صحافة دولية

روسكايا فيسنا: كيف يمكن للاحتجاجات في إيران أن تهدد روسيا؟

روسكايا فيسنا: إذا تغير النظام في إيران فإن روسيا ستتضرر في سوريا- جيتي
نشرت صحيفة "روسكايا فيسنا" الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن الاضطرابات التي شهدتها إيران في الأيام القليلة الماضية ولا تزال تعيشها، نتيجة المظاهرات والاشتباكات بين الشعب ورجال الشرطة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الوضع في إيران لا يزال يشوبه الغموض، حيث ليس من الواضح ما إذا كانت السلطات ستتمكن من احتواء هذه الاحتجاجات في غضون الأيام القليلة القادمة، أم إنها ستستمر وتتنامى. وقد يشكل ذلك تهديدا لاستقرار إيران أبرز حلفاء روسيا، الأمر الذي قد يؤثر بشكل سلبي على مصالح موسكو في سوريا.

وأكدت الصحيفة أن المظاهرات التي تجتاح الشوارع الإيرانية في الوقت الراهن، مختلفة عن الاحتجاجات التي شهدتها طهران  في سنة 2009. ففي الواقع، ينتمي المحتجون الإيرانيون إلى الطبقة الفقيرة من المجتمع، في حين لا يسعون إلى الحرية، وإنما تعد الاضطرابات الاقتصادية دافعهم الرئيسي للتظاهر. وفي الفترة الأخيرة، كان الوضع الاقتصادي في إيران مترديا، حيث كانت الأجور تُدفع بشكل متأخر، كما ارتفعت نسبة البطالة وارتفعت الأسعار، ما جعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة لهذه الطبقة الفقيرة.

وأفادت الصحيفة بأن هناك جملة من الأسباب التي تفسر صعوبة العيش في إيران. فبعد أن تولى حسن روحاني السلطة، وعد بأنه سيعمل برفقة حكومته على التوصل إلى اتفاق مع الغرب، ما من شأنه النهوض بالوضع الاقتصادي في البلاد. وفعليا، تم رفع بعض العقوبات على إيران، واستؤنفت عمليات بيع النفط، ولكن ذلك لم يعد بالفائدة على الطبقة الفقيرة في إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن فوائد الإصلاحات التي قامت بها الحكومة، كانت حكرا على الأغنياء على حساب الفقراء في إيران، في الوقت ذاته، حاولت الحكومة محاربة بعض البنوك غير القانونية التي تقدم المال مع فوائد كبيرة، إلا أنها لم تتمكن من حل العديد من المشاكل الاقتصادية الأخرى التي عمقت الهوة بين الفقراء والأثرياء.

وأوضحت الصحيفة أنه بالإضافة إلى الأسباب الداخلية، فإن هناك العديد من العوامل الخارجية التي زادت الوضع تأزما في إيران. ففي الولايات المتحدة، وصل ترامب إلى السلطة وقام بفرض المزيد من العقوبات على إيران. من جهة أخرى، بادرت طهران بالتدخل في الحرب السورية، ما كلفها الكثير من الأموال. فعلى الرغم من مشاركة القوات الروسية ومساهمتها بشكل كبير في دعم دمشق، إلا أن الإنفاق العسكري الإيراني لم ينخفض. بالإضافة إلى ذلك، تساند إيران الجماعات الموالية لها في كل من العراق واليمن ولبنان وغزة.

وأضافت الصحيفة أن من بين العوامل الخارجية الأخرى، العداوة التي تكنها كل من السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة لإيران، في حين أن هذه الدول تتمتع بالكثير من الموارد، ولم تخف رغبتها الشديدة في تغيير السلطة في إيران. وعلى الرغم من أن خصوم إيران لا يقفون بصفة مباشرة خلف موجة الاحتجاجات التي اهتزت على وقعها إيران، إلا أنهم سرعان ما أعلنوا تأييدهم لهذه الاحتجاجات.

والجدير بالذكر أن مشاركة بعض من وكلاء هذه الدول في المظاهرات بدا جليا، حيث ارتفعت شعارات من قبيل "كفى اهتماما بسوريا وغزة، أولا يجب رعاية الإيرانيين"، "ويسقط الدكتاتور الدموي روحاني"، إذ ترددت مثل هذه الشعارات على لسان ما بين 30 و50 شخصا فقط، بينما لزم الآخرون الصمت. ولكن وسائل الإعلام الغربية تحاول دعم هذه القوى الصغيرة بهدف التصعيد. وفي هذا السياق، يعتبر ترامب أن الوقت قد حان لتغيير النظام في إيران.

وأوردت الصحيفة أن المتظاهرين الإيرانيين قد تلقوا العديد من الرسائل على التلغرام من جهات خارجية تحثهم على التظاهر وحتى الاشتباك مع رجال الشرطة. ولذلك، قامت السلطات بحظر الإنترنت وخاصة بالنسبة للهواتف الجوالة في محاولة للتصدي إلى موجة الاحتجاجات.
 
وأبرزت الصحيفة أن أكثر ما يثير غضب الشعب الإيراني يتمثل في قدرة الأثرياء في إيران على الزيادة في حجم ثرواتهم على حساب بقية الشعب. ويحيل ذلك إلى شبهات فساد، ليس فقط من قبل الحكومة الحالية، وإنما منذ عهد الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد.

وأفادت الصحيفة بأن إيران، في الوقت الحالي، تشهد وضعا معقدا للغاية. ومن دون شك، يصب هذا الأمر في مصلحة المملكة العربية السعودية، كما أنها قد تغتنم إسرائيل الفرصة في ما يتعلق بحركة حماس، مع العلم أن ترامب يعتبر طهران عقبة رئيسية أمامه لتحقيق مخططاته في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في حال استمرت موجة الاحتجاجات في التصعيد في إيران، قد تنهار جميع إنجازات روسيا في سوريا. وفي حال، تغيّر نظام الحكم في إيران، ومالت طهران باتجاه واشنطن، فإنه سيكون لذلك تبعات خطيرة على روسيا.