فنون منوعة

دعوات بمصر لمقاطعة فيلم لبناني مرشح للأوسكار يدعو للتطبيع

مفاوضات وقف عرض الفيلم باءت بالفشل- أرشيفية

دعت حملات إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة فيلم سينمائي لبناني؛ بدعوى دعوته إلى التطبيع مع الكيان المحتل. 

 

وعبر "فيسبوك"، أطلقت الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل أمس بيانا عبر صفحتها الرسمية، لمقاطعة عرض الفيلم اللبناني "القضية 23"، لمخرجه "زياد دويري"، في سينما "زاوية".

 

وفي بيانها، أكدت الحملة على أنها لجأت إلى الحوار مع إدارة سينما "زاوية"، في محاولة لوقف عرض الفيلم، والاتفاق على مبادئ لمواجهة التطبيع الفني والثقافي. 

 

ورغم تأكيد إدارة "زاوية" على مقاطعتها للكيان المحتل، إلا أن مفاوضات وقف عرض الفيلم باءت بالفشل -بحسب البيان- وطلبت من حملة المقاطعة أن يتحدث أفرادها إلى الجمهور في صالة العرض.

 

وأكدت الحملة في بيانها: "تحترم الحملة حرية الإبداع والاختلاف، وترفض القمع، بأدواته المختلفة، للفكر ولحرية التعبير، لكنها ترفض دوما حرية التطبيع، وتستخدم سلاح المقاطعة الثقافية لمواجهة التطبيع؛ حيث إن هذه الأعمال تم تسليعها لخدمة آلة القتل الإسرائيلية".

 

وشددت على أن: "عرض منتج ثقافي لمخرج عربي خالف معايير المقاطعة الثقافية خلال تصويره فيلمه السابق (الصدمة)، ممارسا "حرية التطبيع"، لا حرية التعبير، ولا يزال يروّج للتطبيع، بل يهاجم حركة المقاطعة، معتبرا إياها العدو، وواصفا دولة الاحتلال بـ"مجرد تفصيل" يشجع على التطبيع ويضع نفسه في طرف العدو الذي يسخّر طاقاته لمحاربة الحركة وإنجازاتها ونشطائها".

 

وأشارت الحملة إلى تعاونها وتشاورها مع الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، حيث خلصت إلى عدة مطالب منها: "وقف عرض فيلم "قضية 23"، فقد أصبح جليا أن قيام أي جهة عربية، وبصرف النظر عن النوايا، بعرض منتج ثقافي لمخرج أنتج أحد أفلامه في تل أبيب، ويهاجم بشكل ممنهج الشعب الفلسطينى وحركة المقاطعة ويروج للتطبيع، يشجعه وغيره على الاستمرار في نهج تطبيعي مشين، بل يساهم في الحرب الإسرائيلية الشرسة ضد الشعب الفلسطيني وحركة المقاطعة ونشطائها".

 

وتابعت: "ندعو جموع الشعب المصري إلى مقاطعة الفيلم المذكور، ومشاركة الحملة في التصدي الشعبي لكافة أشكال التطبيع الاقتصادي والأكاديمي والرياضي والثقافي بالرصد والدعوة للمقاطعة".

 

 

و"زاوية" هي مبادرة أطلقتها شركة "أفلام مصر العالمية يوسف شاهين" في 2014 بوسط القاهرة، لتكون أول دار عرض للسينما البديلة، حيث تعرض أفلام قصيرة وتسجيلية وروائية وتجريبية، ولها أفرع في القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية وبورسعيد.

 

زاوية: المخرج لم يتلق تمويل إسرائيلي

 

في السياق ذاته، أصدرت إدارة سينما "زاوية" في 30 كانون الثاني/ يناير بيانا مطولا عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، أكدت فيه دعمها لحملة مقاطعة إسرائيل، وبينت سبب إصرارها على عرض الفيلم مثار الجدل. 

 

وأكدت إدارة "زاوية" أن المخرج "لم يتلق أي تمويل إسرائيلي، ولا يمثل دولة إسرائيل أو أي من المؤسسات المتواطئة معها أو الداعمة لها".

 

وبررت لعرض الفيلم بقولها: "حركة مقاطعة إسرائيل هدفها عزل الدولة الإسرائيلية، ولا تهدف إلى عزل العرب عن بعضهم البعض مهما اختلفت وجهات نظرهم. نحن في حاجة لمزيد من الأصوات وليس أقل، خاصة تحت الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة العربية. نحن في حاجة لأن نستمع لمن لا نتفق معهم وأن نتناقش معهم وأن لا نعوق النقاش ونمنع أفلام".

 

وكان فيلم "قضية رقم23" قد دخل في قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لنيل جائزة الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي لعام 2017، وتدور أحداث الفيلم بين رجل مسيحي ولاجئ فلسطيني في لبنان دار بينهما جدل تطور إلى السباب ليصل لاحقا إلى أروقة المحاكم، حيث تتوالى الاتهامات بين الرجلين لتبرز اختلافات أعمق دعمها التصعيد الإعلامي في الفيلم. 

 

تمييع لمبدأ المقاطعة

 

الفيلم وبيان إدارة "زاوية" أثار جدلا واسعا بين النشطاء، حيث هاجم النشطاء إدارة السينما عبر صفحتها على "فيسبوك"، واصفين بيانها بأنه "مليء بالتبريرات السطحية والمغالطات التي تصب في خانة فصل السياسة عن الثقافة، والدعوة إلى الانفتاح على الآخر رغم الاختلافات لتمييع مبدأ المقاطعة"، بحسب النشطاء.