سياسة عربية

النهضة تعلّق على تصريح السبسي.. وقيادي ينتقده؟

راشد الغنوشي - الباجي قايد السبسي - تونس
استبعد قيادي نهضوي أن يكون التصريح الذي نقلته صحيفة محلّية عن الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، بخصوص "تحالفه مع النهضة وتقييمه الخاطئ"، جاء على لسان الأخير، مرجّحا أن تكون الصياغة فيها تصرّف من المحاور نفسه.

وكان قايد السبسي قال، في حوار مع جريدة "الصحافة" المحلية، إنه كان مطروحا على حزبه نداء تونس "البدء الفوري والعاجل في ممارسة الحكمِ، ووضع الخطط الكفيلة بإنقاذ البلاد، واستكمال تركيز مؤسّسات الدولة والهيئات المستقلّة".

وتابع: "الناخب التونسي لم يمكّنّا مِنْ أغلبية قادرة على الحُكْمِ (..)، النهضة كانت جاهزة لذلك، إضافة إلى أحزاب أخرى، ما أتاح حينئذ فرصة تشكيل تحالف حكومي.. هي قبلت وليس بشروطها، وقلنا على الأقلّ نسَاهِمُ بذلك في جَلْبِهَا إلى خانة "المدنية"، ولكن يبدو أنّنا أخطأنا التقييم".

قصة طويلة


واعتبر المكلف بالمكتب الثقافي والإعلامي في حركة النهضة، العجمي الوريمي، في تصريح لـ"عربي21"، أنّ الباجي قايد السبسي "رئيس كل التونسيين، وله كامل الحق والصلاحية بأن يبدي رأيه أو يقيّم أو يعلّق على النظام والخارطة السياسية في البلاد".

وتابع الوريمي: "لا أشك في أن الرئيس يحرص على أن يكون المشهد السياسي والحياة السياسية بشكل عام نقية، وفيها توازن يضمن التعايش والاستقرار"، وفق تعبيره.

لكنّه رجّح أن تكون الصياغة التي وردت في الحوار "فيها تصرف من الصحفي المحاور.. فهي أساسا صياغة الأخير"، مضيفا: "نعرف جميعا أسلوب الرئيس وبلاغته وطلاقة لسانه في التعبير، فهو أحيانا يستعمل الأمثال لإبلاغ المعنى والإيحاءات أكثر من التصريحات، وكلامه يُفهم بين السطور".

وأشار الوريمي إلى أنّ الرئيس السبسي يدعم بشكل واضح مسار الشراكة في الحكم، لافتا إلى أنّ علاقته (السبسي) بالنهضة "هي قصة طويلة في حد ذاتها، أساسها الثقة والشراكة في مشروع وطني.. والتقارب بين الطرفين حصل مع الوقت، وكل طرف قطع خطوات باتجاه الآخر"، وفق تعبيره.
    
أخطأنا التقدير

لكن القيادي وعضو مجلس شورى حركة النهضة، العربي القاسمي، قال بمنشور في "فيسبوك"، الأربعاء: "العين بالعين، والسّنّ بالسّنّ، والبادئ أظلم. أخطأنا التّقدير في اعتبارّ النّداء حزبا سيّاسيا.. لقد تبيّن أنّه مجرّد منظّمة لتفريخ المتقاتلين على الكراسي بالكراسي".

وقال بمنشور ثان: "رئيس الدّولة يطرح قضايا خاطئة... فمرّة يثير قضيّة الميراث والمساواة الزّائفة بين المرأة والرّجل، وحقّ المرأة المسلمة في الزّواج من غير المسلم... كلّ ذلك في اعتداء صارخ على الهويّة والدّستور... ومرّة يتحدّث بلغة سلبيّة، وبشيء من النّدم المبطّن عن التّوافق مع النّهضة...".

كما كتب: "الحداثة والمدنيّة عند الباجي... أن نتصالح مع المفسدين الّذين نهبوا أموال تونس طيلة عقود، وبشروط مخزيّه.. أن نتنكّر للهويّة والمعتقد، ونلقي بالمرجعيّة الإسلاميّة في مصانع الخمر القذرة؛ فنحلّ الحرام ونحرّم الحلال.. أن نحوّر الدّستور الّذي توافق عليه معظم التّونسيّين، لنجعل من الباجي إلها يسكن قرطاج، بيده كلّ الصّلاحيات، يأمر وينهى دون رقيب ولا نظير.. أن نتحوّل إلى لصوص في السّلطة نتآمر على البلاد، ننهبها ونخرّبها بدل خدمتها وإعمارها".

متمسكة بالتوافق

من جهته، أكّد المكتب التنفيذي للنهضة أنّ الحركة "متمسكة بالتوافق عامة مع حزب نداء تونس، شريكنا في الحكم".

وجدّدت الحركة في بيان وقعه رئيسها راشد الغنوشي، الأربعاء، حول التحوير الوزاري والانتخابات البلدية، "دعمها لمسار التوافق الوطني، وتمسّكها بمقوماته، خصوصا مع حركة نداء تونس والعائلة الدستورية"، كما ثمّنت النهضة "حرص رئيس الجمهورية على تحقيق المصالحة الشاملة، وترسيخ الوحدة الوطنية بين التونسيين".

وكان قايد السبسي لفت في حواره مع جريدة "الصحافة" إلى أنّه لا يتمنّى نهاية التوافق بين النهضة والنداء، مشيرا إلى أنّ هناك من يعيق اندماج بعض الأطراف في المجتمع التونسي القائم "على أرضية مشتركة هي: النظام الجمهوري، والدولة المدنية الحداثية، والمجتمع المفتوح الذي قوامه حرّية الفرد".