صحافة دولية

تلغراف: ما هي خطط السعودية لجذب السياح وتغيير صورتها؟

تلغراف: السعودية تفتح أبوابها للسياحة العالمية- أ ف ب
تلغراف: السعودية تفتح أبوابها للسياحة العالمية- أ ف ب

رحب المرشد السياحي في سباق للهجن في السعودية بمراسلة صحيفة "ديلي تلغراف" جوسي إنسور مع عدد من السائحات الأجنبيات، قائلا لهن: "أهلا أهلا أنتن أول السائحات الأجنبيات هذا الأسبوع.. لكن ضعن غطاء الرأس فلم نعد في الرياض". 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن المرشد، الذي يدعى فيصل، كلف بالترحيب بالسياح، إلا أن المجموعة التي كانت فيها الصحافية هي من العاملين الأجانب في "أرامكو"، بالإضافة إلى موظفين طبيين أمريكيين، وأشار إلى أن الآلاف حضروا مهرجان الملك عبد العزيز للهجن. 

 

وتفيد الكاتبة بأن الترحيب بالزوار هو جزء من خطط طموحة للمملكة لإصدار تأشيرات سياحية، ودعم خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان "رؤية 2030"، التي تعمل على تحضير أكبر اقتصاد في العالم العربي لمرحلة ما بعد النفط.  

 

وتنقل الصحيفة عن المسؤول في وزارة الثقافة فهد السماري، قوله إن أهداف المهرجان سياحية، ويضيف مخاطبا إنسور: "لهذا السبب نقلناه قرب العاصمة.. يعرف السعوديون بكرمهم وسترين هذا بنفسك". 

 

ويلفت التقرير إلى أن المسؤولين السعوديين أعلنوا الشهر الماضي أن التأشيرات الإلكترونية ستكون متوفرة "لمواطني الدول الذين تسمح لهم دولهم بالزيارة كلهم"، وذلك في نهاية الربع الأول من عام 2018، مشيرا إلى أن السعوديين يأملون في زيادة الزوار إلى 30 مليونا بحلول عام 2030، وزيادة موارد السياحة إلى 30 مليار دولار خلال العامين القادمين.

 

وتنوه إنسور إلى أن السياحة قد تكون على أجندة البحث للأمير ابن سلمان أثناء زيارته إلى لندن هذا الشهر؛ في محاولة منه لاستعراض خطة الإصلاح التي يشرف عليها، لافتة إلى أن موعد الزيارة الدبلوماسية الحساسة لم يحدد ويظل سرا؛ وذلك وسط توقعات بخروج تظاهرات احتجاج على سجل حقوق الإنسان في السعودية. 

 

وتقول الصحيفة إن "القيادة في الرياض تعطي شعورا أنك في مدينة تحضر للتغيير، فالعمل على خط المترو، المكون من 85 محطة، يقترب من الانتهاء، وهي أول شبكة سكة حديد في البلاد، وبدأت دور السينما المتعددة بالظهور في مناطق عدة في العاصمة، بعد غياب دام  30 عاما، وبدأ العمل على مدينة ترفيه مساحتها 200 ميل مربع قرب العاصمة، وستشمل حديقة سفاري، وستتفتح في عام 2021". 

 

وينقل التقرير عن مدير الإنتاج في شركة السفر "ستيبيز" جارود كايت، قوله: "لأن السعودية كانت مغلقة لفترة طويلة، فإنه سيكون هناك فضول للتعرف عليها حين تفتح أبوابها للسياحة.. يريدون وضع علامة صح على خيارات السفر إلى أكثر الدول محافظة في العالم". 

 

ويضيف كايت أن عددا كبيرا من زبائنه عبروا عن اهتمامهم بالأمر، "وعندما تبدأ المملكة بإصدار تأشيرات السفر للبريطانيين، حيث قيل لنا إن هذا سيكون قريبا، فإنه سيكون هناك الكثير من الأشخاص الذين يريدون الذهاب إلى هناك"، مشيرا إلى أن البرنامج السياحي سيتضمن زيارة إلى مدائن صالح، التي توجد فيها قبور الأنباط، والتي تعود إلى ألفي عام.

