مقابلات

أبو الفتوح: أطالب السيسي بالتنحي.. وهذه شروط الحل بمصر (2)

شكك أبو الفتوح بالانتخابات الرئاسية القادمة في ظل الظروف الحالية
في الجزء الثاني من المقابلة، يتناول المرشح الرئاسي الأسبق ورئيس حزب مصر القوية، عبد المنعم أبو الفتوح، رؤيته للحل في مصر، كما يشير ما إلى تهميش من جماعة الإخوان المسلمين لجيله في الجماعة قبل استقالته منها.

اقرأ أيضا: أبو الفتوح يفتح ملف 3 يوليو: بماذا طالب السيسي والإخوان؟ (1)

* جيلكم كان عصب الجماعة في فترة الثمانينيات، لكنه غاب بعد ذلك عن المشاركة في صنع قرارها فكيف حدث ذلك؟

- بداية تغييبنا كان مع أزمة حزب الوسط في 1995، وكنت في السجن وقتها، حينها اعتبر إخواننا المسيطرون على الجماعة من التنظيم الخاص أن هناك انعدام ثقة بينهم وبين جيلنا. وللأمانة، كانت بوصلتهم أقرب لنا، لكن بعد تلك الأزمة أصبحت بوصلتهم مع مجموعة تنظيم 1965، وهم رغم تحفظاتهم عليهم؛ كانوا يتفقون سويا في رؤيتهم حول علاقة الأفراد بالتنظيم، فبدأت عمليات متعمدة لإقصاء جيلنا عن أي مسؤوليات، ومن كان لا يُقصى رسميا يتم إقصاؤه عمليا، كعصام العريان وحلمي الجزار. وعندما خرجت من السجن في 2000، كنت عضوا بمكتب الإرشاد دون إسناد أي مسؤوليات لي لعدة سنوات، رغم توزيعها على باقي الأعضاء.

* لماذا ساءت علاقات الخليج، خاصة الإمارات والسعودية، بالإخوان رغم احتضانه للجماعة في فترة الخمسينيات وما بعدها؟

- أتصور أن هذا مرتبط بتغيّر النظام المصري. فحتى ثورة يناير كان الخليج، باستثناء الإمارات، يسير على امتداد العلاقات القديمة التي تسمح بوجود الإخوان دون أن يعملوا ضد نظام الدولة المستضيفة، لكن الإمارات بدأت مبكرا بعد وفاة الشيخ زايد، وهي أول من عادى الإخوان بشكل حاد بعد وفاته.

* ما السبب؟

- أرادوا (الإماراتيون) أن يقدموا أوراق اعتمادهم عند الأمريكان والإسرائيليين. ومعروف أن ضرب التيار الإسلامي المعتدل يسهم في ذلك. لذلك كانوا أعدى الناس ضد الربيع العربي، وهم متعجلون في تقديم أوراق اعتمادهم، وأصبحوا أوثق نظام خليجي بالكيان الصهيوني.

* ألم تفكر في التحرك لإنشاء مؤسسة دعوية، أم تكتفي بالعمل السياسي؟

- حددت وجهتي في العمل السياسي؛ لأن العمل الدعوي له مؤسساته التي لست عضوا فيها. والدين، سواء كان إسلاميا أو مسيحيا أو غيرهما، له محل تقدير، ولا صلاح للبشرية سوى بالالتزام بقيم الدين العظيم، لكنها ليست وظيفتي ولا اختصاصي، ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه. ووجودي في الإخوان كان للدعم الروحي والنفسي والدعوي، لكني رجل سياسي ولست موجودا في أي مؤسسة دعوية رسمية أو شعبية ولا أنوي ذلك.

اتحاد الأطباء العرب

* هناك أزمة حادة داخل اتحاد الأطباء العرب الذي ترأس مجلس حكمائه ومؤتمره العام، فإلى أين وصلت هذه الأزمة؟

- دور مجلس الحكماء في الاتحاد مثل الدور القضائي من جهة الإلزام في ثلاثة اختصاصات: الفصل بين النزاعات، وتفسير اللائحة، والإشراف على انتخابات الاتحاد، وهو يتشكل من أفراد لا يجوز لهم عمل دور تنفيذي بالاتحاد. وكان أمين الصندوق قد عرض على مجلس الحكماء قيام الأمين العام - حينها - بتزوير محاضر الاتحاد، فأصدرنا قرارا بوقفه، وأرسلناه للنقابات العربية ومؤسسات الاتحاد، ودعونا المجلس الأعلى لانتخاب أمين عام جديد. وحدث نزاع بين الأمين العام المعزول د. أسامة رسلان وأمين الصندوق الذي أصبح الأمين العام، المكلّف د. هشام الحمامي. والقرار الصادر من مجلس الحكماء ملزم لكافة الأطراف، لكن دون وجود سلطة تنفيذية له، ولم يمتثل د. أسامة رسلان للقرار.

