سياسة عربية

زعماء أحزاب مغربية يحذرون الملك من محيطه.. لماذا الآن؟

سياسيون وصفوا محيط الملك بأنهم أصحاب الفتنة والتحكم في المشهد السياسي والاقتصادي- أرشيفية
سياسيون وصفوا محيط الملك بأنهم أصحاب الفتنة والتحكم في المشهد السياسي والاقتصادي- أرشيفية
تجدد الهجوم على محيط العاهل المغربي في الفترة الأخيرة، واتهم أمين عام الحزب الليبرالي المغربي محمد زيان أعضاء في الديوان الملكي بتوتير العلاقات بين الملك وشعبه بعد فاجعة بائعة السمك بالحسيمة، كما فعل حميد شباط أمين عام حزب الاستقلال.
 
محيط الملك والفتنة

اتهم الأمين العام للحزب الليبرالي المغربي، محمد زيان، المحيط الملكي بأنه "يريد زرع الفتنة وتغيير النظام في المغرب بنظام آخر غير الذي نريده في المغرب ونحميه منذ عقود، وهو الملكية".
 
وقال زيان، في شريط فيديو على الصفحة الرسمية لحزبه بموقع "فيسبوك"، إن "الأعداء الذين ما زال الملك يثق فيهم ويحميهم، هم من يريدون خلق الفتنة وخلق نظام آخر".
 
وتابع: "أشك في محيط الملك منذ سنين بأنه يريد خلق الفتنة وإدخال أعداء المغرب والمتعاملين مع المخابرات الأجنبية لتُسيِّر المغرب"، وتساءل عن سبب الحديث عن وجود الملك في "عطلة خاصة" في خضم أجواء فاجعة الحسيمة، قائلا في هذا الصدد: "هل هي محاولة لخلق الفتنة واستفزاز الشعب المغربي، أم أنها تدْخل ضمن مخطط وأجندة دولية".
 
واعتبر أن القول بوجود الملك في عطلة خاصة "هو تبخيس لعمل الملك. ومحيط الملك وأصدقاؤه والمنعمون الذين ينعم عليهم، والمستفيدون من العرش، هم من يبخسون عمل الملك".

ووصف محيط الملك بأنهم "هم أصحاب الفتنة وليس المغاربة، والشعب المغربي لا يريد الفتنة، واحترم أجندة الملك وهو مسافر، وفي ظل عدم وجود حكومة، وتظاهر بتمدن وتعقل وحضارة وتمييز ورزانة ودون عنف، وعَبَّر عن سخطه عن الواجب المحيط على المسؤولين لكي يعترفوا بحقوقه".
 
التحكم ونموذج بنعلي

استعار حميد شباط، أمين عام حزب الاستقلال، وهو يهاجم المحيط الملكي، لغة عبد الإله ابن كيران، الذي كان يصف من يستغل القرب من الملك من أجل عرقلة المؤسسات بـ"التحكم".
 
وقال حميد شباط إن "تحديات المرحلة تتطلب أن يكون حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية والأحزاب الوطنية الديمقراطية يدا واحدة؛ من أجل مواصلة مسيرة بناء المغرب الديمقراطي المتقدم والمزدهر، والتصدي لمختلف مظاهر التحكم والتسلط".

وأكد شباط أن هدف زعماء التحكم الذين كانوا إلى عهد قريب ينادون بإقامة الجمهورية هو مسح ذاكرة المغاربة، بعدما ادعى زعماؤه الفاشلون بأن الشرعية التاريخية انتهت، مؤكدا أن الأمة التي لا تاريخ لها لا حاضر ولا مستقبل لها.
 
وشدد على "أن ثورة المغاربة المستمرة هي ثورة الملك والشعب من أجل الديمقراطية والعيش الكريم، وليست المشاريع التحكمية التي تنتهي دائما بالفشل".
 
وتابع بأن "الله رحم المغرب من سيناريو جميع دول الجوار، فنحن لا نريد سيناريو تونس، ولا ليبيا، ولا مصر وسوريا والعراق، ولا اليمن، نحن نريد أن نبقى مغاربة، وفق النموذج المغربي".
 
