ملفات وتقارير

ما مدى واقعية دعوة الوحدات الكردية النظام للدخول إلى عفرين؟

جيش النظام السوري انتهى بشكله التقليدي الكلاسيكي- تويتر

أثارت دعوة وحدات حماية الشعب الكردي النظام السوري للتدخل عسكريا في عفرين لمواجهة الجيش التركي الذي ينفذ عملية "غصن الزيتون" ضد المليشيات التي تصنفها أنقرة بـ"الإرهابية" تساؤلات حول مدى واقعية هذه الدعوى وقدرة نظام الأسد على مواجهة بهذا الحجم.

وأعلن المستشار الإعلامي للوحدات الكردية ريزان حدو ترحيبه بقوات النظام السوري لـ"الدفاع عن عفرين ضد الهجوم التركي".

وبررت الوحدات دعواتها للنظام بدخول عفرين لمواجهة الأتراك بأنها "لا يمكنها منع أي سوري من الدفاع عن عفرين" على حد زعمها.

وأضاف: "نؤمن بأن عفرين مدينة سورية، ولا يحق لنا أن نمنع أي سوري من الدفاع عنها، والجيش السوري مرحب به، والدفاع عن عفرين واجب، وشرف لكل مواطن سوري".

لكن على الجانب الآخر يبدو أن النظام السوري وجد في الدعوة فرصة للحصول على مكسب من المليشيات الكردية بحسب مراقبين ووضع شرطا مقابل الاشتراك في المعارك هناك وتسلم المنطقة.

ونقلت "روسيا اليوم" عن مصدر في قوات النظام السوري قوله إن "دخول معركة عفرين يجب أن يسبه تسليم المليشيات الكردية جميع أسلحتها".

وأكد المصدر ذاته أن وحدات حماية الشعب الكردي رفضت شرط النظام الأمر الذي أفشل الاتفاق بين الطرفين.

 

ضوء أخضر


الناشط السياسي السوري سعد وفائي قال إن التنسيق بين قوات النظام وبين مجموعات حزب العمال الكردستاني وامتداداتها في سوريا قديم ويرجع لسنوات طويلة ما قبل الربيع العربي.

ولفت وفائي لـ"عربي21" إلى أن النظام قام بإطلاق سجناء تلك المجموعات من سجونه وأفسح لها المجال للسيطرة على المناطق التي تقطنها غالبية كردية في الشمال وفي حلب خاصة بمنطقة الشيخ مقصود والأشرفية وأوكل الفعاليات الأمنية للأكراد.

وعلى صعيد الدعوة المقدمة من المجموعات الكردية للنظام بالاشتراك في عفرين رأى أنها "غير واقعية" رغم أن التنسيق عالي المستوى بين الأكراد والنظام منذ بدء عملية "غصن الزيتون" لكن الأخير لا يملك الضوء الأخضر من رعاته لدخول المنطقة.

وشدد وفائي على أن الهدف من دعوة المجموعات الكردية للنظام "جعل الأخير في مواجهة مباشرة مع الجيش التركي وليس استمرار الحرب بالوكالة وإغراق الأتراك في معركة طويلة مع النظام وداعميه".

وأشار إلى أن جيش النظام السوري لم يعد ذلك الجيش التقليدي الذي يمتلك قدرة على خوض حروب مع قوات نظامية وقوية مثل الجيش التركي مؤكدا أنه أصبح الآن "نظام عصابات غير قادر على المواجهة حتى في أوج قوة حافظ الأسد حين وقع معاهدة أضنة مع تركيا وتنازل عن الكثير في ظل ضعف تركيا بتلك الفترة".

 

مجرد عصابات


بدوره قال الخبير العسكري العقيد أديب أحمد الحمادي إن النظام السوري لا يمكنه القتال بمفرده في أي معركة ضد جيوش نظامية قوية.

وأوضح الحمادي لـ"عربي21" أن الجيش السوري لم يتبق منه شيء وتحول إلى "مجموعة مليشيات وعصابات أغلبها تعمل بنظام الشبيحة وتعتمد على السرقة لتوسيع نفوذها في ظل تغطية النظام عليها".

وشدد على أن النظام لو فكر بإرسال قوات إلى عفرين فستكون مكونة مما تبقى من جيشه وخليط من كافة المليشيات الشيعية وحزب الله وبدعم من الروس والإيرانيين لكن بدون ذلك لا يمكنه التجرؤ على الوقوف بوجه تركيا.

ولفت إلى أنه على الرغم من العلاقة الوثيقة بين النظام والمليشيات الكردية في عفرين وغيرها شمال سوريا إلا أن الأسد اشترط عليهم تسليم سلاحهم وانخراط مقاتليهم كافة في مناطق أخرى لرفد الجبهات التي يقاتل بها وهو ما رفضه الأكراد.