منذ عقدين: "دان يتحدث: كم فتاة تريد؛ واحدة اثنتان؟ وكم عمرها؟.."، بحسب الصحيفة التي نوهت أنه "يتم عرض فتاة مع حبوب الفياغرا، على صاحب العقار في القدس التي تود جمعية كوهنيم أن تسيطر عليه"، مؤكدة أنه "منذ ذلك الحين انتقلت للجمعية عدة عقارات فلسطينية".

ولفتت "هآرتس"، إلى أن تسجيلات المحادثات، "يسمع بها دان وآخرون في الجمعية بمن فيهم محامي الجمعية ايتان غيفع، وهم يتحدثون بحرية عن طرق مختلفة من الوسائل المسموح بها لتحقيق الهدف (الاستيلاء على منازل المقدسيين)، إلى جانب الخدمات الجنسية، شريطة أن لا تكون الفتيات يهوديات".

وأكدت أن الإسرائيليين المتطرفين، "كانوا يمارسون الضغط على البائعين الفلسطينيين بطرق مختلفة، ومنها؛ التهديد بالكشف عن مفاوضات صفقة البيع في حال قاموا بوضع عقبات، وهو ما يعرضهم للخطر"، وذلك على اعتبار أن من يقوم بذلك يعتبر فلسطينيا في صف العملاء للاحتلال.

وسيط وهمي

وفي إحدى الحالات، ذكر محامي الجمعية غيفع، كيفية الاستيلاء على عقار فلسطيني؛ وأوضح أنه يتم "التوجه لصاحب العقار بطريقتين؛ إما أن تغلقوا المكان وتنقلوه إلينا أو أن تذهبوا للمحكمة، وهذا الأمر سيكون فضيحة لكم؛ ويتبين أن والدكم فعل ذلك من أجل اليهود، هناك طريقتان للقيام بذلك، إما بهدوء وإما بضجة، ومن الأفضل لكم أن يتم بهدوء".

وإمعانا في إخفاء تلك الصفقات المشبوهة، أفاد دان الذي يمتلك شبكة علاقات واسعة مع مسؤولين إسرائيليين، أنه "يتم استخدام وسطاء وهميين، مثل؛ شركات مسجلة في خارج البلاد وشخص يسمى حي".

وأوضحت الصحيفة أن "حي؛ هو شخصية رفيعة في الكنيسة اليونانية الأرثوذوكسية؛ ساعد دان في وضع اليد على أملاك الفلسطينيين"، لافتة أن "دان يعمل منذ الثمانينيات بشكل رئيسي، في عمليات السيطرة على العقارات في شرقي القدس وإسكانها باليهود".

وذكرت أن "دان استخدم شخصيات وهمية فلسطينية، للسيطرة على عقارات المقدسيين في البلدة القديمة"، مضيفة: "هكذا يعيش (يستوطن) في البلدة القديمة نحو ألف يهودي مرتبطون بالمدرسة الدينية عطيرت كوهنيم، ونحو 20 عائلة يهودية في سلوان بحي بطن الهوى".

وفي تلك المنطقة، "قاد دان عملية بناء بيت غير قانوني، عبر وسيط وهمي فلسطيني ذو سمعة جيدة، وبعد أن تم البيت وأسكن فيه عائلة الفلسطيني، أخذه دان لرحلة استجمام في أمريكا، تضمنت لقاء مع فتيات للمرافقة وزيارات في الكازينوهات"، وفق زعم الصحيفة.

مراحل البيع

وبعد ذلك، بينت أن "رجال الجمعية تركوا الفلسطيني وحده مع فتاتين واختفوا، وفي تلك الليلة دخل رجال جمعية كوهنيم بحماية القوات الإسرائيلية إلى البيت وطردوا منه عائلة الفلسطيني، وهذا ادعاءات لم ينفيها دان"، مؤكدة أن "ذات القصة وبنفس الطريقة تكررت في سلوان".

وحول الطرق الأخرى التي "تميزت بها كوهنيم وجمعيات يهودية أخرى تعمل على تهويد القدس"، نبهت الصحيفة أن "جمعية كوهنيم تمتلك أكثر من عشر شركات وهمية مسجلة ضريبيا في الخارج، يستخدمونها في نقل الأموال للبائعين".

ومن اللافت خلال عملية إتمام الصفقات، "اهتمام دان بمشكلات البائع إن وجدت، ويسأل بخصوص أبناء العائلة الآخرين وحقوقهم في العقار، كما يهتم بالوضع الصحي لهؤلاء الأشخاص"، بحسب "هآرتس" التي أوضحت أن "دان بحث بطرق مختلفة سبل إقناع أبناء عائلة توفي والدهم، للاتفاق بشأن عقار كبير موجود بحوزتهم في شرقي القدس".

وكشف الصحيفة مجددا، كيف يتم ابتزاز البائعين للعقار في القدس، وهي "مرحلة أخرى؛ مرحلة تخفيض السعر، فبعد أن يتم الاتفاق النهائي والتوقيع عليه، يهدد دان البائعين؛ في حال لم يتنازلوا عن العقار بسعر أقل بكثير مما تم الاتفاق عليه سيقوم بنشر موضوع الاتفاق".

وأضافت: "بشكل عملي، هذه طريقة ثابتة، يتم التوقيع على الاتفاق مع وجود نية مسبقة بعدم تنفيذها، على الأقل بخصوص السعر المذكور".

ويتبين من تسجيلات المحادثات، أنه "يمكن التأثير على سياسة الكنيسة التي تسيطر عليها البطريركية اليونانية فيما يتعلق بالعقارات التي تمتلكها بالقدس، وكانت كوهنيم معنية بها"، ويذكر أن القائمين ذات الكنيسة قاموا بتسريب العديد من العقارات للجمعيات اليهودية.

 

التعليقات (0)