كتاب عربي 21

إسلاميو مصر والأزمة التونسية .. مستويات من الإحباط !

1300x600
                                 
لا جديد، الأسئلة اختلفت والإجابات كما هي، يرث الضعف لأنه ينفق عليها، ترث النصف لأنها تنفق على بيتها، يمكننا أن نتزوج منهم لأن الأولاد سيكونون على ديننا لا على دين أمهم، لا يمكننا أن نزوجهم بناتنا لأن العيال سيكونون على دين أبيهم، نحن نؤمن بعيسى وهم لا يؤمنون بمحمد لذا نتزوج منهم ولا يتزوجون منا!!

إجابات قديمة وسهلة ومكررة عن أسئلة جديدة، ومقلقة، ومحيرة، والنتيجة هي الفتور، فتور السائل الذي اختلف هذه المرة، فلم يعد السائل مستشرقا، ولا حاقدا، ولا غير مسلم، ولا كافرا، المسلمون المؤمنون الموحدون هم من يتساءلون، الشباب، الفتيات، طلبة العلم الشرعي، النشطاء، الحقوقيون، الإعلاميون، المستقبل يسأل، وما من مجيب سوى الماضي .. !!

موقفي من التعديلات التي طالب بها الرئيس التونسي واضح، موقفي من التوظيف السياسي لمطالب الحركة النسوية في تونس كتبته هنا الأسبوع الماضي، موقفي من القضية نفسها يحمل أسئلة أكثر مما يحمل إجابات، كل هذا واضح وأظنه مفهوم، ولا مجال للمزايدات، غير الواضح وغير المفهوم هو ما أفرزته تصريحات السبسي من ردود فعل لدى شيوخ ووعاظ وعلماء ومؤسسات دينية سنية عبر بيانات وحلقات ومقالات ومقاطع فيديو على مواقع التواصل ..

الأزهر قال بأن القضية مقفولة، وليست محل نقاش أصلا، وهي محسومة وثابتة، ومعلومة، وقطعية، وتحدث في بيانه عن "المسؤولية الدينية"!!، وقال إن القضية لا تحتمل الاجتهاد، المجتهد يقول إنه لا اجتهاد انطلاقا من المسؤولية الدينية، هذه ليست لوحة لفلادمير كوش، إنما هو بيان الأزهر المسؤول!

في قضية ميراث الأنثى ما زال مشايخنا على الفضائيات يقولون إن المنظومة "تفترض" أن يقوم الرجل بالإنفاق والعول لذا كان النصف للمرأة هو في حقيقته أكثر من الضعف للرجل، كلام رائع وجميل والله، أومن به وأصدقه، المشكلة التي يعرفها ساداتنا المشايخ – أكثر من غيرهم - هي أن الحياة الآن لم تعد تسمح بهذه الرفاهية؟ لم يعد تطبيق النص بهذا الشكل واقعيا، ولا عادلا، نحن مثلكم لا نريد أبدا أن نتجاوز النصوص لكننا لا نريد لها أن تتجاوزنا، فالإنسان أهم، الإنسان هو المقصود، هكذا تعلمنا منكم، فأين الحل، وأين أنتم؟

يتحدث السادة المشايخ، وكأنهم "جابوا التايهة"، أن المرأة لا ترث النصف إلا في 4 حالات على حين ترث مثل الرجل وأحيانا أكثر منه وأحيانا تحجبه، فلماذا نتوقف عند الحالات الأربع ونترك عشرات غيرها؟! هنا يتساءل عادل إمام بدوره: لماذا نترك قطار العياط الذي وصل بألف سلامة ونقف عند القطارات المتصادمة؟

ما هكذا تورد مواقع التواصل، وما هكذا يناقش هذا الجيل، هذه الإجابات الساذجة تسببت – ولم تزل -  في فتور الشريعة لدى الكثيرين، واستسخافها – بكل أسف – لدى شريحة معتبرة، هي الآن قليلة، لكنها – بفضل هذا الخطاب المتهافت – في ازدياد، وغدا ستعلمون ماذا فعلتم بالإسلام وبأنفسكم وبنا!

في قضية زواج المسلمة من الكتابي، يتحدث المشايخ عن نصوص، وهم يعلمون جيدا أنه لا "نص"، وأن المشكلة سبب طرحها الرئيس هو أنه لا نص، وأن الإجماع المنعقد على عدم الجواز لا يستند في الحقيقة إلى نص، يصرون على استخدام الآية: "ولا تنكحوا المشركين"، وهم يعلمون – أو هكذا أظن – أن هذا النص ينطبق على المشركين من عبدة الأوثان وأن إدخال أهل الكتاب فيه محل خلاف، وأنها آية يتطرق إليها الاحتمال فهي ليست نصا يجوز الاستشهاد به وفقا لمفاهيمهم وإرثهم الأصولي، ومع ذلك يستخدمونها في إصرار عجيب على الملل والتكرار دون فائدة!!

يتحدثون عن علة التشريع – كما يتخيلونها – فيقولون أن الرجل رب الأسرة والقائم عليها أما المرأة فمجبرة على اتباع زوجها لذا لا يحل للمسلمة أن تتبع الكافر فيما يحل للمسلم الذكر – طبعا - أن يلحق به الكافرة!

نحتاج بين الحين والآخر أن نذكر مشايخنا الفضلاء الأجلاء أن الزمان دار دورته وأننا وإياهم في العام 2017 وليس 1017 ولا أقل من ذلك، وأن المرأة الآن في كل مكان في العالم – باستثناء منطقتنا المنكوبة بالاستبداد الديني والسياسي – لها من الحقوق ما يجعل منها إنسانا كاملا يختار عقيدته وشعائره وتعليمه وعمله ونمط حياته، وهي حقوق إسلامية بالأساس وإن تجاوزها الفقهاء ونسوها في غفلة من الزمن الغابر!

لا يريد أحد من العلمانيين والحداثيين المتغربين – فيما أعلم – أن يغير ساداتنا المشايخ قناعاتهم، ولا أن يتجاوزوا ما يرونه نصوصا قطعية الثبوت والدلالة ولا مجال فيها لاجتهاد البشر، فقط نريدهم أن يحترموا عقولنا، أن يتجاوزا "كلام الإنشا" عن الإسلام الذي لا يتعارض فيه صحيح المنقول مع صريح المعقول إلى خطاب وفهم يجعل من هذا الهري واقعا حقيقيا في حياة الناس، ولا مانع أبدا أن يتفضل سادتنا المشايخ الفضلاء الأجلاء بالقول: هذه هي النصوص، وهذا هو كلام الله، وهذا هو فهمنا، وليس لدينا حل، وليس لدينا خطاب يستوعب أسئلة الحداثة، وليس لنا من الأمر شيء، ولو قالوا لكان أفضل لهم ولنا، وأكرم، وأشد إحقاقا للحق من حيل وسماجات بلاغية لا تغني ولا تعصم من حيرة، ارحمونا لعل الله يرحمكم.