سياسة عربية

ملف "لوكربي" يلاحق ليبيا مجددا.. وتحذير من تسليم متهم أخير

دفعت ليبيا في عهد القذافي مبالغ طائلة مقابل إغلاق ملف لوكربي- الأناضول
دفعت ليبيا في عهد القذافي مبالغ طائلة مقابل إغلاق ملف لوكربي- الأناضول

عاد ملف قضية "لوكربي" إلى الواجهة من جديد في ليبيا، عقب اتهامات وجهتها أطراف عدة إلى الحكومة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بشأن نيتها تسليم المتهم الأخير في القضية، "بوعجيلة المريمي".


وأقدمت جهات مجهولة الأسبوع الماضي على اختطاف "بوعجيلة المريمي"، وهو ضابط سابق بجهاز الاستخبارات الليبية الخارجي على خلفية مزاعم بشأن دوره في قضية لوكربي، وهو ما أثار استنكار أوساط سياسية وحقوقية، في ظل صمت من قبل الحكومة في طرابلس.


واتهمت جهات سياسية، حكومة الوحدة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ووزيرة خارجيته، نجلاء المنقوش، بـ"الاتفاق مع الأمريكيين على تسليم بوعجيلة، مقابل استمرار حكومة الوحدة في السلطة".


وزعم هؤلاء، أن "قضية بوعجيلة كانت محور لقاءات عقدها أمريكيون مع الدبيبة والمنقوش مؤخرًا، في إطار صفقة لتسليم المتهم مقابل بقاء الدبيبة في منصبه كرئيس للحكومة".


قضية لوكربي


وقضية لوكربي هي حادثة سقوط طائرة ركاب أمريكية فوق قرية لوكربي في أسكتلندا عام 1988، ما أسفر عن مقتل 259 شخصا هم جميع من كان على متنها إضافة إلى 11 شخصا من سكان القرية.

 

اقرأ أيضا: اتهام أمير بلجيكي بابتزازه الصندوق السيادي الليبي

وبعد أزمة سياسية بين ليبيا والولايات المتحدة لسنوات أدين بالحادث في 31 كانون الثاني/ يناير 2001 مواطن ليبي يدعى عبد الباسط المقرحي، الأمر الذي دعا نظام معمر القذافي في 2008 للقبول بالتسوية ودفع أكثر من ملياري دولار لأهالي الضحايا لإقفال القضية.


وفي 2020 عادت القضية من جديد حيث قالت وسائل إعلام أمريكية إن وزارة العدل تعتزم توجيه اتهامات إلى ليبي يدعى بوعجيلة مسعود مشتبه به في صناعة القنبلة التي فجرت الطائرة وستطالب بتسليمه لمحاكمته.


رفض واسع


اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أصدرت بيانا، قالت فيه، إن قضية لوكربي أُقفلت بمُوجب اتفاقية تسوية دعاوى ومطالبات أُبرمت بين دولة ليبيا والولايات المتحدة الأمريكية خلال سنة 2008، وحملت "المسؤولية القانونية والوطنية والأخلاقية لكافة الأطراف التي تُحاول إعادة إحياء هذا الملف بإخفاء أحد المواطنين الليبيين، وفي مقدمتهم رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة ووزيرة الخارجية والتعاون الدولي".

 


عضو مجلس النواب، عبد المنعم العرفي، قال إن أعضاء المجلس تقدموا خلال جلسة الاثنين بمقترح يدين حكومة الدبيبة ويحملها المسؤولية كاملة في تسليم المواطن الليبي "بوعجيلة المريمي".


وقال العرفي في تصريحات صحفية لشبكة "لام" المحلية"، إنه "بعد أن تم قفل ملف قضية لوكربي نهائياً لماذا في هذا التوقيت بالتحديد يتم تسليم المواطن الليبي لجهات غير معلومة"، مشيرا إلى أن "مجلس النواب سيصدر بيانا حول واقعة اختطاف المريمي وسيطالب بكشف مصيره سواء كان موجودا عند أمريكا أو أي جهة أخرى".


المجلس الأعلى للدولة دعا إلى كشف مصير "المريمي" أيضا، وقال في بيان له، إن يرفض إعادة فتح هذا الملف لافتقاره إلى أي إجراء أو مسوغات سياسية أو قانونية، داعيا إلى "إنهاء هذا العبث".