 

وتذكر الكاتبة أن المملكة تخطط لتحويل 50 جزيرة في البحر الأحمر لمنتجعات؛ أملا في التنافس مع المناطق السياحية الأخرى في المنطقة، مثل دبي وشرم الشيخ في مصر، مشيرة إلى أن كايت علق قائلا: "من الواضح أن هناك حساسيات ثقافية يجب ملاحظتها، وسنوفر دليلا حول ما يجب عمله والمحظور عمله". 

 

وتعلق الصحيفة قائلة إنه "لهذه الأسباب، فإن المملكة المعروفة بالفصل بين الجنسين، ليست المكان المحبب للسياحة على الساحة الدولية، فالتعامل مع النظم الدينية والاجتماعية قد يكون معقدا، وعلى المراة مثلا إرتداء عباءة، أما غطاء الرأس فطريقة ارتدائه عادة ما تتسم بالمرونة، ولا يطلب من الأجنبيات لبسه في المدن الليبرالية، مثل جدة، وهو إلزامي في مدينتي مكة والمدينة". 

 

ويبين التقرير أن المملكة خففت من بعض التنظيمات "الجامدة"، وسمحت للمرأة بالدخول إلى المباريات، وأعلنت عن السماح بقيادة المرأة للسيارة في حزيران/ يونيو؛ في محاولة لتغيير المفاهيم، لافتا إلى أنه سيسمح للمراة غير المتزوجة التي فوق سن الـ25 بالسفر إلى المملكة دون محرم. 

 

وتورد إنسور نقلا عن مدير فندق من فئة أربع نجوم في الرياض، قوله: "أخبرتنا وزارة السياحة للتحضير.. وسيسمح لطاقمنا بمصافحة  يد المرأة الأجنبية، ومعاملتها وكأنها في بيتها، وفي الوقت ذاته علينا تذكر أن هذه ليست الطريقة التي سنتصرف فيها في السعودية كلها، وهو نظام من قسمين". 

 

وتشير الصحيفة إلى أن السعودية تعد مكان ولادة الإسلام، حيث تحالفت العائلة المالكة مع الوهابية، التي أسهمت في انتشار التطرف حول العالم، إلا أن ولي العهد، البالغ من العمر 32 عاما، تعهد بتدمير التطرف، والعودة إلى التفسير المعتدل للإسلام.

 

ويستدرك التقرير بأن دبلوماسيين غربيين قالوا للصحيفة إن العائلة المالكة لم تظهر إلا إشارات قليلة تشير إلى نيتها التخلي عن التحالف مع الوهابية، أو إبعاد نفسها عن حلفائها، في وقت تزيد فيه من نبرة النزاع الطائفي مع منافستها إيران.

 

وتلفت الكاتبة إلى أن ولي العهد قرر التدخل في النزاع في اليمن؛ في محاولة لإخراج الحوثيين من العاصمة صنعاء، مشيرة إلى أن الصراع لم يؤد إلى تحسين صورة المملكة، حيث أدى الحصار الجوي والبحري إلى خلق أكبر كارثة إنسانية في العالم، وقتل القصف العشوائي للمدارس والمستشفيات والأسواق الآلاف من المدنيين. 

 

وتكشف الصحيفة عن أن المملكة استأجرت أفضل شركات العلاقات العامة في بريطانيا وأمريكا؛ في محاولة منها لتحسين صورتها في الإعلام الغربي، حيث كان عملها واضحا في المؤتمر الصحافي الذي أعلنت فيه المملكة وسط أجواء صاخبة عن تقديم دعم بقية 1.2 مليار دولار لليمن. 

 

وتختم "ديلي تلغراف" تقريرها بالإشارة إلى قول مستشار بريطاني: "في الماضي لم يكونوا يهتمون بصورتهم في العالم، وكانوا يقولون هذا ليس من شأنكم، أما الآن فلا يمكنهم عدم الاهتمام بما يفكر فيه العالم عنهم، فهم بحاجة للدولارات من اليانكي".

التعليقات (0)