صحافة دولية

جيروزاليم بوست: هل ستضخ السعودية مالها لشرق سوريا؟

جيروزاليم بوست: ترامب يريد تعاونا قويا مع السعودية والإمارات في شرق سوريا- جيتي

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" تقريرا للكاتب سيث فرانتزمان، يقول فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد تعاونا قويا مع السعودية والإمارات العربية المتحدة في شرق سوريا.

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الولايات المتحدة تحاول تأكيد أهدافها طويلة الأمد في شرق سوريا، بالتزامن مع زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، واجتماعه مع ترامب اليوم في البيت الأبيض.

 

ويقول فرانتزمان إنه "منذ زيارة وزير شؤون الخليج ثامر السبهان للسعودية العام الماضي، فإنه كانت تكهنات حول دور المملكة في عملية إعمار سوريا، والآن نشرت صحيفة (واشنطن بوست) تقريرا، كشفت فيه عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من الملك سلمان في كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي مبلغ 4 مليارات؛ للمساهمة في إعادة إعمار سوريا". 

 

وتذكر الصحيفة أن هذا التقرير جاء عشية زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، حيث كتب سفير المملكة في واشنطن الأمير خالد بن سلمان أن الزيارة "تمثل تواصلا للتعاون الاستراتيجي والتعاون بين بلدينا"، لافتة إلى أن الرياض لم تتحدث إلا بعبارات عامة حول ما يريد ولي العهد تحقيقه في واشنطن. 

 

ويورد التقرير نقلا عن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، قوله إن الزيارة "تحمل أهمية خاصة للعالم العربي، ففي منطقة مزقتها التدخلات الإقليمية، فإننا نرى أن الثقل السياسي للعرب يصبح عائده أكبر مع زيارة الأمير". 

 

ويلفت الكاتب إلى أنه جاء في تقرير لقناة "العربية" أن السعودية وولي العهد في أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يعملان عن قرب لمواجهة التأثير الإيراني، الذي يمثل " توسعا جيواستراتيجيا وجيوسياسيا من طهران من خلال العراق ولبنان إلى البحر المتوسط". 

 

وتفيد الصحيفة بأن هذه المنطقة هي "الممر" أو "الجسر" الذي تعمل طهران على ربطه بالبحر، الذي يمثل مصدر قلق لصناع السياسة في المنطقة، مشيرة إلى أن الحديث عن تهديد استراتيجي يهدف إلى مواجهة دور إيران، الذي تعده خطرا عليها. 

 

ويجد التقرير أن الرغبة في استخدام ثروة المملكة لتحقيق الاستقرار في شرق سوريا يمكن قراءتها بطريقتين:

 

تشير التقارير الأمريكية إلى أن مكالمة كانون الأول/ ديسمبر مع ترامب تهدف "لتسريع الخروج الأمريكي من سوريا"، بحسب ما قرأ "برس تي في"، الذي يمثل النظام الإيراني، أما الطريقة الثانية فهي أن المكالمة التي أجراها ترامب مع الملك سلمان تعبر عن رغبة الولايات المتحدة لوقف التأثير في سوريا، و"لا يبدو الهدفان متناسقين".

 

ويعلق فرانتزمان قائلا: "إذا كان من المتوقع أن تضخ السعودية الأموال إلى شرق سوريا فهذا لن يتم دون مظلة أمنية أمريكية، الذي يعني توفير الغطاء الجوي وقوات على الأرض وقوات محلية، وتقوم الولايات المتحدة بتدريب الآلاف من عناصر قوات سوريا الديمقراطية لتأمين شرق سوريا".

 

وتبين الصحيفة أنه مع ذلك، فإن واشنطن والتحالف معها ضد تنظيم الدولة تريد هزيمة هذه المجموعة التي تسيطر على جيوب في وادي الفرات قرب الحدود العراقية، مشيرة إلى أنه بسبب الحملة التركية في وادي الفرات، فإنه كان هناك توقف مؤقت في العمليات ضد تنظيم الدولة، ما يعني أن هناك عملا كبيرا من الواجب إنجازه. 

 

ويذهب التقرير إلى أن الولايات المتحدة إذا أرادت وقف التأثير الإيراني في سوريا، فإن المال من الرياض لن يردم الهوة عندما تغادر الولايات المتحدة، بل إن عليها البقاء ولأمد طويل.

 

وبحسب الكاتب، فإن صحيفة "دنفر بوست" نقلت عن مسؤول أمريكي، قوله إن "هناك جدالا مقنعا عن وجود كيان سيء سيظل هناك (في سوريا).. ويجب أن يواصل عمله في الوقت الحالي، لكنني لا أعتقد أن هناك من يريد وجودا أمريكيا بلا نهاية".

 

وتنوه الصحيفة إلى أنه منذ زيارة تشرين الأول/ أكتوبر، التي قام بها السبهان، فإنه لم يظهر من السعودية أي التزام تجاه سوريا، لافتة إلى أن عزل وزير للخارجية ريكس تيلرسون أدى إلى تعثر السياسة الخارجية الأمريكية، بالإضافة إلى أن الرياض تعيش أزمة مع قطر، التي أدت إلى جهود ضغط قطرية واسعة في واشنطن.

 

ويذكر التقرير أنه من ناحية إسرائيل، فإن تعاونا أمريكيا- سعوديا- إماراتيا في شرق سوريا هو خطوة مرحب بها، خاصة أن إسرائيل لا تريد جذورا عميقة لإيران في سوريا ولبنان. 

 

وتختم "جيروزاليم بوست" تقريرها بالإشارة إلى أن زيارة ابن سلمان مهمة، وستترك آثارها على استراتيجية أمريكا في المنطقة، خاصة إن برزت منها التزامات جديدة.