مقالات مختارة

لا تراهنوا على صراع إيراني إسرائيلي!

فيصل القاسم
1300x600
1300x600

ظن البعض مؤخرا، أن الحرب بين إيران وإسرائيل قد تندلع بين لحظة وأخرى؛ بعد أن ادعت إسرائيل أنها أسقطت طائرة استطلاع إيرانية داخل الأجواء الإسرائيلية، كانت قادمة من قاعدة إيرانية في سوريا.

ومما زاد في تأزم الوضع بين طهران وتل أبيب، أن النظام السوري أسقط طائرة إسرائيلية في اليوم نفسه لأول مرة منذ واحد وثلاثين عاما. هذه الأجواء المحمومة جعلت الكثيرين يتوقعون أن تشتعل الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى. لكن السياسة علمتنا ألا نأخذ أبدا بظاهر الأمور مهما كانت مشتعلة إعلاميا، فالحقيقة لا تجدها في وسائل الإعلام ولا في التصريحات السياسية النارية، بل تجدها على أرض الواقع. وقد أخبرنا الفلاسفة الإغريق ألا نركز على ما يقوله الساسة، بل على ما يفعلونه على الأرض. ولو نظرنا إلى ما فعلته إسرائيل وإيران على الأرض نجد أن الطرفين حلف واحد يتقاسم العالم العربي بالمسطرة والقلم.


قالها لي باحث سوري كبير يعيش في أمريكا منذ الأيام الأولى للثورة السورية. وهو مؤيد للنظام بطريقة ذكية قال: «لا تتفاجؤوا بالتغلغل الإيراني المتزايد في المنطقة عموما وسوريا خصوصا؛ فهناك اتفاق بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى يسمح لإيران بالتمدد واستعداء العرب للتخفيف من العداء العربي لإسرائيل. بعبارة أخرى هناك اتفاق بين إسرائيل وإيران على تقاسم العداء مع العرب، فبدلا من أن تظل إسرائيل البعبع والعدو الوحيد للعرب في المنطقة تتقاسم العداء مع إيران بحيث يخف الضغط على إسرائيل. ولو نظرنا الآن لوجدنا ثمرات هذا الاتفاق على الأرض. ألم يصبح غالبية العرب ينظرون إلى إيران على أنها أخطر عليهم من إسرائيل؟ وبالتالي، فإن كل العداء هذا الظاهر بين الصفيوني والصهيوني مجرد ضحك على الذقون. أما الخوف الإسرائيلي من الوجود الإيراني في سوريا ولبنان، فقد أصبح نكتة سمجة لم تعد تنطلي على تلاميذ المدارس.


تعالوا نشاهد كيف سهّلت أمريكا وإسرائيل لإيران الخمينية أن تتمدد حتى تصل إلى حدود إسرائيل. ألم يرفع الإمام الخميني عند وصوله إلى السلطة في إيران في نهاية سبعينيات القرن الماضي قادما من بلاد الغرب «اللعين»، شعار محاربة الشيطان الأكبر، ألا وهي أمريكا وكل الجهات المتحالفة معها في الشرق الأوسط؟ ألم تكن إسرائيل على رأس قائمة الجهات التي استهدفتها القيادة الإيرانية الجديدة التي استلمت مقاليد الحكم بعد الثورة؟ ألم نسمع وقتها كيف بدأ الإيرانيون الجدد يرفعون شعار تحرير القدس وإغراق الصهاينة بالماء؟ 

