ملفات وتقارير

ما فرص نجاح المحادثات الجارية بين "المؤتمر" والحوثي بصنعاء؟

الحوثيون كانوا أقالوا مؤخرا مقربين من الرئيس المخلوع من مناصب حكومية في صنعاء- جيتي

برزت تساؤلات عدة عن أفق العلاقة بين جماعة "أنصارالله" (الحوثي) وحزب المؤتمر الشعبي العام أو ما يعرف بـ"مؤتمر الداخل"، في ضوء لقاءات مكثفة تجري بين الطرفين بصنعاء، تهدف لإعادة النشاط السياسي والتنظيمي للحزب.


وتترافق هذه المساعي، التي يبذلها الحوثيون، مع تقليصهم لحضور حزب المؤتمر داخل حكومة "الإنقاذ" غير المعترف بها، رغم تمسك "الحوثي" بالشراكة" التي فضها الرئيس المخلوع، علي عبدالله صالح، قبل مقتله في الرابع من كانون ثان/ ديسمبر نهاية عام 2017.


وكان لافتا أن قيادات المؤتمر في الداخل لم تبد أي مواقف أو ردود فعل إزاء تقليص حضورهم في إدارات الدولة، وكأنهم قبلوا بالأمر الواقع الذي فرضه الحوثيون بعد مقتل زعيمهم.


أفق يحدده الحوثي


ويرى رئيس تحرير صحيفة "الوسط" (محلية أسبوعية)، جمال عامر، أن العلاقة المستقبلية "يحددها أسلوب "انصار الله" في التعامل مع قيادة المؤتمر، فإن تركت المساحة الكافية لها للتحرك وإعادة النشاط على الأقل، بحسب ما كان عليه قبل الثاني من ديسمبر، فأعتقد أن علاقة ما يمكن أن تتشكل على أساس مواجهة العدوان وإعادة ترتيب الصف الوطني".

 

اقرأ أيضا: الحوثيون يفتتحون العام بإقصاء قيادات مؤتمرية من مناصبها

وتابع عامر حديثه لـ"عربي21": إذا استقوى الحوثيون بتحكمهم بالسلطة والقوة، وحاولوا الضغط على المؤتمر ليكون مجرد حزب تابع، فإن من شأن ذلك أن يقضي على قيادة حزب الداخل، ويخرجها حتى من دائرة التمثيل لمصلحة فصيل هادي".


وحول خيارات قيادات مؤتمر الداخل، أكد عامر "أنهم أمام خيارين، إما أن يكون مجرد صدى صوت لسلطة الأمر الواقع، وهو ما يعني افتقاده لتمثيل قواعد المؤتمر، أو احتفاظه بقراره، ويعيد نشاط حزبه، ويستمر بتمثيل أعضائه".


إعادة تكييف الحزب


بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي، ياسين التميمي، أن مقتل صالح مثّل "نهاية مأساوية للحزب الذي تحول من حزب دولة إلى كيان منهار كليا، وهو ما أغرى الحوثيين على تكييفه، وفقا لسياق المرحلة الراهنة، التي تشهد سيطرة كاملة لهم على صنعاء وعدد من محافظات البلاد".


وأشار التميمي، في حديث لـ"عربي21"، إلى أن "بعض رموز حزب المؤتمر لا تمتلك أي خيار لتقرير مصير الحزب، وتتجنب المحاولات الحثيثة من قبل الحوثيين لتقوية "مؤتمر الداخل"، على حساب المحاولات المماثلة لتي تبذل للملمة الحزب وتقوية جناح الخارج".


وبحسب التميمي، فإن" كل ما تساوم عليه قيادة مؤتمر الداخل، من أجل استئناف نشاط المؤتمر بعد الغياب المؤثر لصالح على يد الحوثيين، هو "استعادة جثة الزعيم، وإطلاق معتقلي الحزب، واستعادة مؤسساته الإعلامية".


ولفت التميمي إلى أن الحوثيين يحاولون "ترويض القيادات المؤتمرية في الداخل، وهو ما يقود الحزب نحو التلاشي، وتتنازع ملكيته ومرجعياته، والاستحواذ عليه من قبل أطراف عديدة بينها الحوثيون".


أفق غير موجود


وفي السياق ذاته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الزرقة، أنه "لا يوجد أي أفق لقيام علاقة متوازية بين الطرفين في صنعاء بعد مقتل صالح".


وأضاف في حديث لـ"عربي21" أن جماعة الحوثي تريد من المؤتمر أو ما تبقى منه في صنعاء، "القيام بدور مساند لها فقط، كما أن الحركة لا تعترف أصلا بالشراكة إلا كحل اضطراري مؤقت، وحين تنقضي أسباب الشراكة ينكث بها".

 

اقرأ أيضا: شقيق علي عبد الله صالح يصل مناطق" الشرعية" في مأرب

وقال الزرقة إن الحوثيين "يريدون اليوم مؤتمرا في يده مثل عشرات المكونات الوهمية التي تم إنشاؤها منذ 2011، واستخدمها فقط في محاولة الترويج لشعبيته، وأنه يقبل التنوع، بينما هو على العكس من كل ذلك".


وبالنسبة للتغييرات الحكومية الأخيرة، يوضح الكاتب اليمني "أنه من الطبيعي أن يسعى الحوثي لإقصاء المؤتمر أو ما تبقى منه في الحكومة التي شكلوها مناصفة بينهما، باعتباره لم يعد له تأثير أو وجود فعلي بعد مقتل صالح وأمين عام الحزب عارف الزوكا".


وحول خيارات قيادات "مؤتمر الداخل"، يقول الكاتب الزرقة إنه "لم يعد أمام المؤتمريين من خيار غير تجميد نشاطهم في صنعاء، ومحاولة تفويض رفاقهم في الشرعية لإدارة الحزب في المرحلة المقبلة، والاعتذار عن مشاركتهم في الحرب ضد اليمنيين التي خاضوها إلى جانب الحوثي".