سياسة دولية

هل تستخدم واشنطن الأقباط للضغط على القاهرة بملف القدس؟

رفض شيخ الازهر وبابا الكنيسة فى مصر استقبال مايكل بنس فى القاهرة- جيتي

قبل زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايكل بنس، والتي تقرر الغاؤها بصورة مفاجئة ، كان من المقرر أن يناقش فيها أوضاع الأقباط وحقوقهم، مع قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسى، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، والبابا تواضروس الثانى، اللذين رفضا لقاءه، ما أثار التساؤلات حول استخدامه ملف الأقباط للضغط في ملف القدس .


وأثارت إعلان زيارة بنس لمصر الكثير من اللغط خاصة مع انكشاف انحيازه بالكامل لإسرائيل، حيث قرر كلا من شيخ الأزهر والبابا رفض استقباله كما رفض الزيارة أعضاء الحركة المدنية الديمقراطية والحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل ، وعدة أحزاب مصرية.

 

اقرأ أيضا: موقف الأزهر من القدس ..استقلال عن السيسي أم بضوء أخضر

وكانت زيارة بنس ستشمل القاهرة ثم إسرائيل التي سيلقي بها خطابا أمام "الكنيست"، ويزور حائط البراق في القدس، ويختتم جولته بزيارة القوات الأمريكية الموجودة في العاصمة الألمانية برلين.

وعن الزيارة قالت مجلة بوليتكو الأمريكية إن "بينس خطط لرحلة عيد الميلاد بالمنطقة قبل أن يقرر ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقصد من الزيارة، التي أعلن عنها بينس في ذكرى مرور 70 عاما على تصويت الأمم المتحدة الاعتراف بإسرائيل، أن تكون رقصة انتصار لنائب الرئيس، الذي أدى دورا مهما للضغط على الرئيس ليلتزم بوعده نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس".

لا يحتاج للضغط 

 
وفي تعليقها، استبعدت أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، سارة عطيفي، احتمال ضغط نائب الرئيس الأمريكي على الأجهزة السيادية المصرية بملف الأقباط لدفع النظام للتعاون بشكل أكبر وعلني في ملف القدس، متسائلة "وهل يحتاج بنس للضغط على العصابة العسكرية".

وفي حديثها لـ"عربي 21"، أجابت عطيفي قائلة "لا أعتقد أن بنس سوف يأتي لتجميل النظام أمام الشعب"، مضيفة أنه "أستاذ ترامب في قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وأنه ينتمي للكنيسة الأنجليكية الصهيونية التي من أهدافها بناء إسرائيل الكبرى لعودة الرب حسب معتقداتهم".

وترى الأكاديمية المصرية أن "بنس جاء القاهرة لاستكمال (صفقة القرن) ومحاولة اقحام الأزهر والكنيسة في اتفاقية القرن التي تمت بالفعل بإعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل والمضي قدما في مشروع علمنة السعودية وبيع جزيرتي (تيران وصنافير) المصريتين".

 

اقرأ أيضا: شيخ الأزهر يلغي لقاء مرتقبا مع نائب الرئيس الأمريكي


وأضافت المنسقة الإعلامية لحركة "مصريون بالخارج من أجل الديمقراطية"، أن "ما حدث في الأمم المتحدة الاثنين، واستخدام أمريكا الفيتو ضد مشروع القرار المصري حول القدس كان مسرحية سخيفة لتجميل نظام السيسي"، مؤكدة أن "النظام الإنقلابي هو جزء رئيسي من الصفقة".

ثلاث قضايا 

 
‏ويعتقد أستاذ مشارك قانون دستوري ونظم سياسية الدكتور ياسر حمزة،‏ أن "نائب الرئيس الأمريكي قد يمارس ضغوطا على السيسي في ثلاث قضايا؛ الأولى: قد تكون للتغطية على ملف القدس".

وأضاف الأكاديمي المصري،  لـ"عربي 21"،  أن "القضية الثانية: قد تكون للدفع نحو مزيد من التنازل لتحجيم العلاقات مع روسيا بعد حصول الرئيس فلاديمير بوتين على امتيازات سياسية واقتصادية وعسكرية بمصر، خاصة وأن السيسي يري أن روسيا حليفا قويا وتجربتها مع بشار الأسد دليل عملي على عكس موقف أمريكا مع حسني مبارك وبن علي وعلي عبدالله صالح إثر ثورات الربيع العربي".

