ملفات وتقارير

لصرف الأنظار عن "السويداء".. هل افتعل النظام السوري التصعيد في إدلب؟

قصف مكثف على قرى جبل الزاوية في إدلب- تويتر
قصف مكثف على قرى جبل الزاوية في إدلب- تويتر
تزداد وتيرة القصف المدفعي والصاروخي الذي تنفذه قوات النظام السوري في إدلب وريفها، وسط مخاوف من أن يكون تسخين الجبهات مقدمة لتصعيد عسكري، قد يقدم عليه النظام في شمال غربي البلاد؛ بهدف خلط الأوراق والخروج من المأزق السياسي الذي سببته الاحتجاجات التي تستعد لدخول أسبوعها الثالث في السويداء.

وعلى حد تأكيد المتحدث باسم "الجبهة الوطنية للتحرير" المكونة من فصائل المعارضة في إدلب وريفها، النقيب ناجي مصطفى، تواصل قوات النظام السوري والطائرات الروسية استهداف المناطق الآهلة بالمدنيين بالقذائف المدفعية والغارات الجوية.

وأكد لـ"عربي21"، أن فصائل المعارضة تقوم بالرد على القصف باستهداف المواقع والثكنات العسكرية، مشددا على "استعداد الفصائل للتصعيد من جانب النظام".

إظهار أخبار متعلقة



وقال: "أخذنا التدابير اللازمة لكل السيناريوهات المحتملة، من تحصين للجبهات والتدريبات لقواتنا، ونقوم بالرد الفوري على القصف للمناطق المحررة"، في إشارة إلى احتمال التصعيد من جانب النظام السوري.

وبالتزامن مع عمليات القصف، زادت عمليات التسلل والمواجهات والاستهداف المباشر والمناوشات بين قوات المعارضة والنظام.

التصعيد يبقى واردا

ومع استمرار الاحتجاجات في السويداء وتوسع رقعتها، وتطور مطالبها وأخذها منحى سياسيا أكبر من المنحى الاقتصادي، لا يستبعد المحلل العسكري والاستراتيجي العقيد الطيار أديب عليوي، أن يصعّد النظام عسكريا في إدلب، لأكثر من سبب.

وعن هذه الأسباب، أشار في حديثه لـ"عربي21" إلى تلقي قوات النظام الضربات في منطقة الساحل السوري مؤخرا، وفي محور الملاجة جنوب إدلب، حيث كانت خسائر النظام ضخمة نتيجة خسارته المناطق لصالح المعارضة، ومحاولات استعادتها "الفاشلة".

من جانب آخر، لفت عليوي إلى الاحتجاجات في السويداء ودرعا، وقال: "في الجنوب السوري الثورة تتجدد، والغضب بلغ ذروته في الساحل معقل النظام، وأمام الضغط الذي يشكله كل ما سبق على النظام، يحتاج إلى تشتيت انتباه الإعلام والشارع السوري من خلال افتعال التصعيد في إدلب".

وبحسب عليوي، فإن النظام السوري في أضعف حالاته على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية، خاصة أن روسيا لا تبدو راضية عن أداء النظام الاقتصادي والسياسي، وتبدى ذلك من خلال نشر الصحف الروسية لأكثر من مقال انتقدت فيها سياسات النظام، وقال؛ إن "علاقة النظام مع حليفته روسيا ليست في حالة جيدة، والنظام يواجه الاحتجاجات ولا يستطيع قمعها بالقوة، وكل ذلك قد يدفع النظام إلى اللجوء إلى خيار التصعيد".

الظرف لا يخدم التصعيد

في المقابل، يستبعد رئيس مركز "رصد للدراسات الاستراتيجية" العميد عبد الله ‏الأسعد، احتمال التصعيد في إدلب، مرجعا تقديره إلى "ما يجري في شرق سوريا، أي المواجهات بين "قسد" وأهالي دير الزور، حيث لا يخدم الظرف الحالي فرضية التصعيد في إدلب".

ويضيف لـ"عربي21" أن النظام يركز اليوم على عرقلة تنفيذ المخطط الأمريكي، الهادف إلى فصل الحدود السورية عن العراقية".

ويضيف الأسعد، أن ما يجري في الشرق السوري هو أكبر من ملف إدلب، حيث يتم التخطيط أمريكيا لقطع صلة الوصل بين مناطق انتشار القوات والمليشيات الإيرانية في العراق عن سوريا.

إظهار أخبار متعلقة



ومثل الأسعد، يقلل النقيب عبد السلام عبد الرزاق القيادي في "الجيش الوطني السوري" من فرص تصعيد عسكري في الشمال السوري، بقوله لـ"عربي21"؛ إن: "النظام يدرك أن التصعيد في جبهات الشمال ليس مفيدا لصرف الأنظار على الاحتجاجات، خاصة أن التصعيد في هذا التوقيت، سيؤدي إلى توسع رقعة الاحتجاجات إلى محافظات سورية جديدة؛ لأن الخسائر المحتملة في صفوف قواته من شأنها زيادة حدة الغضب الشعبي".

وإلى جانب ذلك، يشير عبد الرزاق إلى أن "النظام لا يمتلك قرار فتح معركة في الشمال السوري الذي تحكمه التفاهمات الروسية- التركية"، مستدركا: "من ثم قد يقدم النظام على زيادة وتيرة القصف فقط، ويبدو أن هذا ما يحدث فعلا".

ورغم سريان وقف إطلاق النار في إدلب منذ آذار/مارس 2020، وهو الاتفاق الذي توصلت إليه تركيا وروسيا، تواصل قوات النظام استهداف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بالقذائف المدفعية والصاروخية، ما يدفع المعارضة للرد، لكن من دون أن يصل ذلك إلى عمل عسكري واسع.
التعليقات (0)