كتاب عربي 21

أهمية الصوت الأخلاقي للشركات

1300x600
من وجهة نظر علاقات عامة بحتة، لا يسعني أن أفكر في طريقة أسهل للشركة لإظهار إنسانيتها إلا من خلال إدانة الإبادة الجماعية وتأييد التوصيات التي تسعى إلى حل سلمي في ميانمار.

لقد وصفت الأمم المتحدة، وهي الهيئة الرسمية التي تمثل توافق الآراء الدولي، الحالة في ولاية راخين بأنها "كتاب عملي في التطهير العرقي". وكانت اللجنة الاستشارية المختصة براخين، التي أصدرت تقريرا مفصلا عن القمع والعنف ضد الروهينجا وعرضت حلولها، مشروعا لمؤسسة كوفي عنان، حيث يترأسها الأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي أطلق الاتفاقية العالمية للأعمال التجارية الكبرى في عام 2000 (Global Compact). لا يوجد أي جدل في المجتمع الدولي حول طبيعة ما يحدث في ميانمار، ولن تخاطر الشركات بأي شيء لو اتخذت موقفا يتفق مع موقف الأمم المتحدة. بل على العكس من ذلك، فإن الإحجام عن القيام بذلك سيبعث برسالة سلبية جدا مما يجعل الناس يتساءلون عما إذا كانت الشركات المستثمرة في ميانمار تعبأ بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية؛ أو قد يظنون أسوأ من هذا وهو أن الشركات توافق فعليا على الإبادة الجماعية.

قد تشعر الشركات متعددة الجنسيات الغربية بأن موطئ قدمها في ميانمار غير ثابت، وأنها في وضع غير موات بالمقارنة مع الصين. وقد يعتقدون أنهم إذا اتخذوا موقفا حول قضية الروهينجا فربما سترتمي ميانمار في أحضان الشركات والمستثمرين الصينيين، مما سيفقدهم مراكزهم في البلاد. ولكن الحقيقة هي أنهم إن لم يتخذوا موقفا، فإنهم سيواجهون خطر خسارة السوق الأوسع البالغ 600 مليون مستهلك في جنوب شرق آسيا، ناهيك عن أن الشعوب من جميع أنحاء العالم ستشعر بالقلق إزاء هذه السلبية.

ميانمار تهتم للغاية بتنويع مصادر استثمارها الأجنبي المباشر، وبالتحديد، استثمار الشركات الغربية لأنه يجلب قيمة أكبر من الاستثمارات التي تقدمها الشركات الصينية. فقيمة الاستثمار لا تستمد دائما من مقدار رأس المال، بل من أهمية مصدر رأس المال. كما أن ميانمار تكافح من أجل الابتعاد عن الاعتماد على الدعم المالي الصيني. وعلاوة على ذلك، فإن السبب الأساسي للعنف في ولاية راخين يستند إلى الطموحات الاقتصادية للحكومة، بهدف تحسين موقفها من التعاون مع المستثمرين والشركات الأجنبية. ومن المرجح جدا أن التصريح العلني ضد العنف والدعوة إلى تنفيذ توصيات الأمم المتحدة سيجبران ميانمار على إيقاف التطهير العرقي بدلا من رفضها للشركات الغربية.

شركات مثل يونيليفر ونستله وشل للنفط وشيفرون.. إلخ، كانت أهدافا لحملات سلبية لا تتوقف تقريبا؛ من قبل مؤسسات حقوق الإنسان ونشطاء البيئية الذين يصورونها ككيانات فاسدة بلا رحمة ولا إنسانية لأنها تهتم بالأرباح أكثر من الناس. طبعا هذا كلام ساذج وغير عادل ويتجاهل المبادرات الإيجابية العديدة التي تقوم بها هذه الشركات لسكان الدول التي يعملون فيها. ولكن السكوت عن شيء مروع مثل الإبادة الجماعية سيجعل من الصعب جدا على أي شخص عادي أن يرى هذه الشركات باعتبارها مسؤولة اجتماعيا بغض النظر عما تفعله لإثبات أنها تهتم بالإنسانية. وبطبيعة الحال، فإن هذا التصور السلبي سيكون له آثار ضارة على السوق.

إن كان أخذ موقف واضح ورافض للجرائم ضد الإنسانية ليس هو أقل ما يمكن عمله ضمن نطاق المسؤولية الاجتماعية للشركات، فأنا لا أعرف ما هو أقل شيء إذا! لقد أصبح اصطفاف مجتمع الأعمال الدولي مع توافق المجتمع الدولي الأوسع ضرورة ملحة تتزايد يوما بعد يوم، حتى يعرف عملاء هذه الشركات أين تقف شركاتهم المفضلة، قبل أن يتم تفسير صمتهم على أنه إما لامبالاة أو تواطؤ.

نحن نحث جميع المستثمرين الرئيسيين للشركات في ميانمار، وحتى من لم يدخلوا ميانمار، على الانضمام إلى ناخبيهم من المستهلكين، ومع الأمم المتحدة، ومع شركات مثل يونيليفر وتيلينور، لكي يعلنونها واضحة: "كلنا روهينجا الآن" (We Are All Rohingya Now)!