صحافة إسرائيلية

"هآرتس": نتنياهو يتلقى من بايدن حبل نجاة قبيل تفاقم الأزمة

أزمة التعديلات القضائية تتفاقم لدى الاحتلال- جيتي
أزمة التعديلات القضائية تتفاقم لدى الاحتلال- جيتي
مع تفاقم الأزمات الداخلية لدى الاحتلال الإسرائيلي وزيادة التوتر الأمني على مختلف الجبهات، تسعى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إغراء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بإمكانية تحقيق إنجاز سياسي، وذلك لوقف خطة التغييرات القضائية.

وأوضحت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، أن الحراسة الأمنية لقضاة المحكمة العليا ورئيستها إستر حيوت، وأيضا للمستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، زادت في الفترة الأخيرة من قبل الوحدة المتخصصة لحماية الشخصيات المهمة في جهاز "الشاباك"؛ "خوفا من المس الجسدي بالقضاة، وهذا سيناريو محتمل جدا".

إظهار أخبار متعلقة



ونوهت إلى أن "الخطابات اللاذعة" في مظاهرات اليمين في "إسرائيل" المؤيدة للحكومة المتطرفة بزعامة بنيامين نتنياهو، "تعكس درجة الخطورة التي يتعرض لها القضاة والمستشارة القانونية

وزير المالية الإسرائيلي اليميني، بتسلئيل سموتريتش، هدد حيوت، وقال: "يجب عليك عدم التجرؤ على إلغاء قوانين أساس (في إشارة لقانون إلغاء حجة المعقولية)"، في حين هددت وزيرة الإعلام غاليت ديستل إتبريان، المستشارة القانونية للحكومة، وقالت: "في حال قمت بإلقاء خيارنا في سلة القمامة، سيكون لك عمل معي".

هذه الأقوال بحسب الصحيفة، تضاف إلى خطاب "المافيا" الذي ألقاه رئيس الكنيست أمير أوحانا الأربعاء الماضي، و"يبدو أن النغمة التي تسمع من هذه الخطابات تم تنسيقها مع مكتب رئيس الحكومة نتنياهو، حيث يوجد في الخلفية أيضا اتهام وزيرة المواصلات ميري ريغف، بأن رجال الحماية من "الشاباك" قاموا بالتنكيل بها، بدرجة لا تقل عن ذلك، وأن رئيس الجهاز رونين بار قام بإخفاء التحقيق الداخلي في الحادثة، في حين أن الضغط الذي يستخدمه الوزراء على الشرطة كان واضحا حتى يوم أمس، عندما قامت شرطة تل أبيب باعتقال ناشط من الاحتجاج للتحقيق معه؛ لقيامه بتعليق لافتات قرب مكان السكن الجديد للوزير إسحق فاسرلاوف من حزب "قوة يهودية"، بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير".

وأكدت أن "هياج الوزراء وأعضاء الكنيست من الائتلاف تم تنسيقه، وجاء قبل الأسبوع الجديد الذي فيه ستبدأ المحكمة العليا بمناقشة الالتماسات ضد الانقلاب النظامي، وفي الخلفية يتم الشعور أيضا بإحباط غير قليل؛ لأن المظاهرة (مؤيدة للحكومة) في القدس لم تنجح في تجنيد أكثر من بضعة آلاف من نشطاء اليمين، وهذا خلافا لحركة الاحتجاج ضد الانقلاب، التي يبدو أنها استيقظت قبل فترة حاسمة للمواجهة".

إغراء نتنياهو

وأشارت "هآرتس" إلى أنه "قبل النقاشات في المحكمة العليا، تبرز أيضا محاولة أمريكا لإقناع نتنياهو بوقف القطار المندفع وتجميد التشريع لفترة طويلة، حيث موضوع على الكفة الإغراء بإنجاز سياسي مهم، على شكل اتفاق تطبيع مع السعودية.