 
ألم تنتبه إسرائيل وأمريكا لكل تلك التهديدات الإيرانية الصارخة؟ لماذا لم تتخذ واشنطن وتل أبيب كل الاحتياطات، وترصد كل التحركات الإيرانية الجديدة لحظة بلحظة؛ خوفا من حملة الثأر الإيرانية الرهيبة التي أطلقها الخميني ضد الشيطان الأكبر وربيبته إسرائيل؟ على العكس من ذلك نجد أن التغلغل الإيراني في المنطقة بعد سنوات قلائل على الثورة الإيرانية، فقد وصلت إيران فورا إلى الحدود الإسرائيلية بلمح البصر بعد تهديداتها النارية للإمبريالية والصهيونية. وفي بداية الثمانينيات، وبعد ثلاث سنوات أو أقل، ظهر فجأة إلى الوجود «حزب الله اللبناني» كأول طليعة وذراع عسكري لإيران في المنطقة. ولو ظهر ذلك الحزب مثلا في بلد عربي بعيد عن إسرائيل، لبلعنا القصة. لكن الذي حصل أن إيران أسست حزب الله على الحدود، مباشرة مع ما تسميه وسائل الإعلام الإيرانية «الكيان الصهيوني»، بعد أن قضت بالتعاون مع النظام السوري على كل الفصائل اللبنانية والفلسطينية والوطنية واليسارية والإسلامية وغيرها في لبنان، التي كانت تخوض حرب العصابات ضد إسرائيل.
فجأة ظهر حزب الله ليرفع شعار تحرير القدس من على الحدود مع إسرائيل مباشرة، وليس من طهران. 


والسؤال هنا بعد تولي الخميني مقاليد الحكم في إيران ورفعه شعارات تقطر عداء لإسرائيل وأمريكا: كيف سمحت إسرائيل وأمريكا لذراع عسكري إيراني ضارب أن ينشأ على حدود إسرائيل مباشرة مع لبنان، بعد فترة قصيرة جدا من وصول الخميني إلى السلطة، وبالتالي أن يهدد «الصهاينة» من على مرمى حجر؟ 


بعض الساخرين يتهكم قائلا: يبدو أن أمريكا وإسرائيل اللتين تراقب أقمارهما الاصطناعية دبيب النمل في المنطقة، كانتا نائمتين في تلك اللحظات التي ظهر فيها حزب الله على الحدود مع إسرائيل أو كانت الكهرباء مقطوعة في إسرائيل، فنشأ الحزب ونما، ودجج نفسه بالسلاح الإيراني والسوري بلمح البصر، وعندما استفاقت أمريكا وإسرائيل وجدتا أن هناك قوة عسكرية إيرانية ضاربة على الحدود الإسرائيلية، فأسقط في أيديهما، وندمتا على الساعة التي أخذتا فيها غفوة، فاستغلتها إيران في إنضاج حزب الله، وجعله سيفا مسلطا على رقبة إسرائيل بين ليلة وضحاها.


وبما أن النظام الإيراني الجديد رفع منذ بداية الثورة شعار القضاء على الصهيونية، فكيف سمحت له إسرائيل وأمريكا أن يتغلغل في سوريا جارة «الصهيونية» المباشرة بهذا الشكل الرهيب، بحيث أصبحت سوريا على مدى عقود بعد الثورة الإيرانية (عدوة الامبريالية والصهيونية)، أصبحت مربط خيل إيران في المنطقة؟ يبدو أيضا أن الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في أثناء التغلغل الإيراني في سوريا والهيمنة عليها كانت نائمة، ربما بسبب التعب، أو بعد تناول وجبة ثقيلة من الأسماك، فاستغلت إيران الغفوة أيضا، ووصلت إلى حدود «الكيان الصهيوني» لتهدده مباشرة. وها هو الحرس الثوري الإيراني الذي يريد أن يدمر الصهاينة يصول ويجول الآن في سوريا حتى وصل إلى تخوم الجولان، وإسرائيل «المسكينة» غافلة عنه. يا سلام! يا حرام!


لو كانت إسرائيل تخشى من إيران ومليشياتها الطائفية في سوريا، لما سمحت هي وأمريكا لتلك المليشيات بدخول سوريا أصلا، ومن سلم العراق لإيران على طبق من ذهب، لا يمكن أن يعرقل التغلغل الفارسي في سوريا، ومن يخشى من حزب الله في لبنان، لا يمكن أن يسمح لإيران بإنشاء ألف حزب الله في سوريا.

