ملفات وتقارير

من يقف وراء حملة تهاجم السوريين في مصر وماذا وراءها؟

السوريون فتحوا مصالح تجارية كبيرة خلال السنوات الماضية في مصر- عربي21
السوريون فتحوا مصالح تجارية كبيرة خلال السنوات الماضية في مصر- عربي21
برزت ورقة اللاجئين والمهاجرين مجددا في مصر بعد إثارتها على وسائل التواصل الاجتماعي وظهور دعوات من قبل حسابات مجهولة أو ما يعرف باللجان الحكومية بالتزامن مع قرار الحكومة المصرية بحصر ما تتحمله من مساهمات لرعاية ضيوفها من مختلف الجنسيات.

وتطلق الحكومة والرئاسة المصرية على المهاجرين واللاجئين وصف "الضيوف" في إشارة إلى ترحيبها بهم، وتقول إنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستقبلهم على كامل أراضيها ولا توجد بها أي مخيمات مؤقتة أو دائمة ولا تحظر التنقل أو العمل أو العلاج أو التعليم على أحد بحسب تصريحاتها.

اظهار أخبار متعلقة


لكن في الآونة الأخيرة انتشرت دعوات مجهولة وأخرى تابعة للجان محسوبة على السلطة أو مؤيدة لها بشكل عنصري "قومي" تطالب بطرد "السوريين" تحديدا نظرا لنشاطهم الاقتصادي الواسع في العاصمة المصرية الكبرى (القاهرة، الجيزة، حلوان، القليوبية) ويتجاوز عدد سكانها الـ25 مليون نسمة نحو 24 بالمئة من عدد السكان البالغ 105 ملايين.

أثارت دعوة طرد السوريين علامات استفهام خاصة أنهم يتواجدون في مصر منذ عام 2012 ومر على بعضهم أكثر من 12 سنة، وبعضهم ولدوا وترعرعوا فيها، ولكنها تتجدد، بحسب مراقبين، من وقت إلى آخر مع كل أزمة اقتصادية.

وخلال العام الماضي استقبلت مصر أعدادا كبيرة من السودانين الهاربين من الحرب الأهلية التي اندلعت في نيسان/ أبريل 2023، وبلغ عددهم حتى الآن نحو 409 آلاف نازح، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر.

وإزاء دعوات الطرد ومقاطعة المنتجات والمحلات والمصانع السورية في مصر برزت دعوات أخرى تهاجم ما أسمتها بـ"الدعوات التحريضية ضد الإخوة السوريين"، مؤكدين أنها دعوات مأجورة ومدفوعة لأغراض مالية، وذكرا وبموقف الدولة التي ترحب بتواجدهم وتشيد بدورهم في الاقتصاد المصري.

كشفت دراسات "منظمة الهجرة الدولية"، أن أكثر من ثلث المهاجرين في مصر (37 بالمئة) يعملون في وظائف ثابتة وشركات مستقرة، ما يشير إلى أنهم يساهمون بشكل إيجابي في سوق العمل ونمو الاقتصاد المصري.



ووصف إعلاميون مصريون نغمة "معاداة السوريين" بالمرعبة دون مبرر، وذكروا بأن المصريين العاملين في الخارج غزوا العالم وعددهم أكثر من 10 ملايين وهم موزعون في جميع أنحاء العالم، أغلبهم في الخليج بنحو 6 ملايين مصري.



من يقف وراء الحملة

ورصد موقع "متصدقش" بالتعاون مع مؤسسة "مجتمع التحقيق العربي" الجهات التي تقف وراء تلك الدعوات الغريبة عن المجتمع المصري، وبعد عمليات بحث وتدقيق تبين أنها غالبية الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى مجموعات قومية ومؤيدين للسيسي مشيرة إلى أنها ليست الأولى من نوعها.


وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أكد الأسبوع الماضي، أهمية تدقيق هذه الأعداد، الذين تصل أعدادهم طبقاً لبعض التقديرات الدولية إلى أكثر من 9 ملايين شخص، وفي الوقت نفسه حصر وتجميع ما تتحمله الدولة مقابل ما يتم تقديمه من خدمات في مختلف القطاعات لضيوف مصر، الذين يحصلون عليها على أفضل وجه مثلهم مثل المصريين.

وتقدر الحكومة الأعداد بحوالي 9 ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، بنسبة 50.4 بالمئة ذكور، و49.6 بالمئة إناث، وبمتوسط عمري يصل إلى 35 سنة، يمثلون 8.7 بالمئة من حجم سكان مصر.

ويقيم نحو 56 بالمئة من أولئك في 5 محافظات: القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، والدقهلية، ودمياط، كما أن هناك 60 بالمئة من المهاجرين يعيشون في مصر منذ حوالي 10 سنوات، و6 بالمئة يعيشون باندماج داخل المجتمع المصري منذ نحو 15 عاما أو أكثر، بالإضافة إلى أن هناك 37 بالمئة منهم يعملون في وظائف ثابتة وشركات مستقرة.


تقدر المنظمة الدولية للهجرة عدد المهاجرين الدوليين الذين يعيشون في مصر بـ9 ملايين و12 ألفاً و582 مهاجراً، أي ما يعادل نحو 9 بالمئة من إجمالي السكان المصريين، بحسب تقريرها الصادر في تموز/ يوليو عام 2022.

