اقتصاد عربي

هل تحاصر السعودية لبنان اقتصاديا.. وهل ستنجح؟

لبنان ليرة

تتوارد المعطيات عن تصعيد سعودي مرتقب يطال الكلّ اللبناني على خلفية النزاع مع حزب الله، ونتيجة تداعيات استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري وغيابه عن المشهد. 


ويؤكد الكاتب والمحلّل السياسي إيلي يشوعي في تصريحات لـ"عربي21" أن الأزمة الراهنة "تثير مخاوف كبيرة على الاقتصاد في لبنان، وقد تخلّف تأثيرات عدّة في حال تفاقمها"، مشيرا إلى أن "العقوبات التي يتمّ الحديث عنها ترتكز على رفع الضمانات المالية عن لبنان ووقف الصادرات اللبنانية وغيرها من الإجراءات". 


ولم يستبعد يشوعي "ارتفاع وتيرة العقوبات الأمريكية التي تستهدف شخصيات لبنانية، التي قد تطال أسماء أخرى وهيئات تحت ذريعة مكافحة الإرهاب". 


هل ترحل السعودية اللبنانيين؟ 


وقلّل يشوعي من أهميّة التهديدات بترحيل اللبنانيين من السعودية، مؤكدا أن الكفاءة اللبنانية في السعودية، غير متوفرة إلا لدى الدول الأوروبية، وهو ما يعني مضاعفة للأجور وزيادة التكاليف المادية على المؤسسات السعودية، ما قد يسبب أزمة انعكاسية عليهم"، مؤكدا أن "هذه العوامل تقلّل من احتمالية لجوئهم إلى هذا الخيار"، بحسب ما قاله. 


لكنّ يشوعي توقّع تصعيدا اقتصاديا "يشمل مصارف ومؤسسات لبنانية، في إطار لعبة شدّ الحبال والضغط الاقتصادي لتحقيق أهداف سياسية". 


واستبعد يشوعي حدوث "اضطراب على سعر صرف الليرة اللبنانية في الفترة المقبلة، وفق المعطيات الراهنة". 


ويبلغ احتياطي المصرف المركزي من الأصول 44.3 مليار دولار أمريكي، بحسب ما أعلن مؤخرا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. 


 وتبلغ التحويلات الماليّة من الخارج إلى لبنان ما نسبته عشرة بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وفي حال توقفها سيبدأ تأثير تراجع العملة الأجنبية في ضرب استقرار الليرة اللبنانية، بحسب ما عبر عنه اقتصاديون لبنانيون. 


تداعيات العقوبات السعودية 


ورأى الخبير الاقتصادي غازي وزنة في تصريحات لـ"عربي21" أن "العقوبات السعودية لن تولّد تداعيات تذكر، بعكس الأمريكية التي لها تأثير على مجمل الاقتصاد اللبناني"، مشيرا إلى "عدم وجود ودائع رسمية سعودية في المصارف اللبنانية، كما أن ودائع الأفراد السعوديين قليلة جدا"، وفق قوله. 


ولفت إلى أنّ التبادل الاقتصادي بين لبنان والسعودية "تراجع  إلى حدّ كبير في الآونة الأخيرة، كما أنّ السياحة السعودية في لبنان تدهورت بفعل الأزمة والسجالات السياسية". 


وحول الحديث عن أزمة اقتصادية تنتظر لبنان، استبعد وزنة وجود تداعيات مباشرة وسريعة، لكنّه اعتبر أن "الاقتصاد اللبناني مرتبط بمحيطه لا سيما بالاقتصاد الخليجي"، ورأى أن وجود قرابة مئتين وخمسين ألف لبناني يعملون في السعودية يسهم في الاقتصاد اللبناني، حيث "يدرّون سنويا ما يقرب من مليار ونصف المليار دولار". 


وحذّر وزنة من أنّ الأزمة قد تنسحب على "خمسمائة ألف لبناني يعملون في دول خليجية، في حال تصاعد الأزمة واتخاذ تلك الدول إجراءات وعقوبات". 


وفيما يتعلق بالحديث عن احتمالية حظر الطيران اللبناني فوق أجواء السعودية، قال وزنة: "الحظر الذي يدور الحديث عنه مغاير عن ذلك المفروض على قطر"، موضحا أن "حدود قطر الجويّة والبريّة متّصلة بالسعودية والدول المتحالفة مع المملكة، أما لبنان، فحدوده مفتوحه لجهة البحر وغير مرتبط جغرافيا بالسعودية". 


وأضاف: "حظر الطيران إن حدث فلن يشكل ضررا كبيرا على لبنان، وستقتصر تداعياته على جزئيات طفيفة". 


قانونية العقوبات 


وحول نظرة القانون الدولي للعقوبات التي تتخذ من خارج منظومة الأمم المتحدة، أوضح الأستاذ الجامعي الدكتور أديب الفرزلي عن أن "ملفات العقوبات الاقتصادية الدوليّة تختلف في أنماطها وأشكالها، فهناك دول تتوحد في شكوى ضد كيان أو بلد معين وتلجأ إلى الأمم المتحدة لاتخاذ تدبير وعقوبة، وهناك دول تأخذ بنفسها مبادرة باتخاذ إجراءات تستهدف اقتصادا معينا، كعقوبة أو وسيلة ضغط لتحقيق هدف سياسي أو استراتيجي معين". 


وفيما يخصّ قانونية عقوبة حظر الطيران التي تسهدف دولا معينة من قبل أخرى، قال: "تمتلك كل دولة الحق في السيطرة على أجوائها ومنح من تريد حق التحليق في فضائها، ولايعد ذلك انتهاكا إلا إذا كان يشكل تهديدا مباشرا على السلم الدولي". 


ولفت الفرزلي في تصريحات لـ"عربي21"  إلى أن "القرارات التي تصدر عن مجلس الأمن المتضمنة إجراءات أو تدابير أو عقوبات تجاه أي دولة أو كيان، تعدّ ملزمة لجميع الأعضاء المنتمين للأمم المتحدة". 


وعن محدّدات القانون الدولي بخصوص العقوبات، قال: "ليس هناك تشريعات قائمة بذاتها، فالقانون الدولي عبارة عن مجموعة معاهدات واتفاقات وأعراف ومنظمات أممية"، متابعا: "الأمم المتحدة منذ تأسيسها إلى جانب مجلس الأمن يستندون إلى بنود ميثاقية، تشدد على مبدأ عدم تدخل الدول في شؤون بعضها البعض"، لكنه رأى أن الأمر يبقى "جدليا في ظل عدم وضوح رؤية دولية جامعة".