صحافة دولية

صحيفة إيطالية: ما هي خفايا احتجاجات الصوفية بإيران؟

الدراويش الغناباديون يعدّون أتباع إحدى الفرق الصوفية وأكبرها في إيران

نشرت صحيفة "لي أوكي ديلا غويرا" الإيطالية تقريرا، تحدثت فيه عن نشوب احتجاجات في صفوف الدراويش الإيرانيين على خلفية اعتقال زعيمهم، مع العلم أن المتظاهرين ينتمون إلى حركة شعبية صوفية تدعى غونبادي.

وقالت الصحفية، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه في الآونة الأخيرة احتدت المواجهات بين المحتجين ورجال الأمن بشكل غير مسبوق. وقد بلغ عدد القتلى في صفوف رجال الأمن خمسة أشخاص، أربعة منهم قتلوا دهسا عن طريق سيارة، في حين لقي شرطي آخر مصرعه بعد أن تلقى طعنة بسكين.

والجدير بالذكر أن العديد من المواقع الإيرانية نشر فيديو للمواجهات بين رجال الأمن والدراويش. ونقل الفيديو مشاهد لعمليات حرق إطارات سيارات، فضلا عن أفراد مسلحين بالعصي يجوبون الشوارع. وحسب وكالات أنباء إيرانية، اعتقلت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 300 متظاهر، من بينهم المسؤولون عن مقتل رجال الشرطة.

وذكرت الصحيفة أن المتظاهرين الإيرانيين أغلقوا شارع باسداران الواقع شمال العاصمة طهران لعدة أيام، علما أنه سبق للدراويش أن احتشدوا أمام منزل زعيمهم، نور علي تابنده، للدفاع عنه. عموما، لم يسبق أن احتدت المواجهات بين رجال الأمن والدراويش على غرار ما جدّ في الآونة الأخيرة. وقد حاولت السلطات الإيرانية اعتقال المحامي نور علي تابنده في أكثر من مناسبة، لكن كافة محاولاتها باءت بالفشل؛ بسبب حماية الدراويش لمنزله.

وأفادت الصحيفة بأن الدراويش الغناباديون يعدّون أتباع إحدى الفرق الصوفية وأكبرها في إيران، ويسمون الغناباديين نسبة إلى منطقة غناباد جنوبي محافظة خراسان رضوي. وقد نشأت هذه الحركة على يد "نعمت الله ولي" بين القرن الرابع عشر والخامس عشر. وتدعو هذه الفرقة إلى المساواة والسلام والأمن، وتجنب العنف، والابتعاد عن الحياة السياسية.

وتجدر الإشارة إلى أن نور علي تابنده سعى لاستقطاب المعارضين للحكم. وقبل الثورة الإسلامية في سنة 1979، كان تابنده يعمل محاميا، وكان أغلب عملائه من التيار المعارض، حيث ترافع عن شقيق آية الله الخميني، وكذلك آية الله الأصفهاني. كما كان تابنده خطيب الجمعة في ذلك الوقت، في حين عمد إلى تحريض الشعب الإيراني ضد نظام الشاه.

وأضافت الصحيفة أن تابنده دأب على انتقاد الثيوقراطية، خاصة ولاية الفقيه. وفي سنة 1985، أسس تابنده ومعه مجموعة من رجال القانون منظمة للدفاع عن الحريات. وفي سنة 1990، وقع تابنده فضلا عن 90 شخصية مرموقة على وثيقة تدين الممارسات السياسية للرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني.

وشددت الصحيفة على أنه وعلى الرغم من مواقفه المناهضة للسلطة، تقلد نور علي تابنده منصب نائب وزير العدل في حكومة مهدي بازركان. وفي سنة 1980، استقال تابنده من منصبه؛ لأنه لم يتمكن من تحقيق الإصلاحات الديمقراطية التي كان يهدف إلى بلوغها. عموما، يمكن القول إن تابنده شخصية تستحق كل التقدير، ولذلك تسعى السلطات الإيرانية لإخماد صوته، حيث يشكل تهديدا مباشرا لها.

وقالت الصحيفة إن البعض يعتقدون أن قوى خارجية تسعى إلى زعزعة الوضع الأمني في إيران تقف وراء هذه الاحتجاجات في البلاد، خاصة في ظل تزايد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط بصورة ملحوظة. بناء على ذلك، بادرت بعض الصحف العربية إلى نشر تقارير تتناول الاضطهاد الذي يتعرض له المتصوفون في إيران.

وأفادت الصحيفة بأن بعض الصحف العربية الكبيرة، المساندة للموقف الخليجي السني، نددت بالقمع والاضطهاد الذي تمارسه الحكومة الإيرانية في حق الدراويش في إيران. وعلى الرغم من أن الفكر السعودي الوهابي يتعارض جذريا مع الفكر الصوفي، حيث يعتبر الصوفيين كفارا، إلا أن السعودية بادرت باستغلال المواجهة بين الدراويش والسلطة الإيرانية؛ من أجل زعزعة استقرار البلاد. ومن المثير للسخرية أن المملكة العربية السعودية كانت تتبع الإجراءات ذاتها مع الصوفيين.

وفي الختام، أكدت الصحيفة أن هذه الاحتجاجات ساهمت في احتدام الاشتباكات بين السلطات والدراويش. ومن المرجح أن السلطات الإيرانية لن تتمكن من احتواء أي احتجاجات في المستقبل.

 

 اقرأ أيضا: 3 قتلى من الأمن بمواجهات مع فرقة "صوفية" بطهران (شاهد)