ملفات وتقارير

معركة "الأمعاء الخاوية" تحاصر نظام السيسي بسجون مصر

 المضربون ينقسمون إلى 59 مضربا داخل أماكن الاحتجاز و64 خارجها - أرشيفية
المضربون ينقسمون إلى 59 مضربا داخل أماكن الاحتجاز و64 خارجها - أرشيفية
اتسعت معركة "الامعاء الخاوية" التي يخوضها عدد من المواطنين المصريين  داخل السجون المصرية وخارجها، لتحاصر نظام الجنرال عبدالفتاح السيسي، بعد أن بلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 123 مضربا عن الطعام، بحسب حملتي: "جبنا آخرنا"، و"الحرية للجدعان".
 
وذكرت الحملتان أن هؤلاء المضربين ينقسمون إلى 59 مضربا داخل أماكن الاحتجاز، و64 خارجها، وانه وفق الإحصاء بحسب النوع يضم الإضراب 17 مضربة، و 106 مضربين.
 
وأوضحت الحملتان أنه في سجن أبي زعبل وحده يوجد 34 مضربا، وفي سجن طرة يوجد 13، وفي قسم شرطة الجيزة أربعة، وفي سجن النساء بالقناطر أربعة ، وفي سجن الفيوم العمومى إثنان، ومضرب واحد في قسم شرطة مدينة نصر ثان، وكذلك مضرب واحد في سجن قنا العمومى.
 
ومن المعتقلين الذين دخلوا في إضراب عن الطعام: محمد سلطان نجل القيادي الإخواني الدكتور صلاح سلطان، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، وقد اعتقل من منزله منذ ما يزيد عن عام، ودخل في إضراب منذ 227 يوما، ما أدى لحدوث مضاعفات صحية خطيرة له.
 
وهناك: الناشط علاء عبد الفتاح، وشقيقته سناء، والناشط أحمد دومة، ومحمد عبدالرحمن (نوبي)، والصحفي أحمد جمال زيادة، والدكتور إبراهيم اليماني، وأحمد المصري.. إلخ.
 
أما بالنسبة للمضربين خارج السجون فيتوزعون -طبقا للحملتين- على عشرة مضربين فى مقر حزب العيش والحرية، وسبعة فى مقر التيار الشعبى، وسبعة فى مقر المجلس القومى لحقوق الإنسان، فضلا عن 40 مضربا يقومون بحياتهم العادية مثل: ليلى سويف، ومنى سيف.
 
وأبرز المضربين عن الطعام خارج السجون: النشطاء السياسيون السبعة الذين أعلنوا إضرابا أوائل الأسبوع الجاري في مقر المجلس القومى لحقوق الإنسان، مطالبين بالإفراج عن المعتقلين المضربين، واسقاط قانون التظاهر، وكل ما ترتب عليه.
وقفة احتجاجية
 
ومساء الأربعاء، نظم عشرات النشطاء المشاركين فى حفل التأبين الذى أقامته نقابة المحامين للمحامي أحمد سيف الإسلام (والد علاء عبد الفتاح)، وقفة احتجاجية أمام النقابة عقب انتهاء التأبين.
 
وردد المشاركون فى الوقفة هتافات ضد الحكومة الحالية والمجلس العسكرى،  رافعين لافتة للتضامن مع السجناء المضربين عن الطعام، ومرددين هتافات: "مضربين والحق معانا.. ضد سلطة بتتحدانا.. حرية لكل سجين.. هاتوا  اخواتنا المعتقلين .. التظاهر لينا حق، والقانون بتاعكم لأ".
 
تضامن حقوقي
 
وأعلن عدد من الهيئات الحقوقية تضامنه الكامل مع المضربين.
 
فأعلنت "اللجنة القومية للدفاع عن المظلومين" تضامنها الكامل مع المضربين سواء بداخل السجون أو خارجها، وتتمثل مطالبهم فى إسقاط قانون التظاهر، ووقف محاكمة كل من تم القبض عليه بسببه، وإطلاق سراح سجناء قانون التظاهر، والإفراج عن كل سجناء الرأى دون أى تصنيف سياسي.
 
وأضافت اللجنة -فى بيان لها الخميس- أنه يجب إطلاق سراح كل من هو بعيد عن العنف، وهؤلاء يشكلون الغالبية العظمى من السجناء السياسيين.
 
.. وتضامن حزبي
 
وعلى مستوى الأحزاب والحركات السايسية، شدد حزب "مصر القوية" على أنه سبق وأعلن تضامنه الكامل مع المضربين عن الطعام داخل السجون وخارجها.
 