 

القدس العربي

3
التعليقات (3)
اينشتاين
الأحد، 04-03-2018 12:45 ص
الأستاذ فيصل أنا شخصيا لست مقتنعا بالمشروع الإيراني بسبب مسألة الحكم القائمة على ولاية الفقيه ، وإن كانت أمة التوحيد في حاجة إلى من يتحدث باسمها في مواجهة دوائر الغرب الاستعماري ، لا أشك في أن الإيرانيين سيضطرون إلى إعادة النظر في هذه المسألة ، أما أن تقنعني بأن حزب الله اللبناني يخدم توجهات بني صهيون فهذا يحتاج منك مجهودا أكبر، ربما نحتاج إلى كائنات فضائية تصور لنا ما دار بين الإيرانيين وبني صهيون من تفاهمات ، وربما تصور لنا كذلك مباركة أولياء العهد في الخليج لذلك الاتفاق . أسألك الأستاذ فيصل : لماذا تتعجل إسرائيل في مواجهة مع إيران والمحرقة في بلاد الشام سيدة الموقف ، هل لأن إسرائيل تخلت عن أقنعتها وأسلوبها في الحرب بالوكالة ؟ ما جئت به يا أستاذ فيصل نابع من أثر المحرقة التي تسبب فيها السوريون والإيرانيون بمباركة أصدقاء سوريا الذين لم يعبأوا بالمجازر داخل الغوطة ، ولا تلك التي عاشتها حلب الجريحة ، ربما ذلك هو السبب الذي دفعك إلى الحكم على إيران وحزب الله بهذه الكيفية ، أنا أتفهم مثل هذا الشعور ، وكرهت كثيرا مبررات السوريين والإيرانيين على حد سواء ، إلا أننا لا نقبل بسهولة مثل هذا الازدراء . شكرا أخي فيصل .
ابو العبد الحلبي
الثلاثاء، 20-02-2018 11:35 ص
انقلاب 1979 الذي أوصل الخميني لحكم إيران كان من تدبير أمريكا عن طريق الجنرال "روبرت هايزر" القائد الأعلى للقوات الأمريكية في أوروبا . بعد تمهيد الطريق للانقلاب عن طريق المظاهرات في الشوارع ، وصل الجنرال إلى مطار طهران من دون إذن و ذهب للشاه ليطلب منه تحديد موعد مغادرته لإيران أي طرده شرَ طردة بحيث قال الجنرال ربيعي الموالي للشاه قبل إعدامه " لقد ألقت أمريكا الشاه خارج إيران مثل فأر ميت". لا تسير السياسة بالصيحات الجوفاء و الأقوال الفارغة ، إذ بينما كانت أجهزة الإعلام الفارسية تهاجم أمريكا ، كانت إيران تتلقى الدعم بالسلاح عبر ما كان يسمى "فضيحة إيران جيت أو إيران كونترا " من أمريكا و ربيبتها. كثيرون ممن تسلموا مناصب رفيعة في إيران تدور عليهم أسئلة استفهام كبيرة. محمود أحمدي نجاد ينحدر من أسرة "سبورجيان" في منطقة آرادان و هذه الأسرة لم تنتمي للديانة الشيعية. هنالك تساؤلات أيضاً عن مرتدي لباس رجل الدين الشيعي "مصباح يزدي" و كذلك عن أمين عام حزب "مؤتلفة إسلامي" السيد عسكر أولادي مسلمان الذي يعد من كبار الأثرياء في إيران. بينما تمتلئ مدينة طهران بالكنس "جمع كنيس" ، لا يوجد مسجد واحد للمسلمين بل و إن المصلى الوحيد الذي كان موجوداً جرى إغلاقه قبل مدة . على المسلم ، الذي يريد الصلاة في طهران، أن يذهب للحسينيات أو أن يلغي صلاته. حقيقة الأمر ، العلاقات بين إيران و العدو "سمن على عسل" و فيلق القدس هو للعمل في كل مكان ما عدا القدس . الملياردير قاسم سليماني "الممتلك 70 مليار دولار" عمله الأساسي تحطيم القوى العربية في العراق و سوريا و يتطلع إلى ضرب قوة الأردن. لم يعد الدور الاستعماري الوظيفي لإيران ينطلي سوى على من يجهلون أبجديات السياسة.
حليف اسرائيل
الإثنين، 19-02-2018 04:25 م
هزيمة اسرائيل في جنوب لبنان کانت بتنسيق اسرائيل! ضرب اسرائيل بالصاروخات الايرانية عبر غزة کانت بتنسيق اسرائيل! القوائم الامريکي في قطر و بحرين و السعودية يکون للدفاع عن ايران!

خبر عاجل