حقوق وحريات

"رايتس ووتش" ترصد شهادات مفزعة عن انتهاكات قوات حفتر ببنغازي‎

تعرض بعض أقارب الأشخاص المتهمين بمناهضة خليفة حفتر إلى الهجوم من قبل المجموعات المسلحة التابعة له- ا ف ب

رصد تقرير نشرته منظمة "هيومان رايتس ووتش"، الخميس، شهادات عن انتهاكات قامت بها قوات عملية الكرامة في مدينة بنغازي شرق ليبيا خلال السنوات الماضية، وعن معاناة 13 ألف عائلة خرجت من المدينة بسبب النزاع المسلح.

وأفادت "الهيئة البنغازية " التي تنسق دعم الإغاثة للنازحين من شرق ليبيا، ومقرها طرابلس، بأن المجموعات المسلحة في بنغازي تمنع ما لا يقل عن 3700 عائلة من العودة إلى المدينة، بحسب تقرير المنظمة.

شهادات مفزعة
وأجرت "هيومن رايتس ووتش" 27 مقابلة مع نازحين في تشرين الأول/ أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر الماضيين في مدينتي طرابلس ومصراتة، غرب ليبيا.

وقال بعض الشهود خلال المقابلات، إن أقاربهم قاتلوا ضد عملية الكرامة، بينما أفاد آخرون بأن أقاربهم لم يشاركوا في القتال، ولكنهم لم يكونوا من مؤيدي عملية الكرامة وقائدها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

 

اقرأ أيضا: منظمة حقوقية: عشرات الليبيين مهددون بالقتل على يد قوات حفتر

 

واطلعت "هيومن رايتس ووتش"، على صور وشهادات وفاة، وتقارير طبية، ووثائق دفن قدّمها النازحون، تؤكد ادعاءاتهم بإساءة معاملة أقاربهم الذين بقوا في بنغازي.

وأشار التقرير إلى رصد إحدى الحالات، التي لاحظت عليها باحثة من "هيومن رايتس ووتش" إصابات وعلامات على جسد مقيم سابق في بنغازي، قال إن مجموعة مرتبطة بعملية الكرامة عذبته في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأكد جميع الذين تمت مقابلتهم من قبل ممثلي المنظمة أنهم لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم في بنغازي بسبب تهديدات المجموعات المرتبطة بالجيش الوطني، حيث قال معظمهم إنهم غادروا بنغازي في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، بعدما تكثفت المواجهات المسلحة بين قوات عملية الكرامة ومجلس شورى ثوار بنغازي، وهو تحالف من المجموعات المسلحة المعارضة لحفتر.

وأوضح بعض النازحين أنهم مُنعوا من العودة بعد تلقي تحذيرات مباشرة من المجموعات المسلحة الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر بالبقاء بعيدا، أو بعد أن هاجمت أقاربهم تحذيرا لهم.

إعدامات وتعذيب
وأفاد 18 شخصا خلال المقابلات بأن المجموعات المسلحة المنتسبة إلى عملية الكرامة في بنغازي استولت على ممتلكاتهم بذريعة أنهم أو عائلاتهم مرتبطون بتنظيم الدولة، وفي 20 مقابلة، قيل إن المجموعات المسلحة نهبت الممتلكات والمحلات التجارية أو دمرتها عمدا أو أضرمت فيها النار.

وتعرض بعض أقارب الأشخاص المتهمين بمناهضة خليفة حفتر والذين بقوا في بنغازي أو حاولوا العودة إلى الهجوم من قبل المجموعات المسلحة التابعة له، وكثيرا ما حدث ذلك فقط للاشتباه في كونهم مناهضين للجيش أو لحفتر.

اقرأ أيضا: مذكرة دولية موثقة حول جرائم "حفتر".. هل ستحرك ساكنا؟

وقال الشهود، إن أحد أقاربهم على الأقل أُلقي عليه القبض وتعرض للتعذيب في بنغازي من قبل قوات حفتر أو المجموعات المتحالفة معه، بسبب انتمائهم إلى عائلات تستهدفها هذه المجموعات.

وألقي القبض على اثنين من ضحايا التعذيب هؤلاء وأسيئت معاملتهم بعد محاولتهم العودة إلى بنغازي في عامي 2016 و2017، وقال 6 من الذين أجريت معهم مقابلات إن عناصر موالية لحفتر اعتقلوا أو اختطفوا أحد أقاربهم في بنغازي، ووجد فيما بعد ميتا. ومنهم 5 رجال من بين 36 رجلا قُتلوا في إعدام جماعي خارج القضاء في مدينة الأبيار بضواحي بنغازي.

الهيئة البنغازية
وقال حسين بن حميد، عضو في المجلس البلدي ببنغازي، والذي عمل "من المنفى" في طرابلس ومصراتة منذ بدء القتال عام 2014، لـ"هيومن رايتس ووتش": "إن الحكومات المتنافسة للسيطرة على ليبيا لم تعرض أي دعم مالي على المهجّرين قسرا من بنغازي".

وأضاف بن حميد، أنه بينما سجل مجلس بنغازي 12900 عائلة نازحة، من بينهم 3700 نزحت قسرا، كان العدد على الأرجح أعلى بكثير، حيث أن الكثير من الناس لم يسجلوا لدى المجلس.

وبين بن حميد أن العائلات النازحة واجهت التمييز والعديد من العقبات، لدى محاولة الحصول على المال في بنوك بنغازي، ولدى محاولتها الحصول على وظائف أو على رواتبها، فضلا عن الرعاية الصحية والتعليم.

واجتمع أعضاء من الهيئة البنغازية مع "هيومن رايتس ووتش" في طرابلس يوم 25 أكتوبر الماضي، وقالوا إن الهيئة وزعت أغذية على 7 آلاف أسرة نازحة من بنغازي شهريا ودفعت إيجارات لبعضهم.

وأكد عضوا اللجنة تميم الغرياني وعبد المنعم حسن، أنهما تلقيا تمويلا من جهات خيرية خاصة، وليس من حكومة الوفاق الوطني الليبية.