سياسة عربية

مبادرة خليجية لإقامة علاقات جيدة مع إسرائيل.. مقابل ماذا؟

يوفال شتاينتز وزير الطاقة الإسرائيلي من مؤيدي إقامة علاقات مع دول الخليج- جيتي
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن دول الخليج عرضت على إسرائيل إقامة علاقات جيدة معها خلال المرحلة المقبلة، ولكن بشرط.
 
وينقل التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، عن مسؤولين مطلعين على تلك العلاقات، قولهم إن دول الخليج مستعدة للتقدم في تحسين علاقاتها مع إسرائيل في حال اتخذت الحكومة الإسرائيلية، بزعامة بنيامين نتنياهو، خطوات مهمة تهدف إلى إعادة التفاوض في العملية السلمية.
 
وتشير الصحيفة إلى أن هذا العرض، الذي قدم للولايات المتحدة وإسرائيل قبل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة، يشمل إنشاء شبكات اتصالات مع إسرائيل، والسماح للطيران الإسرائيلي بالتحليق في أجوائها، وتخفيف عدد القيود المتعلقة بالاتجار معها، لافتة إلى أن دول الخليج تطالب نتنياهو مقابل هذه الخطوات بالقيام بعملية انفتاح مع الفلسطينيين، بما في ذلك وقف بناء المستوطنات، والسماح بالتجارة مع قطاع غزة.
 
ويكشف التقرير عن أن الموقف العربي برز في ورقة تم تجهيزها وتداولها بين دول الخليج، وتهدف إلى الاصطفاف مع ترامب، الذي عبر عن رغبته بالعمل مع الدول العربية؛ من أجل التوصل إلى تسوية في الشرق الأوسط.
 
وتلفت الصحيفة إلى أن السعودية والإمارات العربية المتحدة أخبرتا الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما مستعدتان لاتخاذ هذه الخطوات، مشيرة إلى أن ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد قابل يوم الاثنين ترامب في واشنطن، وسيزور الأخير السعودية يوم الجمعة، وبعدها سيزور إسرائيل، وينطلق منها إلى أوروبا.
 
ويذهب التقرير إلى أن "العرب والفلسطينيين لا يزالون متشككين في استعداد نتنياهو لتبني العملية السلمية، حيث زاد مسؤولون في حكومته في الأيام القليلة الماضية الضغوط على ترامب لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة حذر القادة العرب من أنها ستؤدي إلى اضطرابات".
 
وتورد الصحيفة نقلا عن ممثل منظمة التحرير في واشنطن حسام زملط، قوله: "لا نعارض وجود علاقة جيدة بين إسرائيل والعالم العربي، لكن هل سيكون هذا الأمر مدخلا للسلام أم معوقا له؟".
 
وينقل التقرير عن بعض من اطلع على "المبادرة" الخليجية، قوله إنها تشير إلى المدى الذي وصلت فيه العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، التي تدفعها مظاهر القلق المشتركة من إيران وتنظيم الدولة، حيث يقول مسؤول عربي: "لم نعد ننظر لإسرائيل على أنها عدو، لكن ننظر إليها بصفتها فرصة محتملة".
 
وتنوه الصحيفة إلى أن السعودية والإمارات وقطر تعد من الدول الخليجية الأهم في دعم السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تحكم الضفة الغربية منذ تسعينيات القرن الماضي، لافتة إلى أن دولة قطر تستقبل قادة حركة حماس.
 
ويورد التقرير نقلا عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وشرق أوسطيين، قولهم إن دول الخليج وإسرائيل زادت سرا من التعاون الأمني، خاصة في مجال مراقبة شحنات الأسلحة الإيرانية لوكلائها في اليمن وسوريا، وقام مسؤولون إسرائيليون بسلسلة من الزيارات السرية إلى دول الخليج، خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بينهما.
 
وتنقل الصحيفة عن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتنتز، قوله في مقابلة: "الكثير يحدث الآن، أكثر من أي وقت مضى"، وأضاف: "هذا مثل ثورة في الشرق الأوسط"، منوهة إلى أن شتنتز زار أبو ظبي العام الماضي؛ لافتتاح بعثة دبلوماسية مرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة، التي تتخذ من أبو ظبي مقرا لها، وقال إن شركات التكنولوجيا الإسرائيلية تشارك في تزويد الإمارات والسعودية بأدوات متقدمة، بما فيها أجهزة رقابة، وأضاف: "لقد طورت إسرائيل تكنولوجيا متطورة تسمح لنا بمنع وقوع خطط إرهابية مقدما، وهذا يجعلنا قادرين على مساعدة الدول العربية المعتدلة لحماية نفسها".
 
ويفيد التقرير بأن إسرائيل تقيم علاقات دبلوماسية مع كل من الأردن ومصر، لكن دون أن يتحقق أي تقدم على مسار العملية السلمية والمبادرة العربية، التي تقدم بها الملك عبد الله عندما كان وليا للعهد في قمة بيروت عام 2002، مشيرا إلى أن عُمان والمغرب وتونس أغلقت بعثات تجارية إسرائيلية مع بداية الانتفاضة الثانية عام 2000، وعلقت قطر التعاون التجاري مع إسرائيل عام 2009 بعد حرب غزة.
 
