مقابلات

أمين عام حزب أردني تأسس حديثا: لسنا أداة بيد السلطة في مواجهة الإسلاميين

المومني: سننافس الإسلاميين بفروسية وشرف في الانتخابات القادمة
المومني: سننافس الإسلاميين بفروسية وشرف في الانتخابات القادمة
دعا مسؤول أردني سابق، التيار الإسلامي في المملكة إلى "قراءة المشهد السياسي بدقة، والتوقف عن التشكيك، والانطلاق بروح التشاركية".

واستبعد أمين عام حزب الميثاق الوطني محمد المومني، "هندسة الانتخابات النيابية" القادمة، قائلا: "سننافس بشرف، ونحترم إخواننا في حزب جبهة العمل الإسلامي، ونحترم طروحاتهم وسننافسهم بفروسية في الانتخابات".

ونفى المومني في حوار مع "عربي21" أن يكون حزب الميثاق الوطني، الذي تشكل حديثا، حزب الدولة أو أداة في يد السلطات في مواجهة الإسلاميين.

وشغل المومني عدة مناصب أبرزها رئيس لجنة التوجيه الوطني، وعضو لجنة الشؤون العربية والدولية والمغتربين في مجلس الأعيان الحالي، ووزيرا سابقا لشؤون الإعلام والاتصال الحكومي، ووزيرا للشؤون السياسية والبرلمانية، وعضوا في اللجنة الملكية للتحديث السياسي.

وحول المبادرة الأردنية للحل السلمي في سوريا قال: "ما حدث في سوريا صفحة يجب طيها، سوريا يجب أن تعود، هذا أمر واقع، والشعب السوري يجب أن يعود له الأمن والاستقرار، ويحق له أن يعيش بكرامة".

وفي ما يأتي نص الحوار:

اليوم نرى أحزابا أردنية جديدة تتشكل.. كيف تقرأ المشهد؟

دخلت الأحزاب الأردنية بمرحلة تصويب أوضاعها ومنها من دخل بمرحلة تشكيل جديد. في 14 أيار/ مايو تنتهي هذه المهلة وأتوقع أن يتراوح عدد الأحزاب بين 10 أحزاب و15 حزبا، من تيارات مختلفة، من اليسار واليمين والوسط، بعد أن وصل العدد إلى ما يقارب الـ46 حزبا في السابق. والعدد ليس المعيار الأساسي الذي يجب أن ننظر إليه، إنما الشيء الذي يجب أن ننظر إليه هو الانتخابات القادمة التي ستفرز الأحزاب ذات الحضور القوي على الساحة الوطنية، ومن هي الأحزاب التي لن تستطيع تجاوز العتبة المنصوص عليها في القانون وهي 2.5% على المستوى الوطني، وهذا تحد كبير.

هل حزب الميثاق هو حزب الدولة في مواجهة الإسلاميين؟

حزب الميثاق الوطني يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية تعكس الطبيعة السياسية الصادقة للمجتمع الأردني، نحن حزب وسطي، برامجي إصلاحي، محافظ، بمعنى أن لدينا أجندة محافظة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، فنحن نؤمن بالإصلاح والتطور التدريجي المحسوب، لا نريد قفزات في الهواء، نحن في الميثاق نريد تغيير المشهد الانتخابي الأردني، حيث كان الناس ينتخبون على أسس فئوية فردية شخصية، ونريد أن تكن الانتخابات على أسس برامجية.

اجتماعيا نحن محافظون أيضا؛ نؤمن بقيم العائلة وقيم الدين في المجتمع، ونؤمن بالحريات الشخصية المنضبطة تحت لواء المجتمع.

الأحزاب الأيديولوجية جيد أن تستند لبوتقة فكرية، لكن إذا لم تستطع ترجمتها إلى برامج على أرض الواقع فلن تكون منصفا للناس الذين انتخبوك، هذا هو الشكل الحزبي الجديد في الأردن، لا يجوز الاستمرار بالانتخاب على أسس أيديولوجية سواء يمينية دينية أو يسارية.