* ما هي جهات التنفيذ؟

- نقابات الأطباء بالدول العربية والمجلس الأعلى لاتحاد الأطباء العرب.

* لماذا لم يتم التنفيذ؟

- اجتمع المجلس الأعلى للاتحاد في تموز/ يوليو الماضي، وانتخب أمينا عاما جديدا للاتحاد، لكن البلطجة والقضايا المزيفة والملفقة التي تقدم بها الأمين السابق حالت دون تنفيذ القرار، بالإضافة لمعاونة أجهزة الأمن له، وهي في مثل هذه الأزمات تعبث بالجميع، ورأيي أنها عبثت بالاتحاد بالقضاء عليه؛ بعدما كان له دور كبير على المستوى الوطني والعربي.

الوضع المصري

* كيف تقيّم الوضع الإقليمي والدولي لمصر؟

- الوضع الإقليمي والدولي لمصر متراجع بسبب ضعف النظام واعتماده في المشروعية على الخارج. وأي نظام سياسي يستمد شرعيته الأساسية من الالتفاف الشعبي حوله، وإحساس نظام 3 تموز/ يوليو أنه جاء بطريقة غير مشروعة وأنه منقلب على ثورة يناير، فيحتاج في ممارساته لجلب شرعيته من الخارج، ومعاملاته المادية مع دول في أوروبا ليس وراءها سوى رضا هذه الدول عنه وغض الطرف عن الممارسات غير الإنسانية هنا.

* لكن هذه المعاملات منها صفقات تسليح.. أليس هذا مفيدا للجيش؟

- أنا لا أفهم وجود صفقات تسليح في وقت أن العدو الوحيد في المنطقة هو إسرائيل، والنظام يطالب بوجود علاقات حميمة معه. طبيعي أننا نتمنى أن يكون جيشنا هو الأقوى في العالم كله، لكن دائما تسليح الجيوش له هدف: إما وجود تهديد أو الاستعداد لحرب معينة، ومعلوم أن شرط صفقات السلاح التي تبرمها الدولة المصرية عدم استخدامه ضد إسرائيل، وهذا شرط رسمي وعملي، فضد من سنستخدمه؟ هل لتحرير فلسطين؟ أم لمنع عدوان إسرائيلي علينا؟

* كيف يمكن حل الأزمة في مصر؟

- ذكرت من قبل أنه إذا استمر الفشل السياسي والاقتصادي، فخطورته أنه سيؤدي لفوضى في مصر، وهذا لا نريده ولا ينبغي أن يحدث ولا أن يدعو أحد إليه أو يساعده، وبالتالي لو لم ينتبه الإخوة في المجلس العسكري - وهم الذين يحكمون مصر منذ 3 تموز/ يوليو - ويعيدوا ترتيب أوراقهم؛ فسيظل هذا الخطر قائما.

نحن نرى أن الانتخابات الرئاسية القادمة فرصة للتغيير، رغم اقتراب موعدها وعدم وجود مؤشر لنية النظام في تغيير سياساته، والتغيير بمعنى أن يرحل الرئيس السيسي - وأنا أطالبه منذ سنتين بذلك - ويأتي مرشح غيره أيا كان هذا المرشح؛ لأن السيسي طرف في الأزمة والانقسام، وقد اكتسب عداءات كثيرة داخل الوطن وثبتت عدم قدرته على إدارته، فيأتي من يفتح المجال العام ويعيد النظر في السياسات الاقتصادية.

الأمر الثاني الذي أوصي به وقلته منذ الانتخابات في 2012؛ أن يكون مرشح الرئاسة من جيل الأربعينيات والخمسينيات.

والأمر الثالث؛ على تنظيم الإخوان أن يعلن - حفاظا على الوطن - أنه لن يقوم بالمنافسة السياسية في الانتخابات القادمة؛ لأن النظام المستبد يعلن للدنيا أنه إما أنا أو الإخوان، فلو تقدم مسؤولو الإخوان وأعلنوا عدم وجودهم في المنافسة فسيقومون بسحب مبرر الاستبداد، وينقذون وطنهم والدعوة الإسلامية بشكل عام. فأين من يقوم الآن بالعمل الدعوي والتربية الحقيقية على قيم الإسلام بعد تغييب الجهات الرسمية والشعبية؟

* إذا طالبنا القوى القوية والمنظمة بالابتعاد عن المنافسة، فستأتي الأطراف الضعيفة ولن تقدر على فعل شيء وستسيطر أجهزة الدولة عليهم!

- من سيأتي مدعوما من الشارع لن يكون ضعيفا، وسيكون قويا بمؤسسات الدولة. ماكرون الذي يقود فرنسا أتى بحزب ناشئ.

