ملفات وتقارير

"إهانة الرئيس" سيف عقابي مسلط على معارضي السيسي

محللون قالوا إن الغاية من التشريع محاولة لتكميم الأفواه وتحجيم حرية التعبير بشكل عام- جيتي

في مسلسل تكميم الأفواه والفصل من العمل والتحويل للتحقيق، تم حبس عدد من الصحفيين ورفع دعاوى قضائية ضد آخرين، بتهمة إهانة الرئيس، وكذلك فصل عدد من أساتذة الجامعات وتحويل آخرين للتحقيق بنفس التهمة، كل هذا يعكس محاولات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي تأميم المجال العام وقمع حرية التعبير.


ففي هذا السياق، تم حبس الصحفية أسماء زيدان بموقع "فكرة" لمدة 15 يوما بتهمة إهانة الرئيس، كما تم تقديم بلاغ ضد الكاتبة الصحفية غادة الشريف بعد نشر مقال لها بجريدة "المصري اليوم"،وكذلك الإعلامية عزة الحناوي بالتلفزيون المصري بنفس التهمة طبقا للمرصد العربي لحرية الإعلام.


ولم تقف التهمة عند الصحفيين فقط، بل امتدت لتشمل أساتذة الجامعات، وهو ما جرى مع الدكتور يحيى القزاز الأستاذ بكلية العلوم في جامعة القاهرة بسبب رفضه تنازل السيسي عن "تيران وصنافير"، وأستاذة أخرى في كلية دار العلوم بسبب انتقادها الأداء الأمني لنظام السيسي، عقب واقعة مسجد الروضة بشمال سيناء.

 

اقرأ أيضا : حصري: المفوضية الأفريقية تفرض وقف إعدام 20 مصريا


وفي هذا السياق يقول الدكتور محمد شرف الأستاذ بجامعة القاهرة وعضو جبهة "الضمير" في تصريحات خاصة لـ"عربي21": "إن ما يجري بالجامعات المصرية من فصل للأساتذة، وتحويلهم للتحقيق ياتي في إطار تصفية الحسابات السياسية مع معارضي الانقلاب، وما حدث مؤخرا من فصل خمسة أساتذة وتحويل آخرين للتحقيق بتهمة "إهانة الريس "،يأتي في هذا السياق، خاصة أن ما تم الاستناد إليه في قرار  الفصل من غياب عن العمل غير صحيح، لأن معظمهم معتقلون أو كانوا يؤدون عملا خارج الجامعة في مهمة رسمية، كما هو الحال مع الدكتورة باكينام الشرقاوي".


وحول موقف إدارة الجامعة قال شرف: "إدارة الجامعات صارت الآن تابعة تماما للسلطة، بل الأكثر من ذلك هناك من يزايد في هذا الأمر، ويقدم خدماته أكثر مما يطلب منه، وربما كانت تحدث أشياء قريبة من هذا في السابق، لكن كان هناك قدر من التستر والحياء، و الآن الأمور صارت أكثر فجاجة وبجاحة، ولا نستغرب أن تتحول هذه الجامعات في يوم من الأيام إلى ثكنة عسكرية، وربما نجد لواءات على رأس هذه الجامعات، يقومون بإدارتها ويشرفون على سير العمل بها".


وعن مدي تأثر الحركة الجامعية والوضع داخل الجامعة، قال الدكتور شرف: "للأسف لم يعد لدينا حركة جامعية، الأمور صارت أكثر سوءا وتراجعت الحركة الجامعية على مستوي الطلاب والأساتذة، ولم يعد هناك سوى صوت واحد يعبر عن السلطة بعد أن كانت الجامعة مكانا لكافة الرؤى والتيارات السياسية، وهي المعبرة عن نبض الشارع وكانت وقود الحركة الوطنية والمدافع عن حقوق الوطن والمواطنيين، وهذا كله لم يعد موجودا الآن في ظل الانقلاب العسكري".