نحن في الميثاق الوطني، لسنا حزب الدولة، وهذا شرف لا ندعيه، مصلحة الدولة أن يكون هناك حياة حزبية فاعلة، بالتالي فإن كل الأحزاب اليمينية والوسطية واليسارية تصب في مصلحة الدولة، لكن هل نحن أداة أو حزب للدولة لمواجهة أي تيار آخر؟ الجواب لا.

نحن سننافس بشرف ونحترم إخواننا في حزب جبهة العمل الإسلامي، ونحترم طروحاتهم، وسننافسهم بفروسية وشرف بالانتخابات، ونتقدم للمواطن ونقول له هذا ما يفرقنا عن حزب جبهة العمل الإسلامي.. فإذا رأى المواطن ما يخاطب طموحه ينتخبنا.

لكن بالنظر إلى تشكيلة حزب الميثاق، فإننا نجد فيه عددا من المسؤولين السابقين والنواب والأعيان الحاليين؟

هذا ليس شيئا يعيبنا، بالعكس استطعنا استقطاب هذا العدد من النواب والأعيان والوزراء السابقين، هذا يسجل لنا ولا يسجل علينا، ثم إن هؤلاء المسؤولين ليسوا أغلبية في الحزب، وصل عدد المنتسبين للحزب حوالي 5700 شخص غالبيتهم من أبناء المجتمع الأردني؛ من بينهم أكاديميون وفنيون وعمال ورؤساء بلديات يتوزعون على مختلف القطاعات الاقتصادية والمهنية في المملكة.

لدينا وزيران سابقان في المكتب السياسي المكون من 25 شخصا، وهناك 22 مساعدا للأمين العام في قطاعات مختلفة، القرار يتخذ من المكتب السياسي بالتصويت بطريقة ديمقراطية. هنالك 126 عضوا من مجلس مركزي يراقبنا أتوا من 18 دائرة انتخابية، 7 أعضاء من كل دائرة.. ومنها يخرج المكتب السياسي.

ما هي رؤيتكم لحل مشاكل الأردن الاقتصادية من فقر وبطالة؟

لدينا رؤية وبرنامج اقتصادي. البرنامج سيبنى من الأسفل إلى الأعلى بتفاصيل تعلن في وقتها، ذلك أن هنالك تنافسا بين الأحزاب، لا يوجد حزب سيعلن برنامجه قبل الانتخابات كي لا يحرق الحزب أوراقه.

لكن الرؤية موجودة، نعتقد أن هنالك ثلاثة تحديات استراتيجية تواجه الأردن؛ التحدي الأول الجائحة الاقتصادية بأبعادها، البطالة (23%) والفقر والمديونية الخارجية. وهذه أمور اقتربت من أن تمس بالاستقرار. وهنا لا بد من التوقف عند مفارقة؛ نحن بلد فيه 23% بطالة وفي نفس الوقت لدينا ما يزيد على المليون عامل وافد يعملون في أعمال برواتب مجزية وهذه مشكلة، والحلول بتقديرنا متعلقة بالتعليم المهني والتدريب والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.

الأردن صمد أمام التحديات الاقتصادية بسبب المؤسسية مقابل دول ذهبت بسببها وبسبب الربيع العربي، نعرف أن لدينا عناصر قوة يجب استثمارها.

التحدي الثاني اضمحلال حل الدولتين؛ وهذا يقلقنا ونعتبره تهديدا استراتيجيا كونه مرتبطا بالمصالح الاستراتيجية للدولة الأردنية، وهاما جدا للهوية الوطنية الأردنية.

أما التحدي الثالث فهو فجوة الثقة بين المؤسسات والمواطنين وحملات الأخبار الكاذبة والمضللة.