* لكن ربما يقول البعض إنه من غير المتصور أن تقوم أجهزة الدولة بتسليمها للمدنيين، كما جرى عقب يناير!

- هناك فرق بين أن تقف مؤسسات القوة داخل الدولة في مواجهة تنظيم وهذا حدث، وبين أن تقف في مواجهة الشعب. حينما يكون هناك رئيس يمثل الشعب ويكون وراءه لن يحدث هذا.. خطيئة الإخوان أنهم تفاهموا مع العسكر فقاموا بعزلهم عن الشعب.

* أليس المطلوب من الرئيس أن يقوم بعمل توازنات مع أطراف القوة داخل الدولة؟

- نعم يفعل هذا والشعب وراءه، وكان مرسي يستطيع هذا لو كان صاحب إرادة حرة، وهو ذهب للتحرير وفتح صدره والشعب واقف بكل تياراته.

* لو استمر الوضع السياسي كما هو حتى انتخابات 2018، فما الذي ستدعو الناس إليه؟

- المقاطعة ترشحا وتصويتا؛ لأنها ستكون استمرارا للخداع الذي أوصلنا للوضع السياسي والاقتصادي الراهن.

* ولكن الشارع لا يحتج على الوضع الاقتصادي الآن!

- الشارع لا يتحرك بسبب القمع والقتل بالرصاص الحي والتعذيب والاعتقالات والاختفاء القسري. جمهورية الفزع التي أنشأها نظام 3 تموز/ يوليو أحدثت هذا الذعر، وبيني وبين من يقول هذا استفتاء حر؛ استطلاع رأي من مؤسسة محايدة، ونطلب رأي الشارع في السياسات الاقتصادية للنظام الحالي.

* كيف تخرج مصر من أزمتها الاقتصادية؟

- الأزمة الاقتصادية تحتاج لاحترام أهل الاختصاص، ومنهم من يرى أن السياسات الحالية تؤدي للإفلاس. فالدين الخارجي تجاوز 70 مليار دولار، والدين العام المحلي تجاوز 3 تريليونات جنيه (172 مليار دولار). وعلاج الوضع الاقتصادي يتمثّل في الإنتاج، لكن اقتصادنا لا يزال ريعيا وليس إنتاجيا، وكان الأولى إنشاء مصانع والإنفاق على التعليم والصحة بدلا من عمل طرق في الصحراء وبناء الكتل الخرسانية بها.

* أصدر النظام العديد من القوانين الاستثنائية وآخرها قانون إسقاط الجنسية الذي يُتوقع استخدامه ضد المعارضين السياسيين، فكيف ترى هذه القوانين؟

- مشكلة النظام أنه يسعى لتحويل كل الاستثناءات إلى حالة دائمة، لذا صدر قانون الإرهاب الذي يُستخدم لمصادرة الأموال والاعتداء به على الحريات الخاصة والعامة، وأيضا قانون التظاهر والجمعيات الأهلية لتأميم الحياة الاجتماعية. ولكن استخدام إسقاط الجنسية في تصفية حسابات سياسية مع الخصوم يمثل منعطفا جديدا في إهدار النظام لقيمة الانتماء للوطن، كما أنه عدوان على الدستور الذي دأبت السلطة في مصر على عدم احترامه، وأرجو أن يكون هناك عاقل يمنع إقرار مجلس النواب له حين يُعرض عليه مشروع القانون.

* كيف ترى مستقبل الوطن؟

- أداء النظام لا يمكن أن يستمر لأنه خطر، وعاجلا أو آجلا لا بد من تغيير هذا النظام، إما بتعقّله من الداخل أو بضغط شعبي، لكننا نسير من سيئ لأسوأ، وليس معلوما متى سينتهي هذا السوء، وأتمنى أن يتم بتعقّل النظام لأن ثمنه أقل بكثير، وهذا ما طُلب من مبارك، ولو كان استجاب لما حدث ما حدث. وبدلا من أن ندخل في فوضى؛ فليستجب النظام الحالي لضبط الأداء الاقتصادي والسياسي والأمني، وهذا ممكن عمله، وبمساعدة الكثير من الوطنيين والمخلصين؛ بدلا من إغلاق أذنه وعقله على أدائهم دون أن يسمعوا من الآخرين، فهذا خطر.

وأصبح على القوى السياسية أن تتفق على رؤية موحدة لخروج الوطن من أزمته، دون إقصاء لأحد مكوناته مهما كانت درجة الخلاف معه، وكل من لم يتورط في نهب مقدرات الوطن أو استخدام العنف لا ينبغي استبعاده. وأتصور أن أهم ما ينبغي الاتفاق عليه تحرير القرار الوطني من التبعية لأي جهة داخلية كانت أو خارجية، ووضع خطة اقتصادية عاجلة لإنقاذ المتضررين من السياسات الاقتصادية الحالية.

لقراءة الجزء الأول من المقابلة اضغط هنا