وأكد أن الملف الثالث الذي قد يضغط فيه بنس هو الملف الليبي، حيث "خليفة حفتر المدعوم من السيسي ضد ما يجري من مصالحات بين الفرقاء في ليبيا".

ويرى حمزة أنه بشكل عام فإن ضغوط بنس على السيسي "ستكون بقصد إتباع الأخير لسياسة أكثر انسجاما مع الحليف الأمريكي، خاصة وأنه مازال مدعوما في الداخل الأمريكي من عدة لوبيات أهمها الإسرائيلي والإماراتي".

مستنقع المؤامرات الأمريكية

 
من جانبها ترى المحامية الحقوقية نيفين ملك، أن بنس لا يحتاج للضغط على أنظمتنا، مؤكدة أن "هناك مؤشرات كثيرة وأدلة متعددة على ضلوع النظام فيما يعرف بصفقة القرن، مضيفة "وبالتالي فإن تلك السياسات تخدم السياسة الخارجية الأمريكية ليس إلا، وكل المواقف المغايرة والمعلنة بخلاف هذا ما هي إلا لذر الرماد في العيون وللتغطية على المواقف الرسمية".

ملك، قالت لـ"عربي 21"، "وبهذا المعنى فإن مصر تغوص عميقا بمستنقع المؤامرات الأمريكية لتفجير الشرق الأوسط، وتصبح سياستها الداخلية جزء من السياسة الخارجية الأمريكية؛ ويصبح سلوك السلطة بالداخل مصمما لخدمة واشنطن"، وتعتقد "أن مصر تبتعد أكثر فأكثر عن قضايا أمتها ومحيطها، ولتصبح طرفا متورطا بتصفية القضية الفلسطينية".

وأشارت ملك إلى "أن هذا الأمر عبر عنه السيسي بقوله إنه يدعم صفقة القرن عقب لقائه بترامب بالبيت الأبيض نيسان/أبريل الماضي"، مضيفة "وهذا يمكن فهمه بدلالات وسياسات النظام على أرض سيناء، ومنها تهجيرهم عبر أكثر من ثلاثة سنوات وبوتيرة متسارعة لعموم المصريين وخاصة بالعريش وكذلك تسارع تهجير الأسر المسيحية".

وقالت ملك إن "هناك مفارقة مثيرة في الموقف المصري، بين رفض الأزهر، ثم بابا الكنيسة القبطية استقبال نائب الرئيس الأمريكي"، معتبرة أنها "محاولة للتغطية وصرف الأنظار عن حقيقة الموقف الرسمي من الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، ويؤكد أن مصر أعطت الضوء الأخضر لترامب، لكنها أمام الرأي العام المصري تقدم نفسها كطرف محتج وغاضب".

وأكدت أن "هذا النوع من ألاعيب السياسة لم يعد ينطلِ على أحد، والناس بمصر بدأت تدرك بعمق أن هناك تواطؤا رسميا مع واشنطن، وأن مصر تعرف بخطة ترامب وهو تشاور معها".

عودة لسياسة الابتزاز

 
ويرى رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي، أن إعلان واشنطن أن زيارة نائب الرئيس الأمريكي الصهيوني مايكل بنس للقاهرة هي لمناقشة أوضاع الأقباط وحقوقهم، مرفوض شكلا وموضوعا خاصة وأن الزيارة تأتي بعد الفيتو الأمريكي على مشروع قرار مصري في مجلس الأمن حول القدس.

الشهابي، أضاف لـ"عربي 21"، أن حديث بنس عن ملف الأقباط "هو عودة لسياسات أمريكية سابقة كانت تبتز فيها الدولة المصرية لكي تقلل من معارضتها للسياسات الأمريكية المعادية لمصر والحق العربي.

 

اقرأ أيضا: الكنيسة المصرية تدين قرار ترامب والبابا يرفض لقاء مايك بنس


واعتبر الشهابي، أن إعلان الإدارة الأمريكية أن بنس سيناقش ملف الأقباط؛ محاولة منها للضغط على مصر بسبب موقفها الرافض لقرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

وأضاف السياسي المصري "كنت أتمنى أن تعتذر مصر عن استقبال بنس الصهيوني ليس فقط رفضا لقرار ترامب الكارثي ولكن أيضا رفضا لمظاهر الفرح الذي أبداه بنس بقرار رئيسه".