حقوق وحريات

مرضى السرطان بالأردن على قارعة الطريق بعد قطع العلاج عنهم

تسبب القرار الحكومي بوقف علاج 1400 مريض بالسرطان من أصل 12 ألفا انتهت إعفاءاتهم الطبية- عربي21

لم يجد مرضى السرطان في الأردن سوى قارعة الطريق والاعتصام أمام رئاسة الوزراء الأردنية، الاثنين الماضي، وهم يرتدون كمامات واقية، للتصدي لقرار حكومي يقضي بوقف علاج المرضى في مركز الحسين للسرطان المتخصص، وإحالة المرضى إلى المستشفيات الحكومية.


"من حق مريض السرطان أن يعيش ويموت على سرير نظيف"، لم تجد خديجة وهي أم لطفلة مصابة بالسرطان سوى هذه الكلمات، للتعبير عن مرارة القرار الحكومي. تقول لـ"عربي21" إن "ابنتها تتلقى العلاج بمركز الحسين للسرطان منذ تسعة أعوام، ونقلها إلى المستشفيات الحكومية أشبه بحكم الموت على المرضى؛ بسبب عدم جاهزية المستشفيات لاستقبال الأعداد الكبيرة من المرضى، إذ قد يضطر المريض لأشهر للحصول على العلاج أو حتى صورة أشعة".

وأسس مركز الحسين للسرطان بقرار من الملك الراحل الحسين بن طلال، في عام 1997، وكان يحمل اسم مستشفى الأمل في حينها، وفي عام 2002 استبدل به اسم "الحسين للسرطان"؛ تخليدا لذكرى الملك الحسين، الذي توفي بعد إصابته بالمرض، ويهدف المركز القائم على التبرعات لمكافحة مرض السرطان في الأردن ومنطقة الشرق الأوسط.

يأتي الاعتصام بعد أن تسبب القرار الحكومي بوقف علاج 1400 مريض بالسرطان من أصل 12 ألفا انتهت إعفاءاتهم الطبية التي حصلوا عليها من دائرة متخصصة في الديوان الملكي، في وقت توقع فيه رئيس جمعية أصدقاء مرضى السرطان، د.موسى رياشات، أن يرتفع الرقم ليطال 1000 مريض شهريا.



ويتخوف الرياشات، في حديث لـ"عربي21"، من تداعيات تحويل مرضى السرطان للعلاج في المستشفيات الحكومية؛ كونها غير مؤهلة، ولا تستوعب أعداد مرضى السرطان الكبيرة في ظل وجود ضغط على المستشفيات الحكومية وقدرتها على استيعاب ما يقارب 40 ألف مصاب في الأردن، على حد قوله.

وطالب الرياشات الحكومة الأردنية بعدم توفير الأموال على حساب مخصصات علاج مرضى السرطان، وتحويل المرضى القدامى والجدد للعلاج في مركز الحسين للسرطان المختص، المربوط مع مراكز عالمية في هذا المجال.


وحسب الرياشات، "فقد ينتظر المريض في المستشفيات الحكومية أشهرا للحصول على صورة أشعة، ما قد يكلفه حياته أو يؤخر شفاءه، إلى جانب افتقار المستشفيات الحكومية إلى فريق الدعم النفسي الذي يشكل 70% من علاج المريض".

ويرى أن الحكومة تريد توفير الأموال، وتقليص الدعم المقدم لعلاج مرضى السرطان على حساب حياتهم، واصفا القرار "بحكم الإعدام" بحق مرضى السرطان.



وأثار الاعتصام حفيظة أردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي، وصفوا القرار الحكومي بـ"غير الأخلاقي"، متسائلين هل سيطبق القرار على رئيس الحكومة هاني الملقي، الذي أصيب مؤخرا بسرطان في الحنجرة".

الحكومة الأردنية، بدورها، قالت على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني، في مؤتمر صحفي، ردا على اعتصام المرضى، إن "من يتم معالجتهم حاليا في مركز الحسين للسرطان سيستمرون في تلقي علاجهم بالمركز، ويبقى الحال على ما هو عليه دون أي تغيير، ولن يتم نقلهم للعلاج إلى أي مكان آخر".

إلا أن مرضى سرطان نشروا وثائق عبر شبكات التواصل الاجتماعي لمرضى قدامى يتعالجون في مركز الحسين منذ 12 عاما، تبين وقف إعفائهم الطبي في مركز الحسين، ما دفع الرياشات لوصف التصريحات الحكومية "بالكذب والتضليل"، ملوحا بالاعتصام أمام الديوان الملكي؛ للحيلولة دون وقف علاج المرضى الجدد أيضا.

وتسجل المملكة الأردنية سنويا ما يقارب 5 آلاف حالة إصابة بالسرطان سنويا، ويتوقع الرياشات أن يرتفع هذا الرقم إلى 6-7 آلاف إصابة؛ بسبب ارتفاع عدد سكان المملكة نتيجة موجات اللجوء، أغلب هذه الإصابات تقع بين السيدات، إذ يحتل سرطان الثدي النسبة الكبرى بين أنواع الإصابات.

 

وحسب سجلات وزارة الصحة الأردنية، يعدّ السرطان ثاني مسبب رئيسي للوفيات في الأردن بعد أمراض القلب، ونسبة الوفيات من المرض في الأردن تصل إلى 16 في المئة.