ملفات وتقارير

ما وراء مراوحة "قسد" بين دعم واشنطن والتفاهم مع الأسد؟

خيارات قليلة أمام قوات قسد في حال تخلي الغرب عنها- تويتر
خيارات قليلة أمام قوات قسد في حال تخلي الغرب عنها- تويتر

على الرغم من تحالفها مع الولايات المتحدة، وتلقيها الدعم العسكري واللوجستي منها، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، لم تقطع الأمل، بالوصول إلى تفاهم مع النظام السوري في لحظة ما، خاصة في حال تخلى الغرب عنها.

وتطرح حالة المراوحة، ما بين الحصول على السلاح الأمريكي، واستجداء بقاء قواتها على الأرض من جهة، والاستعداد الدائم للتفاهم مع النظام السوري، وفق شروط خاصة، تساؤلات بشأن هدف الوحدات الكردية، من هذه الازدواجية.

وكان مسؤول العلاقات الدبلوماسية بحركة المجتمع الديمقراطي ألدار خليل، كشف قبل أيام عزم قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل الوحدات الكردية القوة الرئيسية فيها، التفاهم مع نظام الأسد لإرسال قوات عسكرية إلى الحدود لحمايتهم، في حال تخلي الدول الأوروبية عن دعمها بعد انتهاء المعارك مع تنظيم الدولة.

 

إقرأ أيضا: الإدارة الذاتية للأكراد بسوريا ترحب بقرار البيت الأبيض

وأضاف أن "شرطنا أن تكون العناصر المنتشرة على الحدود منحدرة من مناطقنا، ومرتبطين إداريا بجيش الأسد، ولكن أن يكونوا وحدات لنا"، مشيرا إلى أنه "يمكن تقديم تنازلات للنظام کتسليم نسبة من حقول النفط، وتقاسم العائدات الضريبية، وقبول رفع علم نظام الأسد".

لكن في المقابل رحبت الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد والتي تدير مساحة كبيرة من شمال سوريا بقرار الولايات المتحدة إبقاء 200 جندي أمريكي في سوريا بعد سحب القوات، قائلة، إن "ذلك سيحمي المنطقة وقد يشجع دولا أوروبية على أن تبقي قواتها أيضا".

وقال عبد الكريم عمر، أحد مسؤولي العلاقات الخارجية في المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، المدعومة من الولايات المتحدة: "نقيّم قرار البيت الأبيض بالاحتفاظ بمئتي جندي لحفظ السلام في المنطقة إيجابيا، ويمكن أن يشجع هذا القرار الدول الأوروبية الأخرى، وخاصة شركاؤنا في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، أيضا على الاحتفاظ بقوات في المنطقة".

وأضاف: "أعتقد أن بقاء هذه القوات في هذه المنطقة ريثما تحل أزمة البلد، سيكون حافزا وداعما ووسيلة ضغط أيضا على دمشق، لكي تحاول جديا في أن يكون هناك حوار لحل الأزمة السورية".

نظام غير تشاركي

الباحث والكاتب سعد وفائي قال: إن النظام السوري، وعلى الرغم من محاولات الوحدات الكردية "إبرام تفاهمات معه، بشأن مستقبلهم، إلا أنه حتى الآن يرفض هذه الصفقة".

وأوضح وفائي لـ"عربي21"، أن المفاوضات بين النظام و"قسد" فشلت بوقت مبكر "بسبب شرط الأسد، الانضمام الكامل لجيشه، وعدم وجود خصوصية للوحدات الكردية في أي مجال".

وأشار إلى أن قيادات "قسد" كانت تطلب الانضمام للجيش كـ"وحدة خاصة للأكراد، وبقاء مناطقهم تحت إدارة ذاتية، لكن بالطبع هذه الطروحات يرفضها النظام، وهي غير قابلة للتفاوض لديه".

وأضاف وفائي: "النظام غير قابل للتشاركية، ولا يؤمن سوى بالسلطة المطلقة، وهم يعلمون ذلك، لكن البدائل في حال تخلى عنهم الغرب معدومه".

واعتبر أن المعضلة الأساس لدى "قسد" هي "عدم قراءة الساحة الدولية بشكل صحيح، مثل أي مليشيا أو تشكيل عسكري، والافتراضات التي تطرح من جانبهم غير واقعية، ولو كان الغرب راغبا في إنشاء دولة لهم في سوريا، لاعترف باستفتاء كردستان العراق من قبل، ولما كان أول من يقف بوجه مسعود البارزاني".

الخيار الوحيد

من جانبه قال المحلل السياسي التركي أنس يلمان: إن "الوحدات المحسوبة على حزب العمال الكردستاني قليلة الخيارات في سوريا، ورغم محاولتها الاتفاق مع النظام، إلا أنها ما زالت تتلقى الدعم بقوة، من جانب الولايات المتحدة".

ولفت إلى أن "المجموعات المحسوبة على حزب العمال، مصنفة لدى أنقرة إرهابية، وهي تعلم أن خيارها الوحيد في حال انسحب الغرب، العودة للتفاهم مع النظام، لأن دخول أنقرة شرق الفرات، يعني انتهاءها عسكريا".

وعلى صعيد الدعم الأمريكي المتواصل لهم قال يلمان لـ"عربي21": إن كلا من تركيا وروسيا وإيران، "ترفض بقاء هذا الوضع في المناطق السورية، لأنه مقدمة للتقسيم وعدم سحب الغرب لسلاحهم، يعني المضي في هذا الخيار، رغم إصدارالمليشيات، تصريحات مرارا بشأن إمكانية التفاهم مع الأسد".

 

إقرأ أيضا: "قسد": سنحتمي بقوات الأسد إذا تخلى عنا الغرب


وبشأن القرار الأمريكي بالإبقاء على 200 جندي من القوات الخاصة، في مناطق "قسد" أوضح المحلل التركي، أن "أنقرة ليست راغبة بحل معضلة تلك المناطق بالطريقة العسكرية، وسبق أن طرحت فكرة وجود قوات دولية، من أجل حل سلمي، ونزع السلاح لحماية الأمن القومي".

وتابع: "لكن استمرار الدعم الأمريكي لهذه المجموعات، يعني تواصل تهديد الأمن القومي، وهذا أكثر من يزعج أنقرة ويدفعها نحو الحل العسكري، الذي لا تفضله".

وشدد على أن "نزع سلاح تلك المليشيات، والذي حصلوا عليه من أمريكا ودول أوروبية، كفيل بإنهاء التوتر، وحماية الأمن القومي التركي".

ورأى أن تركيا الآن مقبلة على انتخابات، و"هي بحاجة للهدوء، لحين انتهائها، وهناك لقاء قريب في إسطنبول مع الروس والإيرانيين، لبحث فكرة القوات الدولية، ومستقبل الأوضاع في تلك المناطق".

التعليقات (0)