وقال أحمد إمام المتحدث الإعلامي للحزب إن عددا من أعضاء الحزب أعلن مشاركته في الإضراب، وبدأ تضامنه منذ أيام بالفعل، وإنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات هذه الإضرابات.
 
ومن جانبها، أكدت حركة شباب 6 إبريل أن الإضراب عن الطعام يتسع داخل وخارج السجون، وأن النظام الحاكم يحاول الضغط على المضربين عن الطعام داخل السجون لفك إضرابهم.
 
ودعا بيان للحركة الأربعاء الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات العمل المدني لدعم الإضراب الذي يهدف لإسقاط قانون التظاهر، والإفراج عن النشطاء المحبوسين، وفق البيان.
 
وطالب عمرو على، المنسق العام للحركة، النيابة بإعمال تسجيل الإضرابات، واتخاذ الإجراءات القانونية إزاءها، مطالبا أيضا نقابة الأطباء بمتابعة الحالة الصحية للمضربين عن الطعام داخل وخارج السجون، وبفتح مقار الأحزاب والقوى السياسية للمضربين بالمحافظات المختلفة، مع توجيه الدعم الطبي والقانوني لهم.
 
حملة تعريفية بالمعركة
 
ومن جهتهم، بدأ عدد من كبار الكتاب والأدباء وأساتذة العلوم السياسية حملة تعريفية بمعركة "الأمعاء الخاوية".
 
وخصصت الأديبة والروائية المصرية أهداف سويف مقالها بجريدة "الشروق"  الخميس للحديث عنها، معربة عن توقعاتها بأن يزداد عدد المضربين عن الطعام، داخل السجون وخارجها، فى الأيام المقبلة.
 
وعلقت على ما تناقلته وسائل الإعلام من قول مدير مباحث السجون اللواء محمد على حسين، فى اتصال هاتفى مع موقع "أصوات مصرية" إنه لا يوجد أى سجناء مضربين عن الطعام داخل السجون المصرية، بالقول: "هذا مدير مباحث السجون فى الدولة المصرية، ويقول هذا الكلام بعد أن أصدر المجلس القومى لحقوق الإنسان (الذى هو تابع للدولة المصرية) بيانا (قبلها بأربعة أيام) قال فيه إن وفدا من أعضائه زار عددا من النشطاء المحبوسين فى السجون بناء على شكوى من أسرة المعتقل أحمد دومة، وإن الوفد أوصى باتخاذ إجراءات عدة حفاظا على صحة المضربين.
 
وشددت على أن المضربين يضربون تمسكا فى الحق فى أن يحيوا حياة كريمة، مع أسرهم وأحبائهم، فى بلد يحترم الإنسان.
 
وأضافت أن وزارة الداخلية تبدو كالعدو الأول للمواطنين، وهى عدو بلا شك، لكن المشكلة الكبرى قانونيا وأخلاقيا هى فى الغطاء الذى توفره مؤسسات العدالة لممارسات الداخلية.
 
وأكدت أن المطلوب الآن، بشكل ملح تنفيذ الدستور فيما قرره من مسئولية الدولة عن التعويض عن أخطاء مرفق العدالة من قبل النيابة العامة، والقضاء، والإعلان بشفافية تامة عن نسبة تعيين قضاة من خلفيات شرطية، وعدم جواز تولى منصب القضاء لمن شغل موقعا تنفيذيا ، كرئيس جمهورية مؤقت، وإلغاء الدوائر التى شكلت خصيصا لقضايا معينة كدوائر الارهاب، وعدم جواز انعقاد المحاكمات أو التحقيقات فى أبنية الشرطة كمعسكرات الأمن المركزى أو معهد أمناء الشرطة.
 
يموتون لنحيا
 
على صعيد متصل، خصصت الدكتورة رباب المهدي أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية" مقالها بعنوان: "يموتون لنحيا" لتقول: إن أعداد المضربين عن الطعام داخل السجون المصرية يتزايد كل يوم، ولكل منهم قصة تدفعهم للمخاطرة بحياتهم في محاولة أخيرة لدفع ظلم بيِن وقع عليهم، ولم يجدوا وسيلة لإزاحته، بدءا من تلفيق التهم مرورا بالأوضاع السيئة، والتعرض للتعذيب داخل الحجز، وانتهاء بمعاقبتهم بفترات طويلة من الحبس الاحتياطي دون وجه حق أو محاكمتهم بموجب قانون التظاهر غير الدستوري.
 
