ملفات وتقارير

صمت مصري على توصية برلمان أوروبا بوقف تصدير أجهزة القمع

دعا برلمان أوروبا إلى وقف تصدير الأجهزة التي يستخدمها نظام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في تعذيب أو مراقبة معارضيه- جيتي
دعا برلمان أوروبا إلى وقف تصدير الأجهزة التي يستخدمها نظام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في تعذيب أو مراقبة معارضيه- جيتي

امتنعت السلطات الرسمية في مصر عن الرد على انتقادات شديدة اللهجة أعلنها البرلمان الأوروبي، بالإضافة إلى دعوات لعشرات النواب الأمريكيين قبل عدة أيام تدين انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

 

وأقر البرلمان الأوروبي، الخميس الماضي، عددا من التوصيات المتعلقة بالأوضاع الحقوقية في مصر، داعيا الدول الأوروبية إلى وقف تصدير الأجهزة التي يستخدمها نظام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي في تعذيب أو مراقبة معارضيه.

 

وكان تقرير لمنظمة العفو الدولية، صدر في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ندد باستمرار فرنسا في تصدير أسلحة تستخدمها السلطات المصرية في عمليات قمع مميتة للمعارضين في مصر، رغم الحظر الذي تبناه الاتحاد الأوروبي.

 

"لن نغمض عيوننا"

 

ودعا البرلمان القاهرة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين الحقوقيين والصحفيين، وإنهاء التضييق على عمل المنظمات الأهلية غير الحكومية، مبديا قلقه الشديد إزاء المحاكمات الجماعية وإصدار المئات من أحكام الإعدام، داعيا إلى وقف تطبيق هذه العقوبة.

 

وقالت النائبة في كتلة الاشتراكيين في البرلمان الأوروبي "آنا غومش"، في تصريحات لقناة الجزيرة، إن قرار البرلمان هو بمثابة رسالة للنظام المصري، مفادها أن الدول الأوروبية لن تغمض عيونها حيال انتهاك الحريات الأساسية في البلاد، مضيفة أن القرار يوجه رسالة إدانة للحكومات الأوروبية المتواطئة مع نظام عبد الفتاح السيسي.

 

وفي سياق متصل، انتقد عشرات النواب في الولايات المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان في مصر،

واستمرار الاعتقالات التعسفية لنحو 15 مواطنا أمريكيا في القاهرة.

 

اقرأ أيضا: بعد الإرهاب.. "الهجرة غير الشرعية" ورقة السيسي الجديدة للغرب

وطالب 46 نائبا، ينتمون إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وزير الخارجية مايك، الأربعاء الماضي، باتخاذ إجراءات مناسبة لوقف عمليات الاعتقال وانتهاكات حقوق الإنسان على يد حكومة السيسي، وأشاروا إلى قضية علا ابنة الشيخ يوسف القرضاوي المعتقلة هي وزوجها حسام خلف منذ حزيران/يونيو 2017 دون محاكمة.

 

كما انتقدت منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان أيضا الأوضاع، حيث أكدت منظمة العفو  الدولية أن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد استمرت بلا هوادة في عام 2018، متهمة السلطات باستخدام التعذيب والإخفاء القسري ضد المئات من السياسيين والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني.

أوروبا تكن العداء لمصر!

 

وفيما لم تصدر أي ردود فعل رسمية على هذه الانتقادات، دافع نواب مصريون عن سياسات نظام السيسي، رافضين ما قالوا إنه تدخل في الشؤون الداخلية لبلادهم.

 

واعتبر النائب طارق الخولي توصيات البرلمان الأوروبي بأنها غير مقبولة، مؤكدا أن مصر دولة ذات سيادة، ولا تقبل التدخل في شؤونها عبر بوابة حقوق الإنسان.

 

وقال الخولي، في تصريحات صحفية، إن البرلمان الأوروبي لا يدرك الواقع الحقيقي الذي تمر به مصر، ويعتمد على معلومات مصدرها تنظيمات لفظها الشعب المصري.

 

أما النائب مصطفى بكري، فقال إن هذه التوصيات هدفها تشويه صورة مصر بعد الإنجازات التي حققتها منذ 2013، مشيرا إلى أن أوروبا تكن العداء لمصر منذ سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين، حسب قوله.

 

بدوره، قال النائب عبد الفتاح يحيى، إن البرلمان المصري سيكون له رد حاسم على مثل هذه الادعاءات، مؤكدا أن البرلمان الأوروبي يكنّ العداء لمصر، مثله مثل بقية الدول الأجنبية الواقفة ضد مصر؛ بسبب فشل مخططها بتمكين التيار الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط.

 

وأكد البرلمان مواصلة الضغط على السلطات الأوروبية للتواصل مع نظيرتها المصرية لإظهار الحقيقة حول تعذيب وقتل ريجيني، ومحاسبة الجناة.

 

وجهان للتعامل

 

وتعليقا على هذه التوصيات، استبعد الناشط الحقوقي أحمد أن تنجح هذه التوصيات والتقارير في وقف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، من قتل خارج القانون أو اعتقالات أو تعذيب المعارضين والصحفيين.


وأوضح الإمام، في تصريحات لـ "عربي21"، أن التعامل الغربي مع الأنظمة القمعية، ومن بينها النظام المصري، يتسم بالازدواجية، حيث يوجه النواب ووسائل الإعلام انتقادات لهذه الأنظمة، بينما تكون

العلاقات السياسية والاقتصادية للحكومات على النقيض تماما، وتشهد تعاونا مستمرا.

 

وأشار إلى أنه في الوقت الذي يهاجم فيه نواب في الكونجرس الأمريكي الانتهاكات الحقوقية في مصر نجد الرئيس دونالد ترامب يصف الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه صديق مخلص لبلاده، وحريص على الشراكة الاستراتيجية بين بلديهما.


كما تؤكد الخارجية الأمريكية مرارا أن مصر تعد من أهم حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، كما أعلنت في تموز/ يوليو الماضي إنهاء تجميد مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 195 مليون دولار، على الرغم من استمرار الانتهاكات بحق المعارضين.

 

ولفت إلى أن البرلمان الأوروبي سبق أن أصدر توصيات مماثلة عام 2016 على خلفية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر في العام ذاته، وطالب بمراجعة شاملة لعلاقة أوروبا مع مصر، ووقف التعاون الأمني معها؛ بسبب ارتكاب الأجهزة الأمنية المصرية انتهاكات مروعة، لكن هذا لم يقلل من التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين دول أوروبا ومصر، الذي وصل إلى مستويات عالية طوال العامين الماضيين.

التعليقات (1)
مصري
الأربعاء، 19-12-2018 03:55 م
العالم اجمع يعلم بجرائم السيسي البشعة و مدي اجرام نظامة المستبد و ممارسته لكل انواع الإرهاب و الإجرام