وطالب مجلس الدولة أيضا "الجهات الأمنية ذات الاختصاص بتوضيح حالة اختفاء المواطن في هذه الظروف الغامضة".



عائلة "بوعجيلة" تعلق


بدورها، حذرت عائلة المواطن الليبي أبو عجيلة مسعود المريمي، من إعادة فتح قضية لوكربي، وقالت إن ذلك له نتائج وخيمة على المصالح العليا للبلاد، وإن هذه المحاولات تتم من أجل الوصول إلى أهداف سياسية غير مشروعة على حساب مصلحة الوطن والمواطن.


كشفت العائلة في بيان لها تفاصيل اختطاف "بوعجيلة"، محملة السلطات الليبية المسؤولية عن حياته، وطالبت بإطلاق سراحه فورًا والحد من هذه التجاوزات.


وقالت عائلة أبوعجيلة إن سيارتي تويوتا بهما مسلحون يرتدون ملابس مدنية اقتحمتا منزلهم بمنطقة أبوسليم في طرابلس الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل يوم الـ16 من تشرين الثاني/ نوفمبر  2022 الجاري.

 

اقرأ أيضا: وزير خارجية اليونان: لدينا اتفاق مع مصر لمقاطعة حكومة الدبيبة

وأشار البيان إلى أن المسلحين قاموا باختطاف المواطن الليبي أبوعجيلة مسعود المريمي وقاموا باقتياده إلى جهة غير معلومة، بعد الاعتداء عليه.


وتابع البيان: "بعض الأطراف السياسية تحاول استغلال حالة الفوضى والانقسام السياسي من أجل إثارة ملف قضية لوكربي مجددًا الذي تم إقفاله قانونيًا وسياسيًا بموجب الاتفاقية التي وُقعت مع الولايات المتحدة الأمريكية وليبيا عام 2008".. مستهجنة صمت السلطات الليبية إزاء ما تعرض له ابنهم، واختطافه من منزله واختفائه قسريًا.


وحمّل البيان "السلطات الليبية المسؤولية الكاملة إزاء حالة الصمت عن ما تقوم به الحكومة من أفعال وممارسات غير مشروعة؛ خارج المنظومة القضائية، في حال تسليمه إلى أي دولة أجنبية".

 


 

تصريح للعدل الليبية


من جهتها، علقت وزارة العدل الليبية التابعة لحكومة الوحدة في بيان قائلة: "هذا الموضوع قد أقفل، لا يمكن إثارته من جديد ولا يمكن العودة إليه، ملف قضية لوكربي قد أقفل بالكامل". في حين قال مندوب ليبيا لدى المحكمة الجنائية الدولية أحمد الجهاني، إن "إعادة فتح الملف المالي لقضية لوكربي أمر غير واقعي وغير ممكن، باعتبار أن هذا الملف قد أقفل بموجب الاتفاقية الموقعة بين ليبيا والولايات المتحدة الأمريكية عام 2008".


صمت رسمي


ولم يصدر حتى الآن تعليق من الدبيبة أو الأجهزة الأمنية والعسكرية بشأن الموضوع، أو أسباب اعتقال بوعجيلة المريمي، وحاولت "عربي21" الحصول على تعليق من المتحدث باسم الحكومة إلا أنها لم تتلق أي ردود.

 

لكن وزير الدولة للشؤون الاقتصادية في حكومة الدبيبة سلامة الغويل قال في تصريحات، إنه ليس هناك أي مواطن ليبي واحد يمكن أن يقبل بأن يعاد فتح ملف لوكربي.


واستبعد في تصريح لموقع "إرم نيوز" قيام هذا الأمر، خاصة بعد الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الليبي جراء هذا الملف، وما قدمه في سبيل إغلاقه.


وأضاف: "أعتقد أن العالم كان شاهدًا على إغلاق هذا الملف، ولا يمكن لأي شخص مهما كانت جرأته فتحه، لأن الملف أغلق، وتم دفع التعويضات".. مشيرا إلى أن الشعب الليبي وكل القوى الوطنية ستتوحد وستعلن الرفض المطلق لإعادة الخوض في هذا الملف.

 
التعليقات (0)