هل نحن جادون في الأردن في الإصلاح السياسي، هناك تخوفات من هندسة الانتخابات القادمة بعد ظهور أحزاب جديدة؟

كل ما طالبت به المعارضة حصلت عليه، أنا أخبرت الزملاء في المعارضة عندما كنا في اللجنة الملكية للتحديث السياسي، عندما كانوا يريدون الاستقالة، بأن ما تطالبون به منذ عام 1993 حصلتم عليه بـ3 أشهر، كانوا يطالبون بقائمة وطنية معتبرة محصورة للأحزاب، ثم حصلت المعارضة على العتبة، وحصلوا على قائمة مغلقة، ما أجريناه من إصلاحات غاية في الأهمية وإنجاز تاريخي.

يجب على إخواننا في حزب جبهة العمل الإسلامي قراءة المشهد السياسي بدقة، وأن يلتقطوا اللحظة الزمنية، وينطلقوا إلى المشهد السياسي بروحية التشارك والابتعاد عن التشكيك، لأن روحية التشارك هي التي ستقربهم من التأثير في القرار.

اظهار أخبار متعلقة


هل سيأتي يوم ونشهد فيه حكومات برلمانية في الأردن؟

أعتقد ذلك، اختيار رئيس الوزراء من صلاحيات جلالة الملك، لكن البرلمان يمنحه الثقة، عندما يكون هناك أغلبية برلمانية أو ائتلاف برلماني لتشكيل حكومة، أعتقد أننا قريبون من ذلك، وجلالة الملك يريد هذا لبلده، أنا مقتنع تماما بذلك، لأنه مصلحة للبلد.

هنالك تخوف من أطراف في الدولة من الحكومات البرلمانية. هل عُدل الدستور، لهذا السبب؟

التعديلات الدستورية التي تمت هي تحصين للديمقراطية من خلال ضمانات دستورية تضمن ألا يحدث خلل، مثل اختيار القيادات الدينية، والرقابية، وقيادات الجيش والأمن، والديوان الملكي، هذه من الأمثلة للجهات التي يتم تعيينها بتوقيع منفرد من الملك، لأننا لا نريد عندما يأتي حزب يساري على سبيل المثال أن يعين مفتي المملكة، ولا نريد على سبيل المثال لحزب يميني متشدد أن يعين المفتي، هذا تحصين وليس انتقاصا من صلاحيات حكومات قادمة.

رغم التحديث فإن هناك اعتقالات في صفوف ناشطين سياسيين، ما موقف الحزب من ذلك؟

الاعتقالات من حيث المبدأ مرفوضة، لا يوجد شخص يؤيد هذا الكلام من قريب أو من بعيد، لكن هنالك الكثير من الاعتقالات هي ليست اعتقالات رأي عندما تدخل بالتفاصيل، مثلا عندما اعتقل أشخاص احتجاجا على الاتفاق الأردني الإماراتي الإسرائيلي فلم يعتقلهم أحد لمواقفهم، لأن هناك كثيرين انتقدوا هذا الاتفاق، لكن هناك من أساء لدولة عربية وهذا يمس بمصالح الأردن، يجب التمحيص بكل حالات الاعتقالات.

تشهد قطاعات مثل التعليم والصحة والنقل، تراجعا في الأردن.. من يتحمل المسؤولية؟

هنالك عدة أسباب، منها وجود مسؤول ضعيف يعتقد أن عمله هو توقيع البريد فقط، وهذا أسوأ أنواع المسؤولين، المسؤول الذي لا يدرك أن القرار الذي يتخذه ينعكس على الناس هذا من أضعف المسؤولين، يوجد مسؤولون لا نعرفهم ومثال على ذلك قصة إضراب الشاحنات في الجنوب حيث قصرت الجهة المعنية في هذا القطاع منذ البداية ما أدى إلى تفاقم المشكلة.

