صحافة دولية

لماذا ضربت إسرائيل المفاعل النووي السوري قبل 10 أعوام؟

ميدل إيست آي: إسرائيل تفتخر بهذه العملية وتعدها أحد الإنجازات العظيمة- جيتي
ميدل إيست آي: إسرائيل تفتخر بهذه العملية وتعدها أحد الإنجازات العظيمة- جيتي

نشر موقع "ميدل إيست آي" مقالا لكل من يوسي ملمان ودان رافيف، يقولان فيه إن إسرائيل اعترفت بعد 10 سنوات بسر عرفه العالم كله.  

 

ويقول الكاتبان: "ستسمح كل من المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية للمسؤولين السابقين في الجيش والمخابرات والوزراء السابقين بأن يتحدثوا من جانبهم عن قصة قيام الطيران الإسرائيلي في أيلول/ سبتمبر 2007، بقصف المفاعل النووي الذي كانت تنشئه سوريا سريا بمساعدة كوريا الشمالية". 

 

ويشير الكاتبان في مقالهما، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن هذا المفاعل كان يقع خارج دير الزور، وهي أكبر مدينة في شرق سوريا، التي قام تنظيم الدولة باحتلالها عام 2014، وبقي فيها لأكثر من ثلاث سنوات".

 

ويقول الكاتبان: "تخيل لو استطاع تنظيم الدولة أن يضع يديه على البلوتونيوم لتصنيع قنابل نووية، فكان فعل إسرائيل -وهو القرار الصعب الذي اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إيهود أولمرت، بعد أن فشل في إقناع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بأن يقصف ذلك المبنى- منع أكثر الإرهابيين دموية من الحصول على أفتك الأسلحة في العالم".

 

فلماذا الإعلان الآن؟

 

ويلفت الكاتبان إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد أنكر تماما بأن بلده كانت تبني مفاعلا نوويا، مخالفة للالتزامات الدولية في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ووكالة الطاقة الذرية الدولية.

 

ويقول الكاتبان: "الآن، وبعد رفع ستار السرية، فإن هناك شيئا من القلق في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، من رد فعل الأسد إن كان سيرد أصلا، ويتوقع أشخاص في المخابرات الإسرائيلية بأن الأسد سيصمت مرة أخرى ولن يقوم بأي رد، وإن فعل فإنه سيكون اعترافا بأنه كان يكذب عندما أنكر أنه كان يبني مفاعلا، وإثباتا بأنه خرق الاتفاقيات الدولية".

 

ويضيف الكاتبان أن "السؤال المهم الذي يطرح نفسه هو: لماذا تؤكد إسرائيل الغارة الآن؟ والجواب على ذلك معقد، لكن التوضيح الأكثر اعتمادا هو أن الحكومة اضطرت إلى فعل ذلك عن طريق المحكمة العليا، التي سمعت مطالبات من الصحافيين الإسرائيليين، الذين يطالبون بالسماح بنشر القصة بناء على (مصادر إسرائيلية)، وإن منع ذلك فإن الصحف الإسرائيلية ستضطر لإعادة تدوير مواد مما ينشر في الخارج".

 

ويبين الكاتبان أنه "ليس هناك هجوم في عمق أراضي العدو يكون سهلا، لكن الطائرات الإسرائيلية المصنعة أمريكيا (أف – 15) و(أف – 16) كانت محمية بنظام تشويش إلكتروني، منعت أنظمة الدفاع الجوية السورية من رؤيتها، ولم تكن لديها مشكلة في إسقاط 17 طنا من المتفجرات على الهدف، والتأكد بالصور من أنه تم هدم البناية بشكل كامل".

 

ويذكر الكاتبان أن "تلك البناية كانت شبيهة بالمجمع النووي في يونغبوين في كوريا الشمالية، الذي كان ينتج البلوتونيوم لصناعة القنابل النووية، بحسب المسؤولين في المخابرات الإسرائيلية، وكانت مجرد أسابيع من بدء إنتاج المواد المشعة جدا".

 

أحد "الإنجازات الإسرائيلية الكبيرة" 

 

وينوه الكاتبان إلى أن الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين يفتخرون بهذه العملية، حيث قال أولمرت، الذي اضطر بعدها للاستقالة بتهم الفساد، التي حكم على إثرها بالسجن لمدة 18 شهرا، لـ"ميدل إيست آي" إنه كان من أهم وأصعب القرارات التي اتخذها، وبأنه فخور به، وحتى غريمه السابق إيهود باراك قال للموقع: "إن أولمرت يستحق المدح بسبب قراره الجريء".

 

ويشير الكاتبان إلى أن رفع الستار عن العملية أدى إلى معركة تفاخر بين أكبر مؤسستين للاستخبارات، ويقول العميد الجنرال شالوم درور، الذي كان عام 2007 مسؤول قسم الأبحاث المتعلق بسوريا في مؤسسة الاستخبارات "أمان": "إن كشف المفاعل النووي كان أحد الإنجازات العظيمة للاستخبارات العسكرية (أمان) بالذات، والمخابرات الإسرائيلية بشكل عام".

 

ويستدرك الكاتبان بأن مدير الموساد في وقتها ورئيس الوكالة بين عامي 2011 و2015 تامر باردو، يختلف معه فيقول: "قامت سوريا ببناء المفاعل النووي لسنوات رغم أنوفنا، ولم نعلم عنه لسنوات، لم يكن يبنى ذلك المفاعل على الجانب المظلم من القمر، بل في بلد مجاور كنا نظن دائما أننا نعلم عنه كل شيء تقريبا".

