صحافة دولية

نيويورك تايمز: هل شوّه اعتقال الناشطات صورة ابن سلمان؟

نيويورك تايمز: حملة اعتقال الناشطات تضر بصورة ابن سلمان- جيتي
نيويورك تايمز: حملة اعتقال الناشطات تضر بصورة ابن سلمان- جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا للكاتب ديفيد كيرباتريك، يتساءل فيه: هل بدد ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، الدعاية الجيدة التي حصل عليها، بعد قراره رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة؟

 

ويجيب كيرباتريك قائلا إن "الجواب على ما يبدو هو نعم، بعدما شددت السعودية عمليات القمع والملاحقة على الناشطين، الذين طالبوا بالسماح للمرأة السعودية بالقيادة، ووصل عددهم إلى 11 ناشطا وناشطة، وسط هجوم من الإعلام المؤيد للحكومة عليهم، ووصمهم بـ(الخونة)". 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن "تصعيد القمع جاء مفاجئا، خاصة أن الحظر سيرفع خلال الأسابيع المقبلة، وسنرى، ولأول مرة، نساء سعوديات وراء مقود السيارات". 

 

وتجد الصحيفة أن "الشجب الدولي للحملة الأخيرة يهدد المكاسب وأوسمة الشرف التي نالها ابن سلمان، وهو القوة المؤثرة في البلاد، عندما أعلن عن قراره العام الماضي، إلا أن الداعمين للخطوة ونقاد ولي العهد قالوا يوم الأربعاء، إنه مصمم على تقديم التغيير باعتباره منحة ملكية وليس تنازلا جاء بسبب الضغوط المحلية والدولية، حتى ولو خيم إسكاته للناشطين على إصلاحاته". 

 

ويلفت الكاتب إلى أن المحلل علي الشهابي من مؤسسة الجزيرة العربية في واشنطن، دافع عن القرار، قائلا: "يجب أن ينظر إلى هذا التغيير على أنه نابع من الحكومة ذاتها، وليس من الغرب"، وأضاف أن الناشطين فشلوا في فهم عملية التوازن، التي كان على ولي العهد القيام بها من أجل الحد من سلطة المؤسسة الدينية وأنصارها المحافظين الذين عارضوا فتح الباب أمام المرأة لقيادة السيارة.  

 

ويورد التقرير نقلا عن الشهابي، قوله إن الناشطات شعرن بالنشوة وتم الاحتفال بهن في الغرب "الناشطات يدفعن بالتغيير.. فهذا كله يبدو جذابا في لندن ونيويورك وباريس لكنه في الحقيقة مميت"، وأضاف أن "هذا الأمر استفز أكثر المحافظين الساخطين وطبقة رجال الدين، في وقت تعمل فيه الحكومة وبجهد للتخفيف من نقمتهم، وأكدت اتهاماتهم أن هذه هي أجندة غربية"، فيما قالت جماعات حقوق الإنسان إن حملة القمع نزعت المصداقية عن الأمير باعتباره مصلحا ليبراليا. 

 

وتنقل الصحيفة عن مديرة برنامج الشرق الأوسط  في "هيومان رايتس ووتش" سارة ويتسون لي، قولها: "يريد الأمير أن يكون المؤلف والمبدع والروائي والمتحكم، ولا أحد له رأي"، وتضيف: "لو فكرت في الإصلاح على أنه تغيرات يعتقد أنها فكرة جيدة، مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة، فهو يدعمه، لكن عندما تفكر بالإصلاح الذي يحصل من خلاله السعوديون على الحق كونهم شعبا، أو المشاركة بصفتهم مواطنين لديهم مواقف من الإصلاح، فهو مصلح بطريقة مضادة".

 

وينوه كيرباتريك إلى أن "هيومان رايتس" و"أمنستي" نشرتا أرقاما جديدة عن المعتقلين، بحيث وصل عددهم إلى 11 شخصا، وهو أعلى من الرقم 5 الذي تم تأكيده قبل أيام، مشيرا إلى أن المدعين السعوديين لم يكشفوا عن أسماء المعتقلين والمعتقلات، لكن الحكومة اتهمتهم بإقامة صلات مريبة مع أطراف أجنبية، والإضرار بالأمن واستقرار البلاد. 

 

ويفيد التقرير بأن المؤسسات الإعلامية المؤيدة للحكومة قامت باتهام المعتقلين والمعتقلات، ووصفهم بـ"بالخونة"، لافتا إلى أن بعض الصحف وضعت علامة باللون الأحمر على صورهن؛ باعتبارهن "عميلات السفارات"، ما يشير إلى اتصالهن بدول أجنبية، فيما قالت صحيفة إن هذه التهمة قد تجعلهن يقضين 20 عاما في السجن.

 

وبحسب الصحيفة، فإنه تم الكشف عن أسماء عدد من الناشطات، ومنهن لجين الهذلول، التي سجنت 72 يوما عام 2014؛ لقيادتها سيارتها من الإمارات العربية إلى السعودية، وأستاذة جامعية متقاعدة، لديها خمسة أولاد وثمانية أحفاد، وأستاذة مساعدة في علم اللسانيات، ولها مدونة باللغة الإنجليزية، وهي أم لأربعة أولاد، بالإضافة إلى محللة نفسية في الستينيات من عمرها، وممرضة في نهاية العشرين من عمرها، مشيرة إلى أنه من بين العدد القليل من الرجال، هناك محام دافع عن الهذلول عندما اعتقلت سابقا. 

 

وينقل الكاتب عن المدافعين عن الأمير محمد، الذي لا يخفي ديكتاتوريته، قولهم إن الإصلاح من الأعلى للأسفل هو الوسيلة الوحيدة التي يمنح فيها الديكتاتور حرية تدريجية للمرأة، ويحرر الاقتصاد، ويجذب الاستثمارات الخارجية.

 

ويستدرك التقرير بأن "ولي العهد شوه صورته عندما أمر باعتقال أكثر من 200 رجل أعمال وأمير في فندق ريتز كارلتون في الرياض العام الماضي، في حملة أطلق عليها مكافحة الفساد، وكان السماح للمرأة بقيادة السيارة هو الخطوة المهمة لتخفيف قيود النظام الاجتماعي المتشدد، لكن حملة الاعتقالات تلقي بظلالها على إصلاحاته". 

 

وتختم "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى قول مديرة حملة الشرق الأوسط في "أمنستي إنترناشونال" سماح حديد: "حملة علاقات عامة تطلق فيها على نفسك بالمصلح لا تعني شيئا لو اعتقلت الناشطين المسالمين لأنهم طالبوا بالإصلاح"، فيما قال الشهابي إنه شعر بالصدمة، "وغياب التوضيح يضر بالمملكة".

التعليقات (0)