سياسة عربية

مصر تحتفل بعيد الأم.. كيف تمر الذكرى على أمهات المعتقلين؟

مشاعر الحزن تسيطر على أمهات المعتقلين في السجون المصرية- تويتر

بينما يحتفل المصريون بعيد الأم، الذي حل اليوم الأربعاء 21 آذار/ مارس، تعيش أمهات آلاف المعتقلين مشاعر الحزن والأسى، في ظل تكريم الدولة وجميع مؤسساتها للأمهات المثاليات، وسط تجاهل مشاعرهن وغيابهن عن مشاهد الاحتفاء.

وعيد الأم هي مناسبة اجتماعية يهتم بها المصريون كثيرا، ويتزامن مع اليوم الأول من فصل الربيع من كل عام. 

 

وظهر الأربعاء، احتفلت الدولة المصرية بعيد الأم، ممثلة في قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، في فندق الماسة التابع للقوات المسلحة؛ لتكريم الأمهات المثاليات على مستوى الجمهورية، حيث فازت سلوى يحيى سعد بلقب الأم المثالية هذا العام.


صابرة وأنتظر هديته

 

"عربي21"، تحدثت إلى بعض أمهات المعتقلين عن مشاعرهن في هذه المناسبة، ومن بينهن والدة المعتقل أسامة أسامة، في سجن المنصورة، حيث وصفت مشاعرها بعيد الأم في ظل غياب وحيدها المعتقل منذ أكثر من 4 سنوات، ولديه عدة أحكام قاسية، لكنها ليست نهائية، قائلة: "ليس لي ولوالده حيلة في كل المناسبات والأعياد سوى الدعاء له بالعودة لأحضاننا".

أم أسامة (60 عاما) من محافظة الشرقية، أكدت لـ"عربي21"، أن مشاعر الحزن لا تعرف لبابنا أنا ووالده طريقا، فليس لنا إلا الصبر على هذا البلاء، وأنتظر الهدية من الله تعالى، موضحة أن رؤيته لمدة خمس دقائق أو دقيقة في المعتقل مرة بالشهر تكفينا كزاد لهذا الصبر.

 

اقرأ أيضا: والدة معتقل مصري مهدد بالعمى: سيبوني أديلو عيوني (شاهد)

وتمنت أم أسامة أن يكون ابنها بين يديها في هذا اليوم، حيث كل الأبناء بين أحضان أمهاتهم، قائلة: "كنت أتمنى لو لم يعتقل أسامة، وأن ينهي دراسته الجامعية، ويتزوج، وأحمل ذريته، ويأتيني وزوجته وابنه يحملون هدية عيد الأم في يوم عيد كل الأمهات".

دموع أم أنس

وبمجرد الحديث مع أم أنس (50 عاما) من منيا القمح، حول ابنها المعتقل منذ ما يقرب من 3 أعوام بسجن الزقازيق، ومن المقرر الإفراج عنه قريبا، غطت الدموع وجهها، وقالت إن وصف مشاعري صعبة للغاية، موضحة أن ابنها المعتقل والحاصل على معهد متوسط يعاني من إعاقة بصرية، ومعتقل بلا ذنب هو ووالده المرشح السابق لمجلس الشورى عن جماعة الإخوان المسلمين.

وأكدت أم أنس، لـ"عربي21": "ليس ما يؤلمني غياب أنس في عيد الأم فقط، ولكن كل الأعياد، بل كل يوم وكل لحظة، وعند التجهيز لكل زيارة، وعند رؤيته في المعتقل، كلها لحظات ألم أتمنى من الله أن تنتهي ويعود ابني إلى بيته".

ولامت أم أنس على المحتفلين بعيد الأم دون أن يراعوا مشاعر أمهات الشهداء والمعتقلين، وانتقدت اختيار الدولة أمهات مثاليات لا يستحققن أن يحملن هذا اللقب.

سند أخواته


وأكدت أم باسل (45 عاما) أن الهم يزيد كثيرا في مثل هذه المناسبات، ورغم أنني واثقة من فرج الله تعالى واستعادة ابني المعتقل لما يقارب 5 سنوات، إلا أنه لا يغيب عن خيالي وتفكيري، وتمنيت أن يكون معي سندا لي ولأخواته البنات، خاصة في ظل اعتقال زوجي وأبيه الداعية والباحث الإسلامي والإمام بوزارة الأوقاف.

أم باسل، في حديثها لـ"عربي21"، أكدت أن طريق الحق صعب، وكل من ارتاده يعلم بذلك، موضحة أنها رغم اعتقال ابنها وزوجها، إلا أن الثبات وإعادة بناء مستقبل أبنائها وبناتها الصغار يأخذ كل همتها، مضيفة أنها في انتظار خروج نجلها من المعتقل، وعندها سيكون هو يوم عيدها الحقيقي كأم.

مشاهد مؤثرة


وعلى مدار سنوات الانقلاب العسكري التي تقارب 5 سنوات، عانت أمهات المعتقلين من تعنت النظام وبطشه من وقت اعتقال أبنائها أمام أعينها، وتحطيم محتويات منزلها، وحتى اختفائهم قسريا، إلى مشاهد المحاكمات وسماع الأحكام القاسية، وحتى طوابير الزيارة أمام السجون والمعتقلات.

 

اقرأ أيضا: أم معتقل مصري للقاضي: طلع ابني وأنا امسحلك البلاط (شاهد)

وانتشر مؤخرا مقطع فيديو مصور لأم مُعتقل وهي ترتجي من القاضي أن ترى ابنها وتلمسه بعد فراق 3 سنوات.


وفي مشهد قاس أيضا، طلبت أم معتقل منذ 4 سنوات في أحداث العدوة بالمنيا (جنوبا) وهي باكية من القاضي الرأفة بابنها، مقابل أن تقوم بخدمته في بيته.


وانتشر أيضا مقطع مصور لأم معتقل وهي تحتضن ابنها بعد سماح القاضي لها داخل قاعة المحكمة.


وقام نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بنشر مقطع اعتبروه هدية منهم لأمهات المعتقلين في مصر في ذكرى عيد الأم.


وقال الناشطة شيماء سليم، عبر فيسبوك "وبمناسبة عيد الأم، أحب أقول لكل أم ابنها معتقل وراء قطبان حكم العسكر: أنت فخر لنا كل سنة وأنتِ أحلى أم في الدنيا".


وفي رسالة من الناشطة بسمة صبحي، عبر فيسبوك قالت فيها: "إلى كل أم شهيد أنت الأم المثالية، وإلى كل أم معتقل ومطارد، أنت تاج فوق رأسنا".