 

ويلفت الكاتبان إلى أن أعلى الجنرالات رتبة في وقتها رئيس الأركان غابي أشكنازي يتذكر أن تقارير وصلته عن كثير من الدول العربية من "أمان" ومن الموساد، لكن لم يذكر أي منها "سوريا" و"نووي" بأي شكل جدي، وقال أشكنازي: "بالتأكيد كانت هناك شكوك، لكن لم يكن لدينا دليل.. وفي عمل المخابرات هناك الكثير من الشكوك.. ولم تكن هناك أهمية لموضوع سوريا والنووي".

 

دور عبد القادر خان

 

ويؤكد الكاتبان أن "الحقيقة هي أن الانتباه للموضوع جاء نتيجة صدمة أصيبت بها المخابرات الإسرائيلية في نهاية عام 2003، حيث اعترف ديكتاتور ليبيا حينها، معمر القذافي، بأن لديه برنامج تسلح نوويا، واكتشفت الحكومات الغربية بعد ذلك بأن المعرفة والمواد بيعت لليبيا عن طريق عبد القادر خان، (مصنع القنبلة الذرية الباكستانية)، الذي أصبح بعد ذلك يعمل عملا حرا في نشر التكنولوجيا النووية وكون ثروة نتيجة ذلك".

 

ويكشف الكاتبان عن أن "مسؤولي المخابرات الإسرائيلية أبدوا خوفهم لدى اعترافهم بأنهم أخطأوا خطأ شبيها بما وقع في حرب عام 1973، عندما فوجئت إسرائيل بالحرب من جيوش جيرانها في يوم الغفران، ولم تهمل إسرائيل خان تماما؛ فكانت لديها أدلة على أنه ساعد إيران على إطلاق برنامجها النووي الطموح، لكنها لم تدرك كيف نجح في تسويق بضاعته في أماكن أخرى".

 

وينقل الموقع عن شبطاي شافيت، الذي كان مديرا للموساد في تسعينيات القرن الماضي، قبل عدة سنوات، قوله إن المخابرات الإسرائيلية كانت تعلم عن أسفار خان لتسويق بضاعته في الشرق الأوسط، لكنها لم تتخيل كيف يمكن لمهندس باكستاني توفير المعدات اللازمة بسهولة لبدء مشروع كهذا بشكل سريع، وأضاف: "لو فهمنا ذلك، فلربما أوصيت باغتياله، وكان ذلك الاغتيال سيكون من المرات القليلة التي يؤدي فيها قتل شخص إلى تغيير التاريخ".

 

وينوه الكاتبان إلى أنه بعد الكشف عن أن ليبيا القذافي كانت قد تقدمت في عملها النووي بشكل خطير، أمر مسؤولو المخابرات العسكرية الإسرائيلية بدراسة الأدلة التي جمعت كلها، التي تم تخزينها دون تحليل كثير، مرة ثانية.

 

ويفيد الكاتبان بأن "وكالة (أمان) وجدت تقارير عن زيارة خان للسعودية ومصر وسوريا، ولأن أول بلدين يعدان صديقين لأمريكا، بدا الاحتمال بعيدا بأن تلك الدول قد تكون سعت للحصول على أسلحة نووية، وزادت الوكالة من تركيزها على سوريا، حيث صعد بشار الأسد للسلطة عام 2000، بعد وفاة والده وبالإضافة إلى وفاة أخيه الأكبر، الذي كان يجهزه أبوه لتسلم الرئاسة في حادث سيارة".

 

ويذكر الموقع أن مئير داغان، الذي كان مديرا للموساد في الفترة بين عامي 2002 و2011، الذي توفي قبل عامين، انضم إلى أشكنازي في مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها أرييل شارون، بميزانية إضافية خاصة للبحث في مشروع سوريا النووي، حيث زادت الوحدة 8200 المشهورة من مراقبتها للاتصالات السورية.

 

الكنز الذهبي

 

ويورد الكاتبان أن مدير لجنة الطاقة النووية في سوريا إبراهيم عثمان، اعتبر الرجل الذي يعرف الأسرار، وأصبح هدفا مهما للمخابرات الإسرائيلية، مستدركين بأن عثمان وغيره من كبار المسؤولين الحكوميين في دمشق كانوا حريصين جدا.

 

ويقول الكاتبان إنه "كما تم نشره خارج إسرائيل، فإن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) قام بالدخول إلى غرفة فندقه في فيينا، حيث كان ينزل لدى حضوره مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة النووية، ووجدوا في غرفته كنزا ذهبيا، حيث ترك عثمان في غرفته جهازا رقميا يحتوي على معلومات، وبعد أن قامت المخابرات الإسرائيلية بفك تشفيرها، وجدوا صورا لعثمان مع العلماء الكوريين الشماليين داخل البناية الواقعة بالقرب من دير الزور، وكان واضحا منها أن البناية مفاعل نووي لإنتاج البلوتونيوم".

 

ويختم الكاتبان مقالهما بالقول إن "تلك الصور شكلت دليلا واضحا أكد شكوك إسرائيل، وتم نقل المعلومات لأولمرت، الذي قام حينها بالحديث مع بوش، وطلب من الولايات المتحدة أن تفعل شيئا، لكن بوش رفض، وقال إن القوات الأمريكية متورطة في كل من العراق وأفغانستان، وبأنه لا يريد فتح جبهة ثالثة -لكنه لم يقل أي شيء عن غارة إسرائيلية- وبالنسبة لأولمرت كان هذا كافيا، وفسره على أنه ضوء أخضر لإسرائيل، وأمر أشكنازي بتجهيز ضربة جوية للمفاعل".

التعليقات (1)
العربي
الجمعة، 23-03-2018 07:31 ص
لو قبلنا كل ما جاء في الصحيفة! لماذا يقبل الكيان الصهيوني بتدريس العلوم النووية للطلاب المسلمين بشكل عام في الجامعات الغربية لو كانوا يشكلون خطرا عليهم؟؟