وبحسب الصحيفة، فإن العلاقات الإسرائيلية العربية تحسنت بشكل كبير بعد الانتفاضات العربية عام 2011، حيث أدى عدم الاستقرار في مصر وسوريا واليمن وليبيا إلى زيادة التأثير الإيراني، وصعود تنظيم الدولة.
 
ويقول مسؤول أمريكي سابق إن إسرائيل قدمت معلومات للسعودية، التي تقود تحالفا ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، ويقول المسؤولون الذين تحدثت معهم الصحيفة، إن السعودية وإسرائيل تعدان إيران التهديد الأكبر على الأمن القومي.
 
ويذكر التقرير أنه تم دق جرس الإنذار في إسرائيل العام الماضي، عندما قامت الخدمات السرية بملاحقة سفينة إيرانية قرب السواحل اليمنية، وكشف الإسرائيليون أنها محملة بالأسلحة في طريقها للحوثيين، وقال مسؤولون أمريكيون إن الإسرائيليين "كانوا يطلقون فزاعات وتحركنا بنجاح"، وأضافوا: "لو لم نتحرك لتحركوا".
 
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، قولهم إن إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والسعودية زادت من دعمها لمصر في حربها ضد تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة في سيناء، لافتة إلى أن إسرائيل تقدم معلومات استخباراتية جمعتها من طائرات الاستطلاع، أما السعودية والإمارات فإنهما وفرتا مليارات الدولارات لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فيما تقدم شركات الأمن والتكنولوجيا الإسرائيلية لدول الخليج، خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
ويشير التقرير إلى أنه بحسب شخصين مطلعين على الأمر، فإن شركة "فيرنت سيستمز"، ومقرها نيويورك، والمتخصصة في الأمن الإلكتروني، ولها عمليات في إسرائيل، وقعت عقدا مع الإمارات العربية المتحدة في عام 2014، بقيمة 100 مليون دولار؛ وذلك لمتابعة كل البيانات التي تقوم بجمعها شبكتا الاتصالات في البلدين، حيث تقوم الشركة بتحديد "مولوير" أو البرمجيات الخبيثة؛ لمنع هجمات محتملة على البنى التحتية.
 
وقال شخص مطلع على عمليات مجموعة "أن أس أو للتكنولوجيا" الإسرائيلية، إنها قامت ببيع برنامجها إلى الإمارات العربية، وفق التقرير.
 
وتقول الصحيفة إن خطوات بناء الثقة التي تقدمها السعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى ستجري على مراحل، لو تقدمت إسرائيل بخطوات مماثلة لتحسين العلاقات مع الفلسطينيين، منوهة إلى أن من بين هذه الخطوات منح تأشيرات للفرق الرياضية الإسرائيلية والوفود التجارية؛ للمشاركة في مناسبات في الدول العربية، وستحاول دول الخليج دمج إسرائيل في المنظمات التجارية الإقليمية.
 
ويجد التقرير أن المسؤولين العرب يدركون أن اتفاق سلام رسميا بين إسرائيل والفلسطينيين لن يحدث في المستقبل القريب، لكنهم أكدوا على إظهار إسرائيل حسن النية؛ حتى تحصل على المنافع الدبلوماسية.
 
وتستدرك الصحيفة بأنه رغم التبادل التجاري في مجال تكنولوجيا التجسس، والمشاركة الأمنية، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين يرغبون بإقامة علاقات مفتوحة مع دول الخليج، وتعميق الصلات التجارية والاقتصادية بين الطرفين.
 
ويشير التقرير إلى أن وزير النقل الإسرائيلي يسرائيل كاتز قدم في الأسابيع الماضية خططا للبيت الأبيض، تدعو إلى إقامة مشاريع بنى تحتية بين إسرائيل والعالم العربي، مبينا أن الوزير الليكودي يريد تطوير ميناء لتعزيز الاقتصاد في قطاع غزة، وتشمل خططه بناء شبكة سكك حديدية بين ميناء حيفا والسعودية ودول الخليج عبر الأردن، مثل خط الحديد الحجازي، الذي دمره البريطانيون في الحرب العالمية الأولى.
 
وتورد الصحيفة نقلا عن المدير العام لوزارة الأمن، تشاغاي تزوريل، قوله إن "هناك فجوة بين ما هو فوق الطاولة وما هو تحتها"، في إشارة إلى العلاقات مع دول الخليج، ويضيف: "الجميع يعلم أن العلاقات العميقة على المدى البعيد ستكون على مستوى الطاقة والمياه والزراعة والطب والنقل".
 
وتختم "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى أنه رغم تعبير نتنياهو عن استعداده للتعاون مع البيت الأبيض في العملية السلمية، إلا أنه مقيد من ناحية التنازلات التي يستطيع تقديمها، خاصة أن معظم وزرائه من اليمين المتطرف، الذين لا يريدون قيام دولة فلسطينية، وقد تجنب الحديث عن حل الدولتين أثناء لقائه بترامب في شباط/ فبراير، فيما أكدت الجامعة العربية في مؤتمرها الأخير في الأردن، التزامها بالمبادرة العربية التي قدمتها السعودية عام 2002.