سياسة دولية

خفض المساعدات الإنسانية لمناطق سيطرة الحوثي باليمن

تصف الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أكبر أزمة إنسانية على وجه الأرض- الأورومتوسطي
تصف الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أكبر أزمة إنسانية على وجه الأرض- الأورومتوسطي

تدرس وكالة الإغاثة التابة للأمم المتحدة، والمانحون، تخفيض المساعدات الشهر المقبل في المناطق الخاضة لسيطرة جماعة الحوثي لليمن.

 

وقالت مصادر في وكالات الإغاثة، إن جماعة الحوثي في شمال اليمن، حيث يقيم أغلب اليمنيين المعتمدين على المساعدات، تعطل جهود توصيل الغذاء ومساعدات أخرى لمن يستحقونها بدرجة لم تعد محتملة.

وقال مسؤول بارز بالأمم المتحدة: "مناخ العمل في شمال اليمن تراجع بدرجة كبيرة في الأشهر القليلة الماضية، حتى إن العاملين في القطاع الإنساني لم يعد باستطاعتهم إدارة المخاطر المتعلقة بتوصيل المساعدات بالكميات الراهنة".

وتابع المسؤول أنه ما لم يتحسن الوضع، فإن المانحين والعاملين في المجال الإنساني "لن يكون أمامهم خيار" سوى خفض المساعدات.

 

ولفت إلى أن القرار سيشمل خفض بعض المساعدات الغذائية التي يشرف عليها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، والتي تطعم أكثر من 12 مليون شخص كل شهر 80 بالمئة منهم يقيمون في مناطق يسيطر عليها الحوثيون.

 

اقرأ أيضا: بسبب الحرب.. 15 ألف طفل يمني يعانون سوء تغذية حاد

وتصف الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أكبر أزمة إنسانية على وجه الأرض، وتقول إن الملايين هناك يقتربون من الموت جوعا. وليس هناك سوابق تذكر لخفض برنامج مساعدات بهذا الحجم، وهو ما اعتبرته المصادر دليلا على خطورة المخاوف.

وشكت وكالات الإغاثة علنا وسرا على مدى العام الماضي من سوء ظروف العمل، والافتقار لتصاريح السفر، وقيود أخرى على الدخول، مما ترك العاملين في شمال اليمن "في حالة سخط" حسب تعبير أحد العاملين وغير قادرين على العمل بكامل طاقتهم.

وقال مصدر آخر على علم بالمناقشات بين المانحين وموزعي المساعدات "على مستويات عليا، ترك ذلك الوكالات والمنظمات الأهلية والمانحين يتساءلون: هل يمكننا الاستمرار هكذا أم أن تغييرات أساسية يجب أن تحدث؟".

ولم يعلن أي من المانحين، أو وكالات الأمم المتحدة أو المنظمات الخيرية بعد خفض المساعدات. وقال مصدران إن الخفض قد يبدأ في شهر آذار/مارس بعد التشاور مع المانحين هذا الشهر. وقال مصدران إنه قد يبدأ قبل ذلك.

"لا أحد يريد الانسحاب"

وقال مسؤول الأمم المتحدة: "لا أحد يريد الانسحاب في وقت الأزمة، وبالتأكيد مع أزمة بهذا الحجم الموجود في اليمن، لكن العاملين في المجال الإنساني يتعين عليهم موازنه ما يقومون به استنادا إلى المخاطر التي يواجهونها".

وقال مصدر آخر إن المشاورات جارية بشأن نطاق الخفض، نظرا لحدة الأزمة وأضاف: "أي حديث عن تعليق (المساعدات) يجب دراسته بعناية قبل اتخاذ أي قرار".

وذكرت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وهي من كبار المانحين، أن الولايات المتحدة "تشعر بقلق بالغ بسبب تدخل مسؤولين حوثيين في عمليات الإغاثة".

 

وقال متحدث باسم الوكالة إن واشنطن تعمل مع المانحين والأمم المتحدة والمنظمات الخيرية "لإبلاغ مسؤولي الحوثيين، بما لا يدع مجالا للشك بضرورة الكف عن سلوكهم المعطل" حتى يتسنى مواصلة المساعدات.

من بين أسباب تعليق المساعدات خلاف بشأن جهاز للإحصاء الحيوي صمم لتسجيل من يتلقى المساعدات لضمان عدم سرقتها.

 

وعلق برنامج الأغذية العالمي جزئيا تسليم مساعدات غذائية لمدة شهرين في صنعاء في حزيران/ يونيو وسط خلاف على التحكم في بيانات الإحصاء الحيوي. وبعد ثمانية أشهر ما زال نظام التسجيل لا يعمل في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

 

اقرأ أيضا: مجلس الأمن يدعو إلى "الوقف الفوري" للأعمال القتاليّة باليمن

وقال مسؤول من الحوثيين، إن طلب برنامج الأغذية العالمي بالتحكم في البيانات ينتهك القانون اليمني والبرنامج اقترح نظما بديلة لمنع توجيه المساعدات لغير مستحقيها.

وتظهر وثائق للأمم المتحدة، أن الوكالات طلبت من المسؤولين الحوثيين مرارا على مدى العام الماضي تسهيل العمل الإنساني وحرية الوصول للمحتاجين وتوصيل المساعدات.

وعندما يتأخر التسليم قد يفسد الطعام ويتعين التخلص منه. ويشكو عمال الإغاثة من منعهم من تبخير الطعام المخزن لحمايته من الآفات.

وجاء في وثيقة موجهة للسلطات الحوثية: "رصدنا اتجاها مزعجا، وهو أننا عندما نبلغ (السلطات الحوثية) بالحاجة لإزالة مخزونات تالفة من مراكز التوزيع يأتون برفقة الإعلام، ويصورون الأمر وكأن برنامج الأغذية العالمي يوزع أغذية تالفة أو منتهية الصلاحية".

التعليقات (0)