مقالات مختارة

السعودية.. وسيناريوهات العداء

حسن البراري
1300x600
1300x600

لو كنت سعوديا، لبحثت في الأسباب التي تمنع خصوم إيران من الانقضاض عليها، إن لم يكن في قلب إيران، فليكن في العراق وفي وسوريا ولبنان واليمن! فالرئيس ترامب يعلن ليل نهار أن بلاده ستعمل على تقليم أظافر إيران، ونتنياهو يعلن جهارا نهارا بأن بلاده لن تسمح باستمرار النفوذ الإيراني في السعودية، غير أن ما يجري على أرض الواقع هو شيء آخر.

أجزم أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا ستخلقان إيران لو لم تكن موجودة، فهذا البعبع الذي تم تسمينه بتواطؤ أمريكي يتم توظيفه إسرائيليا وأمريكيا؛ لانتزاع تنازلات من السعودية، والأخيرة باتت ترى كل شيء تحت الشمس من منظور الخطر الإيراني، وحتى يتسنى للرياض "التصدي" للخطر الإيراني، فهي مستعدة لتبني اللا مألوف، وهنا يتم الحديث عن تحالف مع إسرائيل، على اعتبار أن الطريق إلى واشنطن تمر من خلال تل أبيب.

السيناريو الذي تتحدث به وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية يتمحور حول حاجة السعودية الملحة إلى تحالف مع إسرائيل، فالبلدان يعلنان على الملأ أن النظام السياسي في طهران هو المسؤول الأول والأخير عن عدم الاستقرار في المنطقة، وأنه نظام لا يفهم إلا لغة القوة، وهذا بحد ذاته يشكل أرضية مشتركة تسمح بإقامة تحالف عسكري وسياسي، لكن لم يسأل أحد في السعودية لماذا لم تتحرك الولايات المتحدة أو إسرائيل في السنوات الماضية، ثم ما حاجة إسرائيل المتقدمة عسكريا بالسعودية التي بالكاد تدافع عن نفسها أمام جماعات مسلحة متواضعة مثل الحوثيين في اليمن؟ بمعنى، ما هي القيمة المضافة لإسرائيل من جراء التحالف مع السعودية؟

هذا السؤال الذي يحتاج إلى فهم عميق لكيفية تفكير الجانب الإسرائيلي ومن خلف الأمريكي، فالأزمات في الإقليم بعد اندلاع الربيع العربي وفرت فرصة ذهبية لإسرائيل للتخلص من كل تعهداتها إزاء عملية السلام دون دفع أي ثمن يذكر، وتفيد الكتابات التي تصدر عن مراكز بحثية مقربة من صنّاع القرار في تل أبيب أن الرياض التي تحتاج إلى القوة الإسرائيلية مستعدة للتعامل مع القضية الفلسطينية كورقة لا أكثر ولا أقل. والحال أن هناك من الإسرائيليين من يفكر أن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية لهذه الأنظمة، وهي لن تصلح لتكون أساس تحالف عربي إسلامي ضد الاحتلال الإسرائيلي. وبالفعل جرت العديد من اللقاءات بين الجانبين السعودي والإسرائيلي، وهو ما تكتب عنه وسائل الإعلام العبرية وبشيء من الاحتفالية.

واللافت أن إسرائيل قبضت الثمن سلفا لتحالف وهمي بينها وبين السعودية، فترامب عاد بالأموال السعودية وأهدى إسرائيل قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في حين حاولت السعودية بكل جهدها إضعاف مؤتمر اسطنبول الذي خصص للحديث عن قرار ترامب في الاعتراف ونقل السفارة إلى القدس. ويرى عدد من المحللين الغربيين أن هذه الخطوات ما كان لها أن تتم لولا التفاهمات التي توصل إليها جاريد كوشنر مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وحتى لا يزايد أحد على السعودية، نقول: يحق لقادتها التفكير في مصالح بلادهم الاستراتيجية، فأهل مكة أدرى بشعابها، غير أنه لا يُعقل ألا يسأل رجل الشارع السعودي عن ماذا جنت السعودية لقاء كل هذه التنازلات! فهل حركت أمريكا أساطيلها، وهل حاولت إسرائيل ضرب أي هدف إيراني، ناهيك عن شن حرب ضد إيران أو أحد حلفائها؟ وإذا كان لجم إيران بالفعل يصب في مصلحة إسرائيل وأمريكا، لماذا لم تتحرك الدولتان لغاية هذا اليوم وبعد أن أشبعت إيران شتما على مدار السنوات القليلة الماضية؟

الشرق القطرية

1
التعليقات (1)
عبدالصمد المسراح
السبت، 20-01-2018 09:51 م
هذا الامر واضح جدا لا يحتاج الى ذكاء و هناك اشياء كثيره لقد تخفى على بعض الناس وهي ان هناك تمثيلية كبرى بين النضام الاراني والسعودية حيث يتقسامان الادوار فيما بينهما حتى المجتمع السعودي في خوف دائم و متماسك رغم الظروف القاسية التي يعانيها....