وأضافت أن الجديد الآن هو أن ينضم لهؤلاء مضربون ممن هم خارج السجون، ولم يقع عليهم هذا الظلم بشكل مباشر، وهؤلاء قرروا -كما قرر غاندي من قبلهم في الهند- أنه بعد مصادرة كل وسائل النضال السلمي من المجتمع سواء كانت الحق في التظاهر أو الاحتجاج على قانون أو نظام حكم، وبعد أن أصبحت أحكام الإعدام أسهل وأسرع في إصدارها من استخراج بطاقة الرقم القومي، وبعد أن أصبح الإعلام يجرم أي مختلف على أنه خائن أو عميل، قرروا أن المساحة الوحيدة التي ما زالوا يملكونها بشكل نسبي هي أجسادهم . 
 
وحذرت المهدي من أنه "وضع حزين أن يصبح من هو داخل السجن كما من خارجه في انحسار القدرة على الفعل والتعبير حتى لا يبقى لهم إلا استخدام أجسادهم، لكنه أيضا وضع خطير لأنه في مقابل من سيستخدم جسده بشكل سلمي عن طريق الإضراب عن الطعام هناك آخرون سيدفعهم انسداد الأفق السياسي لاستخدام أجسادهم قنابل موقوتة بالمعنى الحرفي"، وفق قولها.
 
وأضافت أن ما علمنا إياه التاريخ هو أنه باستثناء حالات قليلة لم يكن هناك نضال أو قضية وصل بمدافعيها أن يتبنوا الإضراب عن الطعام إلا وانتصرت قضيتهم في النهاية، حدث هذا في الهند وإيرلندا في نضالهما ضد الاحتلال البريطاني، وفي أمريكا وبريطانيا في نضال النساء للحصول على حقهم في التصويت.
 
وتابعت: "كان الثمن فادحا في بعض الحالات، وفقد البعض حياتهم في هذا النضال، ولكنهم انتصروا في النهاية".
 
الإنكار بالأمعاء الخاوية

وكان الكاتب الصحفي "فهمي هويدى" كتب بجريدة "الشروق" الأربعاء مقالا بعنوان "الإنكار بالأمعاء الخاوية"، قال فيه إنه فى تراثنا الفقهى أن مراتب إنكار المنكر تتراوح بين الإنكار بالقلب أو باللسان أو باليد لكنها المرة الأولى التى يتم فيها الإنكار بالأمعاء الخاوية.
 
وأضاف هويدي أن أى جدل فقهى ينبغى ألا يصرفنا عن القضية الأساسية المتمثلة فى انسداد أفق التعبير عن الاحتجاج السلمى، الذى يضطر البعض إلى الإضراب عن الطعام، فضلا على أنه يقدم ذريعة تقنع دعاة العنف بأن الخيارات ضاقت أمامهم بحيث لم يبق لهم سوى التغيير باليد، وهدم المعبد على من فيه.
 
عائشة الشاطر تستنكر
 
ومن جهتها، استنكرت عائشة الشاطر (نجلة نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين) -في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"- تصريحات مدير مصلحة السجون التي نفى فيها وجود مضربين عن الطعام داخل السجون المصرية.
 
وأوردت عائشة أسماء العديد من المعتقلين المضربين لا سيما الذين ساءت حالتهم الصحية، وتساءلت: ماذا عن هؤلاء؟
 
وقالت الشاطر: "محمد صلاح سلطان المعتقل بسجن طره في حالة خطيرة بين الحياة والموت نتيجة إضرابه عن الطعام لأكثر من 300 يوم، وإبراهيم اليماني المعتقل بسجن طرة المضرب عن الطعام، وحالته الصحية سيئة جدا، والدكتور  مجدي خليفة و?مصطفى زيدان أعضاء هيئة التدريس المضربان عن الطعام، و?‏ضياء الدين عبد المنعم مهدي المعتقل في طرة الذي حدث له إغماء للمرة الثانية، وفقد وعيه بسبب إضرابه عن الطعام، والحرائر في سجن القناطر المضربات عن الطعام، والمضربون في سجن ?‏وادي النطرون وفي سجون أخرى".
 
وتابعت مستنكرة: "في الآخر مدير مصلحة السجون طالع يقولك مفيش حد مضرب عن الطعام في السجون؟!
 
وأضافت ساخرة: "على أساس إن دول نزلاء في منتجعات، أو في الفنادق المكيفة التي قالوا إن المعتقلين يلقون فيها معاملة الخمس نجوم!، على حد تعبيرها.
التعليقات (1)
مظلوم
الخميس، 29-01-2015 08:32 ص
مافيش فيده