إلا أن أعداد اللاجئين المسجلين رسميا أقل من هذا العدد بكثير، حيث تقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالقاهرة، إن مصر تستضيف 300 ألف شخص من طالبي اللجوء من 55 دولة مختلفة، غالبيتهم من سوريا تليها السودان وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا واليمن والصومال.


في أيلول/ سبتمبر 2022 أمهلت الحكومة المصرية الأجانب المقيمين إقامة غير شرعية مهلة ثلاثة أشهر لتصحيح أوضاعهم وتقنين إقامتهم بالبلاد، وأصدرت ضوابط تحصيل رسوم الإقامة بالدولار أو ما يعادله.

واشترط القرار وجود مستضيف مصري الجنسية، وسداد مصروفات إدارية بما يعادل ألف دولار أمريكي تودع بالحساب المخصص لذلك وفقًا للقواعد والإجراءات والضوابط التي تحددها وزارة الداخلية.

دعوات في الفضاء ومؤقتة

على المستوى الشعبي تنتشر المحلات السورية بأسماء سورية في العاصمة القاهرة، وتجذب زبائن كثر خاصة المطاعم ومحلات البقالة والملابس، ويقول محمد أحمد في العقد الرابع ويعمل محاسبا لـ"عربي21": "أرفض مثل هذه الدعوات وهي محدودة وغير مؤثرة لأن لا أحد يستطيع أن يجبرك على الشراء من السوريين أو من غيرهم أنت الذي تحدد، ومن يرغب في زيادة الزبائن أن يقدم منتجات وبضائع جيدة وبأسلوب جيد".

بدوره، رد أبو بسام الذي يمتلك أحد محلات البقالة والعطارة في الجيزة، على تلك الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها "زوبعة في فنجان، وتتجدد من وقت لآخر، لا أرى لها أي تأثير على عملنا أو حياتنا، نعمل بشكل طبيعي، والمصريون ودودون للغاية وغير عنصريين، ونحن لا نشكل عبئا على أحد ونقدم لهم أفضل ما لدينا".

Image1_12024167258773587826.jpg
Image2_12024167258773587826.jpg
Image4_12024167258773587826.jpg

ضغوط لتحصيل رسوم

حقوقيا، استهجن وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان المصري سابقا، عز الدين الكومي، مثل هذه الدعوات "المأجورة"، وقال: "فجأة وبدون مقدمات انتشرت حملة تنادي بمقاطعة المنتجات التي تقدمها محلات أطعمة سورية، والمطالبة بترحيل السوريين وتحميلهم أزمة ارتفاع الأسعار فإذا كانت هناك أزمة اقتصادية فليس من مصلحة القاهرة معاداة السوريين وهم أكثر الجاليات العربية مساهمة في الاقتصاد".

وأضاف لـ"عربي21": "وسواء كانت الدوافع تحميل اللاجئين مسؤولية بعض الأزمات، مثل اختفاء السكر وشح الدولار كما يشاع فى الحملات الممنهجة ضد اللاجئين أو الربط بين وجود هذه الحملات وبين استعداد التفكير فى اتخاذ إجراءات تتعلق بتقنين أوضاع المهاجرين فإن الأمر لا يخلو من محاولات ابتزاز لغير الموفقين لأوضاعهم بدفع ألف دولار لتسجيل أسمائهم وحصولهم على إقامة رسمية في ظل مساعي النظام للحصول على العملات الصعبة، بالتالي لا ننكر حضور البعد الاقتصادي بقوة في هذه المشكلة".

أغراض تمويلية
ومن الناحية الاقتصادية عزا الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله حملة ابتزاز السوريين لأسباب اقصادية، الحكومة في أزمة مالية تتمثل في نقص الدولار وزيادة الديون وارتفاع الأسعار، واللجان الحكومية تسعى إلى أمرين، أولهما ابتزاز السوريين ودفعهم إلى توفيق أوضاعهم وجمع حصيلة دولارية للدولة، ثانيهما، تحميلهم مسؤولية الغلاء وهو أمر غير حقيقي.

وأوضح ذكر الله لـ"عربي21" أن "مصر تعد نقطة جذب للدول المحيطة بها نظرا لعدة عوامل مثل أنها سوق كبير ومفتوح، والمعيشة رخيصة نسبيا مقارنة بدول الجوار الأخرى، إضافة إلى سهولة التواصل باللغة العربية مع العرب الآخرين و بالتالي هي مكان مناسب للإقامة سواء المؤقتة أو الدائمة بحسب ظروف كل حالة".

اظهار أخبار متعلقة


ولم يستبعد الخبير الاقتصادي أن "تكون الأزمة المالية هي السبب في تلك الحملة المدعومة من النظام وأجهزته الإعلامية من أجل الضغط ليس على السوريين فقط بل على المجتمع الغربي من أجل الحصول على مزيد من المساعدات والأموال لاستمرار استضافة المهاجرين ومنع قوارب الهجرة من عبور البحر المتوسط، خاصة أن وجود السوريين تحديدا أضاف للاقتصاد المصري الكثير".
التعليقات (0)