صحافة دولية

كيف تعتبر السعودية سجنا للمهاجرين الإثيوبيين؟

تم اعتقال حوالي 250 ألف مهاجر شرعي على خلفية عدم امتثالهم لقوانين الإقامة السعودية- جيتي

نشرت صحيفة "فيلت" الألمانية تقريرا سلطت من خلاله الضوء على وضعية المهاجرين غير الشرعيين الإثيوبيين في المملكة العربية السعودية، والتي قررت مؤخرا ترحيل الآلاف منهم بعد أن رفضوا مغادرة المملكة بصفة طوعية.


وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن المملكة العربية السعودية تعتبر وجهة بالنسبة للعديد من الأفارقة الفقراء، خاصة وأن المملكة تعد من الدول النفطية الغنية، مشيرة إلى أنه في الوقت الراهن، تعمل السلطات السعودية على ترحيل الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين الإثيوبيين، الذين تعرضوا لممارسات تتنافي مع حقوق الإنسان داخل السجون السعودية.


وأكدت الصحيفة أنه، منذ خمس سنوات، هاجر العديد من الإثيوبيين إلى المملكة العربية السعودية بطرق غير شرعية، بهدف العثور على فرص عمل. وفي الآونة الأخيرة، قررت السلطات السعودية ترحيل الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين إلى مواطنهم الأصلية. وقبل ترحيلهم، زجت السلطات السعودية بالعديد من المهاجرين غير الشرعيين المنحدرين من أصول إثيوبية في السجن.


ونقلت الصحيفة شهادة أحد المهاجرين، الذي يدعى صديق أحمد، الذي قال إن "الزنزانات كانت ملوثة، مما تسبب في إصابة العديد منا بالأمراض، علاوة على ذلك، أرادت السلطات السعودية تجريدنا من أمتعتنا، وللأسف، سأعود إلى موطني بخفي حنين، أما الآخرون، فقد أصيب العديد منهم بالجنون جراء الظروف المأساوية التي مررنا بها".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال الإسرائيلي يستقبل دفعة من المهاجرين الإثيوبيين


وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من المهاجرين غير الشرعيين المنحدرين من إثيوبيا يعيشون في ظروف قاسية، وبعد عودتهم إلى موطنهم الأصلي، روى هؤلاء المهاجرون قصص معاناتهم داخل السجون السعودية، كما تحدثوا عن الممارسات اللاإنسانية التي تعرضوا لها من ضرب وسرقة من قبل القوات الأمنية السعودية.


بالإضافة إلى ذلك، تطرق البعض منهم إلى عمليات القنص التي تعرض لها أصدقاؤهم عند محاولة الفرار من قبضة الأمن السعودي.


وأوردت الصحيفة أن المملكة العربية السعودية تعتبر إحدى أخطر الوجهات بالنسبة للمهاجرين، ولكن موجة المهاجرين في اتجاه أوروبا حجبت الضوء عن حجم المعاناة التي يواجهها المهاجرون الأفارقة في طريقهم نحو المملكة، خاصة أولئك الوافدين من إثيوبيا والصومال.


وأفادت الصحيفة بأن المهاجرين الإثيوبيين يدفعون الأموال لإحدى عصابات تهريب البشر بغية السفر إلى اليمن على متن القوارب، وانطلاقا من اليمن، يتجه المهاجرون إلى المملكة العربية السعودية، وخلال شهر آذار/ مارس الماضي، تبين أن الطريق في اتجاه المملكة العربية السعودية خطير للغاية، حيث لقي 30 مهاجرا صوماليا من بينهم أطفال مصرعهم جراء غارة جوية شنتها قوات التحالف العربي في اليمن.

 

تم اعتقال حوالي 250 ألف مهاجر شرعي على خلفية عدم امتثالهم لقوانين الإقامة السعودية


وذكرت الصحيفة أنه خلال السنة الماضية، لقي 111.500 مهاجر حتفهم في طريقهم إلى المملكة العربية السعودية، أما بالنسبة للمهاجرين الذين يصلون إلى المملكة العربية السعودية، فيعملون في بيوت الأثرياء أو في المزارع بهدف توفير الأموال لعائلاتهم.


وفي أواسط شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، باشرت السلطات السعودية عمليات ترحيل المهاجرين الأفارقة إلى مواطنهم الأصلية.


وفي شهر آذار/ مارس، طالبت السلطات السعودية المهاجرين، الذين لم يحصلوا على شهادة الإقامة بمغادرة البلاد عن طواعية مع منحهم مهلة إلى حدود شهر حزيران/ يونيو، وعلى الرغم من ذلك، أصر بعض المهاجرين على البقاء في الأراضي السعودية ليتم إجبارهم على الرحيل.


وذكرت الصحيفة أنه تم اعتقال حوالي 250 ألف مهاجر شرعي على خلفية عدم امتثالهم لقوانين الإقامة السعودية، وقبل موجات الترحيل الأخيرة، بلغ عدد الهاجرين غير الشرعيين في السعودية حوالي 400 ألف مهاجر.


ووفقا للحكومة الإثيوبية، بلغ عدد المهاجرين الإثيوبيين المرحلين إلى موطنهم الأصلي بالقوة 14 ألف شخص، في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، بينما عاد 70 ألف بصفة طوعية.


وذكرت الصحيفة أن المنظمة الدولية للهجرة بجنيف قدرت عدد المهاجرين غير الشرعيين العائدين إلى إثيوبيا بحوالي 96 ألف شخص إلى حدود شهر حزيران/ يونيو الماضي، لافتة إلى أن السلطات الإثيوبية تحتاج لتوفير قرابة 25 مليون يورو لتلبية حاجيات مواطنيها العائدين إلى أرض الوطن.


وفي الختام، صرحت مهاجرة عائدة إلى إثيوبيا، تدعى فوزية عمر، "قضيت في السعودية خمس سنوات بهدف توفير الأموال لعائلتي، وفي الواقع، لقد عانينا كثيرا في المملكة العربية، لذلك، أنصح إخوتي بعدم ارتكاب نفس الخطأ".