بوجود الأحزاب البرامجية ستختلف الصورة، فمن كان يستلم ملف الزراعة أو النقل أو المياه في الأحزاب قد يصبح يوما ما في موقع قرار بكل هذه الخبرة التي لديه، على عكس ما يجري الآن حيث يعين الوزير لنكتشف بعد أشهر أنه ضعيف.

نذهب إلى القضية الفلسطينية.. ما المخرج في ظل حكومة متطرفة؟

المخرج أن نبقى في توظيف أدواتنا السياسية، والقانونية والدبلوماسية لمواجهة ما يحدث، ونحن ننتصر في هذه الأدوات، ورب ضارة نافعة فعلى سوء هذه الحكومة المتطرفة بدأ خير يحدث منذ عقود، فقد تراجع التعاطف مع إسرائيل بشكل غير مسبوق، حتى أن الرئيس الأمريكي بايدن عنف نتنياهو.

النقطة الأخرى هي صعود اليسار الإسرائيلي بعد أن انتهى منذ عام 2000، سيعاد التوازن للمشهد السياسي الإسرائيلي، منذ عشرين سنة واليمين المتطرف يسيطر على إسرائيل.

ما رأيك في الاتفاقيات الاقتصادية التي تم إبرامها مع الاحتلال، مثل اتفاقية الغاز؟

ما دامت هذه الاتفاقيات تحقق مصلحة الدولة نحن معها، إذا كانت لا تحقق ذلك نحن ضدها، هذا معيارنا في الحكم عليها.

دعنا نختم بالشأن السوري.. هل ستنجح مبادرة الأردن في إيجاد حل سلمي في سوريا؟

سمعت من وزير الخارجية في جلسات، أنهم يقولون للسوريين: ساعدونا كي نساعدكم، لدينا مصلحة كأردن وأمة عربية بعودة سوريا إلى الحضن العربي، ما حدث صفحة يجب طيها، سوريا يجب أن تعود هذا أمر واقع، والشعب السوري يجب أن يعود لهم الأمن والاستقرار، ويحق له أن يعيش بكرامة.

نحن في الأردن متضررون، ولكن هنالك نجاح أردني، فعندما كنا نتحدث عن قانون قيصر كان خطا أحمر عند المجتمع الدولي، لا أحد يقبل الاستماع له، الآن يستمعون إلى أن هذا القانون لا يأتي بنتائج، إنما يزيح سوريا باتجاهات ليست إيجابية، باتجاه إيران، والعرب يقفون بعيدا، اليوم هنالك استجابة ونقاش، التقدم في هذا الملف يعتمد على الخطوات الإيجابية التي يتخذها النظام السوري في ملف اللاجئين يكون أكثر وضوحا بإعطاء عفو عام والسماح لهم بالعودة، أيضا أن تكون معادلة الأمن والإصلاح داخل سوريا أكثر، وعدم السماح لمليشيات تهدد أمن الإقليم بالعمل على الأراضي السورية والتصدي لتهريب المخدرات والسلاح، هذه خطوات يمكن أن تأخذنا باتجاه إيجابي، وسيجد ذلك قبولا من قبل المجتمع الدولي.

يذكر أن الملك عبد الله الثاني شكل لجنة لتحديث المنظومة السياسية في حزيران/ يونيو 2021، انبثق عنها اقتراح بقانون انتخاب جديد يعتمد القائمة الحزبية ويؤسس لححومات برلمانية، وقانون أحزاب جديد يتناسب مع قانون الانتخاب، وفي آذار/ مارس 2022 أقر مجلس النواب القانونين، ما يعني أن الانتخابات النيابية القادمة المزمع إجراؤها في عام 2024 ستكون وفق القانون الجديد، وعلى ضوء ذلك بدأ في الأردن حراك سياسي لتشكيل أحزاب للاستفادة من القانون الجديد، ومنها حزب الميثاق الوطني.
التعليقات (0)