حول العالم

أطفال يطمحون للشهرة على يوتيوب.. كيف ذلك؟

عدد من الأطفال الناشطين على اليوتيوب أصبحوا يمتلكون الملايين من المتابعين - وكالات
نشرت صحيفة "لو جورنال دي فام" الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن تزايد اهتمام الشباب وأطفال الجيل الجديد باليوتيوب ومتابعتهم لفيديوهات المشاهير الناشطين على هذه القناة. والجدير بالذكر أن هؤلاء الأطفال والمراهقين أصبحوا بدورهم يطمحون ويسعون لإنشاء قنواتهم الخاصة على يوتيوب؛ سعيا لتحقيق الشهرة والربح المادي.
 
وقالت الصحيفة في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن الفيديوهات التي تكتسح منصة يوتيوب، عرفت نجاحا كبيرا واهتماما متزايدا من قبل المستخدمين. وحسب دراسة أجريت في هذا الصدد من قبل الوكالة الأمريكية "ديفي ميديا"، سنة 2015، يشاهد 96 بالمائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 سنة الفيديوهات على الإنترنت ويوتيوب بمعدل 11 ساعة في الأسبوع. وقد أعربت هذه الشريحة العمرية من الشباب عن إعجابهم بالناشطين على قناة يوتيوب لكونهم عفويين، ولا يحاولون أن يلعبوا دور الأشخاص المثاليين.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن 34.2 بالمائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و17 سنة، يحلمون بدورهم بإنشاء قنواتهم الخاصة على يوتيوب، حسب دراسة أجريت حول المهن في شهر حزيران/ يونيو سنة 2017، لصالح الصحيفة اليومية البريطانية "ذي صان". وفي هذا السياق، وقع افتتاح مدرسة في باريس، ومدينة نيم ومونبلييه الفرنسية، تهدف لتكوين المهتمين بهذا المجال.
 
وأضافت الصحيفة أن عددا من الأطفال الناشطين على اليوتيوب، قد أصبحوا من المشاهير ويمتلكون الملايين من المتابعين، الذين يتمتعون ويهتمون بما يقومون بنشره من قصص وطرائف ونصائح تخص الجمال والموضة، على قنواتهم. من جهتها، أعربت نوا التي تبلغ من العمر 12 سنة، عن إعجابها ومتابعتها لهذه الفيديوهات المقدمة من قبل أطفال في عمرها نفسه. ومن بين هذه القنوات قناة "بوبل تي" التي يقوم فيها الأب ميخائيل بتصوير ابنتيه كالييس وأثينا، بصدد فتح هدايا مقدمة من قبل ماركات عالمية مثل كندر سبرايز. وقد وصل عدد متابعي هذه القناة إلى حوالي 640.000 مشترك. وصرحت نوا قائلة: "نحن نحب أن نشاركهم متعة اكتشاف ما يوجد داخل الهدايا".
 
وتطرقت الصحيفة إلى وجهة نظر الدكتور المتخصص في علم النفس والطفولة المبكرة، ستيفان فالونتان، الذي أفاد أن "لكل جيل نجومه المحبوبين، وبالنسبة لهذا الجيل من الشباب المعاصر، يعد مشاهير اليوتيوب نجومهم المفضلين دون منازع، حيث تتسم مقاطع الفيديو التي يصورونها بالظرافة والذكاء والعفوية، كما أن تفاعلهم المتواصل مع معجبيهم يخلق رابطا قويا بينهم".
 
وفي سؤال الصحيفة حول مخاطر نشاط الأطفال على يوتيوب الذين يحصدون الشهرة بسهولة عبر نشر فيديوهات تصور نشاطاتهم اليومية، أورد ستيفان فالونتان أن "عرض فيديوهات مثل هذه على العالم أجمع قد ينجم عنه عدة مخاطر. ففي حين قد تحقق هذه الفيديوهات نجاحا باهرا، قد تعرض ناشريها لموجة من التعليقات المسيئة". وفي هذا الصدد، أشار فالونتان إلى أهمية الدور الذي يؤديه الأهل في حماية أبنائهم، خاصة إن كانوا أطفالا، قائلا: "يجب على الوالدين مشاهدة الفيديو الذي يعتزم الطفل نشره والتدقيق في تفاصيله؛ للتأكد من عدم وجود أي أمر قد يكون مصدر سخرية أو إساءة من قبل المشاهدين".
 
 
وفيما يتعلق بمستخدمي يوتيوب المعجبين بهذه الفيديوهات، شدد ستيفان فالونتان على ضرورة مراقبة الأولياء لمحتوى الفيديوهات التي يشاهدها أطفالهم والحد من الوقت الذي يقضونه أمام الشاشة، على ألا يتجاوز 60 دقيقة في اليوم بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة. وأردف فالونتان أنه "كما هو الحال بالنسبة للتلفزيون، ينبغي أن يتلاءم محتوى هذه الفيديوهات مع عمر الطفل ومدى نضجه".
 
ونقلت الصحيفة على لسان ستيفان فالونتان، فيما يتعلق بالربح المادي من خلال نشر الفيديوهات على يوتيوب، أنه في حال كان للناشط على قناة يوتيوب الملايين من المتابعين، سيتمكن طبعا من التمتع بأرباح مادية. وأضاف فالونتان، أن "الأطفال قد يسعون للشهرة في بادئ الأمر، ولكن بعد تحقيق قدر من النجاح، قد يتحول هذا النشاط لعمل لكسب المال لصالح الطفل وأهله".
 
وتناولت الصحيفة مسألة مدى شرعية إدارة قناة على اليوتيوب بكون فيها الأطفال في الواجهة. وفي هذا الإطار، أقر المحامي العضو في نقابة المحامين بباريس، الأستاذ إيلان ألكسندر حداد، بأن "المسألة حساسة جدا"، مشيرا إلى أنه في فرنسا يمنع على الطفل على الذي لم يتجاوز 10 سنوات أن يعمل، وفي حال كانت القناة تجني أرباحا طائلة، قد يتوجب الإبلاغ عن هذا النشاط. وأردف ألكسندر حداد أنه "حسب القانون الحالي، يمنع على قاصر لم يتجاوز 10 سنوات أن يقوم بإنشاء قناته الخاصة على يوتيوب... وفي حال تفاقمت هذه الظاهرة يجب العمل على مراقبة وتشريع هذا النشاط بهدف حماية الأطفال".
 
وفي الختام، أشارت الصحيفة إلى أن المادة 9 من القانون المدني تنص على أن "لكل شخص الحق في احترام حياته الخاصة"، وهو ما ينطبق على البالغين والقاصرين على حد سواء. من جهته، بين إيلان ألكسندر حداد أن "حقيقة أن يمتلك الطفل القاصر قناة يوتيوب خاصة به، وإمكانية نشره لفيديوهات على الإنترنت، يطرح المشكل نفسه من حيث حقوق الصورة كما لو كان شخصا بالغا".