مقالات مختارة

استعادة استقلال.. واستقلال

محمد الهادي الحسني
1300x600
1300x600

لاحظ كثيرٌ من الجزائريين أن السيدة مُورْ أُو بِينْ منذ تعيينها سفيرة للولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر وهي تقوم بنشاط مزدوج؛ سفيرة للحكومة الأمريكية لدى الحكومة الجزائرية، وسفيرة الشعب الأمريكي لدى الشعب الجزائري، وهي تجتهد في أن تنجح في هذه المهمة المزدوجة، وما يحول -في نظرنا- دون هذا النجاح إلا تحيُّزُ الحكومات الأمريكية للظالمين في مناطق مختلفة من العالم، أبرزها تحيز أمريكا ضد الشعب الفلسطيني المناضل، الذي تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية النصيب الأكبر في مأساته الإنسانية، وقد أحسن الأستاذ الأمريكي ميلر بوروز، الأستاذ السابق للدراسات التوراتية بجامعة ييل الأمريكية، وفي الجامعة الأمريكية في بيروت، ومدير المدرسة الأمريكية بالقدس الشريف، أحْسَنَ عندما عَنْوَنَ كتابه عن المسألة الفلسطينية بـ«إسرائيل جريمتُنا»، ويقصد بضمير الجمع (نا) الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، والدول الغربية، ومنظمة الأمم المتحدة..
ومما لاحظناه على سفيرة الشعب الأمريكي لدى الشعب الجزائري تفاعلها مع انتصارات فريقنا الوطني، وترددها في المدة القريبة الماضية على أسواق الماشية لشراء كبش لمشاركتنا في العيد الأضحى، وارتداءها ملابس تقليدية لنسائنا، وغيرها من الفعاليات الاجتماعية..
ومن آخر ما لاحظناه تهنئتها للجزائر بعيد استرجاعها لاستقلالها، وقد استشهدت السفيرة نفسها بإحدى المعاهدات التي تمت بين دولة الجزائر قبل أن تُنْكَبَ بالطاعون الفرنسي وبين الولايات المتحدة الأمريكية.. قالت السفيرة الأمريكية في صفحة السفارة الأمريكية:
«تحياتي للجزائر، لقد احتفلت أمريكا الاثنين بـ246 سنة من الاستقلال، واليوم نحتفل بعيد الجزائر الستين للاستقلال» (جريدة الشروق في 6/7/2022. ص4).
أشكر – كفرد من الشعب الجزائري – سعادة السفيرة على تهنئتها، ولكنني أستسمحها في أن أصحِّح لها تعبيرا كما ورد، وهو أن الجزائر لم تستقل في 1962، ولكنها استعادت استقلالها واسترجعت حريتها في عام 1962 من فرنسا التي كانت الولاياتُ المتحدة الأمريكية –مع الأسف- ناصرا كبيرا لها، ما عدا السيناتور الأمريكي جون كيندي، الذي اعترفنا وثَمَّنا موقفه فأطلقنا اسمه على ساحة في قلب حي الأبيار.
نعم، إن الولايات المتحدة الأمريكية استقلت عن أُمِّهَا بريطانيا، ولم يكن لها وجودٌ وكيان سياسي قبل ثورة الشعب على الدولة البريطانية، ولذلك فالثورة الأمريكية هي «حربٌ أهلية» بين البريطانيين.
شتان –يا سعادة السفيرة- بين استعادة الجزائر لاستقلالها الذي كانت تتودَّد إليها كل الدول وتتقرب منها زلفى؛ وبين استقلال الولايات المتحدة الأمريكية التي مثَّلَهَا في الجزائر عدة قناصل (سفراء) ومنهم كاث كارث الذي كان أسيرا في الجزائر، ووليام شالر، ولعلَّ آخرهم قبل وقوع الطاعون الفرنسي هو: هـ. لي (H.lee) الذي كتب تقريرا في 15-07-1830 عن احتلال الوحوش الفرنسيين لمدينة الجزائر البيضاء، وتحيز في مواضع كثيرة للفرنسيين المتوحشين الذين سمّاهم أحدُهم «الواندال الجدد».
إقامة طيبة في الجزائر الساحرة يا سعادة السفيرة، مع وُدِّنَا منك أن تنقلي إلى سلطات بلادك غضب الشعب الجزائري من سياستها الظالمة لشعبين مناضلين كريمين هما الشعب الفلسطيني والشعب الصحراوي، وهي التي تستقبل زائرها من ناحيتها الشرقية بما تسمِّيه “تمثال الحرية”.

(الشروق الجزائرية)

 
0
التعليقات (0)