سياسة عربية

القضاء السوداني يفرج عن قياديين بالمؤتمر الوطني بعد تبرئتهم

مراقبون سودانيون يتحدثون عن تراجع في حدة الاحتقان السياسي في السودان
مراقبون سودانيون يتحدثون عن تراجع في حدة الاحتقان السياسي في السودان

أصدرت محكمة سودانية اليوم الخميس، قرارا بالإفراج عن قيادات في حزب "المؤتمر الوطني" أبرزهم إبراهيم غندور وأنس عمر وكمال إبراهيم، بالإضافة إلى رئيس حزب دولة القانون والتنمية محمد علي الجزولي، ومعمر موسى، والأمين العام لحركة "الإصلاح الآن" راشد تاج السر، بعد تبرئتهم من التهم الموجة إليهم.

وأصدرت المحكمة حكما بالبراءة بعد استجواب المتهمين وتقديم هيئة الدفاع مرافعات قانونية، ووجدت أنه ليس هنالك بينة تكفي للإدانة.

وفي كانون الثاني (يناير) الماضي سلمت نيابة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة المحكمة في جلستها الأولى، ملف التهم لقيادات المؤتمر الوطني ورئيس حزب دولة القانون والتنمية محمد علي الجزولي، وتشمل تقويض النظام الدستوري وتشكيل منظمات إرهابية.

والأحد وجهت محكمة سودانية، تهماً لمنسوبين إلى نظام المؤتمر الوطني البائد وآخرين، في قضية تتصل بإثارة الحرب ضد الدولة وتمويل الإرهاب.

ووفق مصادر إعلامية سودانية فقد اتهمت محكمة منعقدة في معهد العلوم القضائية والقانونية في العاصمة السودانية الخرطوم، برئاسة القاضي علي عثمان، ووزير الخارجية في حكم البشير، إبراهيم غندور، ووالي شرق دارفور الأسبق أنس عمر، ورئيس حزب دولة القانون والتنمية محمد علي الجزولي، وآخرين، بإلاشتراك الجنائي وإثارة الحرب ضد الدولة وإنشاء منظمات الإجرام والإرهاب وتمويل الإرهاب ومخالفة قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وشمل قرار المحكمة بتوجيه التهم: العضو المؤسس للحراك الشعبي الموحد معمر موسى محمد، ومدير منظمة الشهيد الأسبق محمد حاج ماجد، وميخائيل بطرس، ورئيس المجلس التشريعي السابق بولاية نهر النيل كمال الدين إبراهيم، ومهندس مدني حامد عبد الرحمن (كلينكيت)، والأمين العام لحركة الإصلاح الآن راشد تاج السر، وحسن عثمان حسن، والمدير التنفيذي لتيار نصرة الشريعة ودولة القانون جمعة عريس، والمسؤول السابق بقوات الدفاع الشعبي عادل يوسف السماني.

من جانبه رحب حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا بالسودان بحكم التبرئة والإفراج واعتبر ذلك انحيازا للعدل.

وقال البيان: "بحمد الله وتوفيقـه قد حصحص الحق وأن القضاء السوداني النزيه يعلن الفصل في البلاغ رقم (5984) وبراءة كل المتهمين علي ذمته وهم البروفيسور إبراهيم غندور و(12) آخرين من خيرة قيادات ورموز وشباب الحزب بعد رحلـة تقاضي طويلة استمرت زهاء الـ (22) شهرا قضوها ظلما وتلفيقا من قبل نظام الحرية والتغيير حيث عقدت خلال هذه المـدة (8) جلسات وطيلـة هذه الفترة لم تغب عن أذهاننا اللحظـة الراهنــة التي نعيشها بتحقيق عدالة السماء قبل عدالـة الأرض"، وفق البيان.

 



ويأتي قرار التبرئة الصادر اليوم عن القضاء السوداني والإفراج عن القياديين في حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا في السودان في ظل تراجع حالة الاحتقان السياسي، وتمكين القضاء لعدد من المفصولين من وظائفهم تبعا لقرارات لجنة إزالة التمكين بالعودة إلى وظائفهم، مما أشاع تفاؤلا بإمكانية عودة الاستقرار إلى البلاد.

وفي 29 يونيو/ حزيران 2020، ألقت السلطات القبض على غندور وآخرين من المحسوبين على نظام البشير، بشبهة التخطيط لعمليات تخريب.

وتولى غندور رئاسة حزب "المؤتمر الوطني" بالتكليف، عقب عزل قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان 2019، البشير من الرئاسة (1989- 2019)، تحت ضغط احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه.

وتولى وزارة الخارجية بين عامي 2015 و2018، وقبلها منصب مساعد الرئيس (البشير) بين 2013 و2015.

 



في غضون ذلك كشفت مصادر سياسية سودانية النقاب عن بداية تحول وصفتها بـ"الكبيرة" في المشهد السياسي، لجهة التراجع الكبير في رصيد قوى الحرية والتغيير التي تصدرت المشهد بعد الإطاحة بحكم البشير، وبداية تقارب بين أجنحة الحركة الإسلامية بالإضافة إلى مراجعات يقوم بها حزب الأمة بقيادة عبد الرحمن الصادق المهدي والحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة عثمان الميرغني، وعدد من قيادات الطرق الصوفية، لتشكيل تيار قوي يحافظ على السودان من التشظي والاقتتال الداخلي، في مقابل تيار يساري يمثله الشيوعيون والبعثيون والناصريون بدأ مرة أخرى في الانحسار.. 

ووفق ذات المصادر السياسية السودانية، التي تحدثت لـ"عربي21"، وطلبت الاحتفاظ باسمها، فإن "التيار الإسلامي في السودان بمختلف مكوناته، تيار أصيل ومتنفذ، وإنه يختلف عن إخوان مصر أو غيرهم من الفصائل الإسلامية الحديثة في ممارسة الحكم، وإنه من الصعب تجاوزه في أي معادلة ترغب في تحقيق الاستقرار في السودان".

 

وأضافت: "هذا التيار اليميني المحافظ هو ذاته الذي دعا لقيامه الزعيم السوداني الراحل الدكتور حسن الترابي تحت مسمى المنزمة الخالفة"، وفق تعبيرها.

ويعيش السودان، منذ 21 أغسطس/ آب 2019، فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية (ائتلاف قوى "إعلان الحرية والتغيير") وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في 2020.


التعليقات (0)