ونبه مستشار الرئيس الأمريكي جو بايدن للأمن القومي، جيك سوليفان، أول أمس إلى أن: "هناك تفهما واسعا حول الكثير من القضايا الرئيسية، في إطار مفاوضات التطبيع، ولكن لا يزال هناك عمل يجب القيام به".

ورأت الصحيفة أن "توقيت أقوال سوليفان، يعكس محاولة أمريكية لخلق "ذريعة" لنتنياهو لوقف التشريع، ذريعة أنه بذلك سيتم تمهيد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق سياسي تاريخي، أو أن هذا يمكن أن يكون محاولة أمريكية علنية لدفع رئيس الحكومة نحو الزاوية، إضافة إلى طرح بايدن لمبادرة دولية لإقامة بنية تحتية جديدة للمواصلات بحجم ضخم، تربط الهند مع الشرق الأوسط وصولا لأوروبا، وذكر بايدن أن السعودية وإسرائيل والإمارات كشركاء مستقبليين في المبادرة".

إظهار أخبار متعلقة



ونبهت إلى أن "الليكود" بزعامة نتنياهو، سارع إلى التنصل من الخطة الجديدة للرئيس إسحق هرتسوغ، التي تم تسريبها الأسبوع الماضي وهي تتحدث عن تجميد التشريع مدة 18 شهرا"، موضحة أن "العائق الأساسي أمام نتنياهو يوجد داخل الائتلاف نفسه؛ الجناح الصقوري في حزبه ولا سيما الشركاء من اليمين المتطرف، "قوة يهودية" و"الصهيونية الدينية"، وفي الخلفية لم يتم بعد العثور على أي حل لطلبات الأحزاب الحريدية للمصادقة في الكنيست الشهر القادم على قانون الإعفاء من التجنيد لأبنائها".

وذكرت أن "الإغراء والضغوط من قبل الأمريكيين، والاستطلاعات غير المشجعة لحزب "الليكود" وسوء أداء الحكومة والوزراء وقوة الاحتجاج، كل ذلك يوفر كتلة حرجة ستدفع نتنياهو إلى الإعلان عن تجميد آخر، كما فعل في نهاية آذار/مارس الماضي بعد المحاولة الفاشلة لإقالة وزير الأمن يوآف غالانت، وهناك مشكلة واحدة في هذا السيناريو، أن نتنياهو حتى الآن لم يتخذ أي خطوة علنية في هذا الاتجاه".

توتر في الخلفية

ونوهت الصحيفة إلى أن "الجيش الإسرائيلي يدرك أن تصعيد الأزمة السياسية، سيؤثر سلبا على الامتثال لخدمة الاحتياط، وحتى على الأجواء في الجيش النظامي والدائم، وخطاب أوحانا، وبعده الخطباء في مظاهرة القدس، أثارت ردودا صاخبة بين رجال الاحتياط المشاركين في الاحتجاج، وهذه الردود يتوقع أن تزداد شدة مع قانون الإعفاء من التجنيد وقانون مساواة مكانة متعلمي التوراة بظروف حياة الجنود، وهذا سيترتب عليه أضرار في التجنيد بدورة تشرين الثاني/نوفمبر المقبلة".

وفي الخلفية، ستبدأ في نهاية الأسبوع فترة الأعياد اليهودية، وهذه الفترة يرافقها توتر كبير في القدس والمناطق الفلسطينية، إضافة إلى استئناف المظاهرات قرب السياج الفاصل مع قطاع غزة،

أما في الساحة الشمالية، "قلصت إسرائيل عدد التصريحات حول مواجهة مع حزب الله، على خلفية الخلافات حول مسار الجدار والخيمة التي وضعها التنظيم في مزارع شبعا، وحتى الآن تجري محاولة أمريكية ومن الأمم المتحدة لتسوية هذه القضايا بطرق سلمية، رغم أن التوتر في الشمال ما زال على حاله".
التعليقات (0)