 

اقرأ أيضا: برلمان مصر يحظر العمل السياسي داخل "الهيئات الشبابية"


ويرى قطب العربي مدير المرصد العربي لحرية الاعلام في تصريحات خاصة ل "عربي 21" أن  نظام قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي الحالي يتعامل مع النقد السياسي المباح بإعتباره إهانة للسيسي نفسه، ويعرض فاعله للعقاب حتي يكون رادعا لغيره، ومنذ اللحظات الأولى للإنقلاب يتم تقديس قائده ومنع تًوجيه أي نقد له، ووصل الحال ببعضهم أن وصفه بالنبي وفِي ثقافتنا الإسلامية النبي لايخطئ.


وأكد العربي:الحقيقة أن نقد الشخصيات العامة مهما علت مكانتها هو أمر مباح قانونا، بل أن المحكمة الدستورية في عهد المستشار الدكتور عِوَض المر أصدرت حكما ورد في حيثياته: "أن قدرا من الشطط في النقد للشخصيات العامة أمر ينبغي السماح به لإثراء الحياة السياسية".


وأضاف مدير المرصد العربي: أن الرئيس مرسي استخدم صلاحياته الدستورية في ايّام حكمه الاولى، وأصدر تشريعا خاصا بمنع الحبس الإحتياطي في تهمة إهانة رئيس الجمهورية، وذلك حتى يمنع تنفيذ حكم قضائي بحبس الصحفي إسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة الدستور التي كانت تقتات على إهانة الرئيس مرسي وعائلته وحزبه كل يوم، وكانت هناك منافسة بين كل الصحف والقنوات في ذلك، ورغم هذالم يتعرض أحد للحبس، وحتى حين تحركت الإدارة القانونية برئاسة الجمهورية من تلقاء نفسها بتقديم بلاغات ضد بعض الصحفيين الذين أهانوا الرئيس مرسي، فقد تدخل هو شخصيا وطلب سحب هذه البلاغات، وكان يطالب من حوله بالصبر على المنتقدين لأن الديمقراطية تصحح نفسها بنفسه.


وعن أثر هذا التضييق في النقد العام ، اعتبر العربي أن ما يجري هو جزء من خطة ممنهجة لقمع حرية الصحافة والتعبير، وتكريس صحافة الصوت الواحد، وهو أمر كفيل بالقضاء تماما على ما تبقى من صحافة في مصر.

 

اقرأ أيضا : مشروع قانون يهدد معارضين مصريين في الخارج بالمؤبد


بدوره وصف أحمد حلمي عضو لجنة الحريات السابق بنقابة المحامين في تصريحات ل "عربي 21"مثل هذه الإجراءات بشكل عام سواء ضد الصحفيين او اساتذة الجامعة او حتي مواطنيين عاديين بأنها نوعا من التعسف من جانب سلطة السيسي، في محاولة لتكميم الأفواه وتحجيم حرية التعبير بشكل عام، ومنع المواطن من حقه في التعبير عن رأيه، ونقد أي ممارسات للسلطة سواء كان رئيس أو وزير .

 

إلا انه يبدو أن النظام الحالي لا يروقه مثل هذه الأمور، سواء من جانب صحفي أو استاذ جامعي أو مواطن عادي.


وعن التوصيف القانوني لمثل هذه التهم قال حلمي :لا توجد تهمة تسمي إهانة الرئيس، ولكن هناك تهمة السب والقذف بشكل عام في قانون العقوبات، وغالبا هذه التهمة كانت تقوم النيابة بحفظها ولا تصدر فيها حكم حتى وأن كان هناك نص بهذا الصدد، إلا انه غالبا ما كانت تحفظ.


واوضح عضو لجنة حريات المحامين: أن هناك مشروع قانون في هذا الصدد يتم إعداده الان بمجلس النواب، لإقرار عقوبة إهانة الرموز والتعدي عليهم بالقول والسب، في محاولة لمنع أي نقد للسيسي وغيره في محاولة لتغليظ هذه العقوبة وتفعيلها، في محاولة لتكميم الأفواه من ناحية وعدم المساس بأي شخصية بالسلطة من ناحية أخرى، خاصة إذا كان قائد الإنقلاب، وما يجري بالجامعات ياتي في هذا السياق ايضا حيث هناك اذرع للنظام في كل المجالات ومنها الجامعات لتفعيل مثل هذه الممارسات.