وسجل: "تعلمون أن (بنعلي رئيس تونس الهارب) طلب منه محيطه أن يغادر البلاد حتى تهدأ الأوضاع، وعندما خرج خارج البلاد، تعرفون بقية القصة ولم يعد بنعلي".
 
نقاش صالح الديموقراطية

قال حفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء: "في الحديث عن المحيط الملكي في المغرب، لا بد بداية أن نمايز بين فئتين؛ الأولى، المستشارون والمكلفون بمهمة في الدويان الملكي. والثانية، الأسرة الملكية التي تدخل في إطار المؤسسة الملكية".
 
وتابع اليونسي في تصريح لـ"عربي21": "الفئة الأولى معينة، وتقوم بمساعدة بناء الملك على ظهير التعيين الذي يحدد الوظائف والمهام التي يقوم بها هذا المستشار أو المكلف بمهمة".
 
وأضاف: "لا أعتقد أن الأمناء العامين للأحزاب السياسية كانوا يقصدون الأسرة الملكية، بل المستشارين والمكلفين بمهام، الذين يقومون بأعمالهم بناء على تكليفات الملك".
 
وأضاف أن بلاغ الديوان الملكي ضد حزب (التقدم والاشتراكية) جاء للقول بأنه من يختلف من مستشار الملك عليه العودة إلى الملك عبر التظلم أو أي وسيلة أخرى تنتمي إلى الأعراف المخزنية".
 
وأوضح أنه عندما يتجاوز المستشارون والمكلفون مهام التزاماتهم وأعمالهم، فإننا نكون أمام تشدد في استعمال السلطة، واعتداء على اختصاص المؤسسات الأخرى".
 
وشدد على أن سمة الانتقال -كما يعيشه المغرب- هو التدافع بين المؤسسات، ونقاش التدافع الحاصل حاليا صحي لكي يحدد الاختصاصات، حماية للمؤسسة الملكية وحماية للصلاحيات التي يحددها الدستور للمؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسة الملكية.
 
نار المحيط طالت زعماء الأحزاب

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي، عبد الرحيم العلام، أن المحيط الملكي يضم مستشاري الملك والمكلفين بمهام لديه، ويمكن التمييز فيه بين مركب يمكن توصيفه بالمدافع عن الخيار الديموقراطي، وطرف آخر يحضر كلما كانت السلطوية هي السمة الأبرز للدولة".

وأضاف العلام في تصريح لـ"عربي21" أن "ممارسات هذا الخط تبرز مع السلطوية، وكانت سببا في عدد من المشاكل الاجتماعية التي أنتجت هبات شعبية، على رأسها الحراك الشعبي في 20 فبراير 2011، وقضية مغتصب الأطفال الذي استفاد من العفو".
 
وتابع بأن "الخط الثاني يمكن اعتباره أنه يقوم بإطفاء حرائق الخط الأول، ويضم كلا من المستشار المعتصم والمستشار المنوني، الذين كانا طرفا في صناعة دستور 2011 لما لهما من ميول ديمقراطية".

وشدد الباحث بأنه "عند استقرار أوضاع البلاد، يعود الخط الأول إلى الواجهة، من خلال حرصه على استرجاع ما فقد من سلطة، عبر بوابة القوانين التنظيمية مثلا في مقابل الدستور، بل وحتى في عرقلة تشكيل الحكومة، كما هو حاصل حاليا".

وأفاد بأن هذا الخط الذي ألف صناعة (أحزاب الدولة) يختار أيضا مواجهة الأحزاب المستقلة وخصومه السياسيين أو حتى الاقتصاديين عن طريق الخطب الملكية".

وختم بأن الهجوم على المحيط الملكي من طرف بعض رؤساء الأحزاب السياسية دليل على أن الأزمة طالتهم بشكل مباشر، خاصة أننا نتحدث عن أحزاب إصلاحية وليست ثورية".
التعليقات (0)