مقالات مختارة

لماذا لم يهتم الأردن بوساطة الأكراد؟

1300x600

رغم أن المعلومات تحدثت عن وساطة أردنية بين الأكراد وحكومة بغداد المركزية، وأن هذه الوساطة لم تنجح لاحقا، إلا أن علينا أن نتحدث بصراحة بشأن الافتراض بنجاح هكذا وساطات أصلا.

علاقات الأردن مع الأكراد ممتازة تاريخيا، وعلاقات الأردن تحسنت كثيرا مع بغداد المركزية، والأردن الذي حاول التدخل بين الطرفين بوساطة خجولة، لم يكن يريد في الأساس التدخل، وقد تم إحراجه بهكذا وساطة، والسبب في ذلك أن الأردن على الصعيد الخارجي، يدير علاقته على أساس عدة محاور هذه الأيام، عنوانها الرئيس أن "دعونا نتفرج فقط".

أبرز هذه المحاور الابتعاد عن كل الأطراف مسافة مناسبة، وإبقاء العلاقات جيدة، دون الاشتباك المبالغ به، لصالح أي طرف ضد أي طرف آخر، إدراكا من الأردن أن كل المعادلات باتت تتغير يوميا، وليس مناسبا أن ينغمس الأردن كثيرا، في أي علاقة قد تفسر لاحقا ضده، لأي سبب كان، ونرى بأم أعيننا كيف تتبدل التحالفات يوميا في المنطقة.

ثاني هذه المحاور اعتقاد الأردن أن الحفاظ على مصالح الأردن، يكون بإعلان عناوين عامة، حول مواقفه، والبقاء متفرجا أو حياديا، وهذا المحور له إيجابيات وسلبيات، ومن أبرز إيجابياته، أن لا أحد يسجل موقفا ضدك، من حيث المبدأ، لكن أبرز سلبياته، أننا قد نخرج فرقا في الحسابات عند تسويتها في المنطقة.

يؤمن الأردن في المحور الثالث، أن أي حركة في الإقليم، من جانب حكومات أو تنظيمات، أو أي جهة أخرى، توجد خلفها أطراف كامنة في السر، والأردن عبر سياسة الحياد، والإبقاء على مسافات متقاربة، يريد أن يضمن أن لا يدخل في مواجهة مباشرة مع الطرف الأساس، الذي يتبنى الطرف الظاهر، أي أن الأردن، يرى في الأكراد واجهة لمشروع أكبر منهم، ويرى في كل طرف آخر، طرفا يديره في السر، وهكذا يتجنب الأردن، مواجهة الأطراف الأصلية.

الأردن يدرك أيضا، على صعيد ملف الأكراد حصرا، أن هناك أطرافا دولية وإقليمية وعربية، تعلن غير ما تبطن، وان هذه الأطراف تؤيد في الأساس انفصال الأكراد، حتى لو أدى ذلك لتقسيم العراق، وهنا كلمة السر، فالأردن، يدرك أن قصة الأكراد، اعقد بكثير، من ظاهرها، وكان يتجنب في الأساس مواجهة المعادلات التي تدير قصة الاستفتاء والانفصال، لاطلاعه أيضا، على المواقف الحقيقية والسرية لدول كثيرة، ولا يريد الأردن الاصطدام معها، عبر إجراء مصالحة بين بغداد وكردستان، خصوصا، أن هناك أطرافا تريد الانفصال لغايات تدمير المشروع الإيراني في المنطقة، في المحصلة.

لأجل كل ما سبق، لم يكن الأردن ليتدخل كثيرا في ملف الأكراد، لاعتبارات تخص هذا الملف حصرا، ولاعتبارات تخص مجمل شؤون المنطقة، والواضح أن الأردن اليوم، يفضل أن يتجنب كل معادلات المنطقة؛ نظرا لكلفتها وتعقيدها وتقلبها، وان ينشغل إلى حد كبير بداخله، وهو أمر يعده مراقبون من جهة أخرى، تراجعا في الدور الخارجي، على عكس مراحل سابقة، لكن الطوابق العليا في القرار، ترى أن هذا قد يبدو تراجعا، لكنه في حقيقته طوق نجاة أمام ما يجري في المنطقة.

الدستور الأردنية