صحافة دولية

ما قصة تنظيم "أصحاب الرايات البيضاء" الذي ظهر في العراق؟

التنظيم الجديد ظهر في محافظة كركوك العراقية- لوفيغارو

نشرت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن المجموعة الجديدة التي ظهرت في منطقة كركوك العراقية، والتي تجوب المنطقة وتنشر الرعب بين الأهالي. وتحمل هذه المجموعة اسم "أصحاب الرايات البيضاء"، وبدت بمثابة استمرارية للشعار الذي يحمله تنظيم الدولة ورايته السوداء.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الوقت بدا وكأنه توقف في شوارع طوزخورماتو، المدينة العراقية التي تجسد فسيفساء دينية عرقية تمزج بين الأكراد والتركمان والعرب، والتي تبعد 60 كيلومترا عن كركوك. وقد مثلت المدينة واحدة من المسارح العنيفة للهجوم الذي شنته القوات العراقية في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017.

في ذلك اليوم، طاردت القوات العراقية الأكراد من "المناطق المتنازع عليها" التي سيطر عليها البشمركة منذ غزو تنظيم الدولة للعراق خلال سنة 2014. ومنذ ذلك الحين، تواصلت الاضطرابات في هذه المناطق، وهو ما وفر أرضية خصبة مثالية لعودة الجماعات المتشددة أو الإرهابية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في 13 نيسان/ أبريل، تمكن سكان منطقة داقوق، الواقعة بين كركوك وطوزخورماتو، من الفرار ليلا بعد وصول مجموعة غامضة تحمل اسما رمزيا لدى سكان المنطقة، وهو "أصحاب الرايات البيضاء". واعتمد السكان المحليون والقوات الموجودة هناك هذا الاسم للإشارة إلى ثنائية تواصل وانتهاء الرايات السوداء لتنظيم الدولة، الذي دحر رسميا يوم التاسع من كانون الأول/ ديسمبر سنة 2017.

وذكرت الصحيفة أنه في طوزخورماتو، تتداول صور للرجال الذين تجمعوا في أقبية كفري، القرية المجاورة، أو الذين يجوبون المنطقة على متن دراجات نارية. وفي هذا الصدد، نقل المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو أحد الأحزاب السياسية الكردية الرئيسية، أنه "تلقى تهديدات بالقتل من أصحاب الرايات البيضاء".

وأوردت الصحيفة إفادة لأحد سكان القرى المجاورة لداقوق قال فيها إن "رجالا جاؤوا إلى المسجد لأول مرة، وقد وضعت على رؤوسهم عمامات سوداء، ولم يعرفوا بأنفسهم. وعادوا في اليوم التالي ترافقهم سبع سيارات، وقاموا بجولة في القرية دون مهاجمة المدنيين، ثم تمركزوا في مواقع البشمركة المهجورة. وفي ذلك الوقت، لم يتدخل الجيش العراقي أو الحشد لمنعهم. وفي 13 نيسان/ أبريل الماضي، فر السكان إلى مناطق طوق وجمجمال".

وذكرت الصحيفة أن التكوين الجبلي للمنطقة يساعد على تطوير وتثبيت هذه المجموعات التي لا تتبنى ما تقوم به من أفعال. وتنشط مجموعة الرايات البيضاء بشكل رئيسي في سهل داقوق في محافظة كركوك. وقد أكد مسؤول استخباراتي كردي بارز أن "أصحاب الرايات البيضاء قد سيطروا على ثلاث قرى حول داقوق في 11 نيسان/ أبريل، حيث تعد هذه المجموعة أقوى من جميع القوات المسلحة الموجودة هناك. كما أنهم موجودون هناك لإضعاف المنطقة".


ونقلت الصحيفة عن محمد البياتي، الرجل الثاني في منظمة بدر، أنه "يرى أن عناصر المجموعة من مقاتلي تنظيم الدولة، أو من جماعات المافيا المنتسبة للتنظيم الإرهابي، أو حتى من الأكراد".


وذكرت أن الحشد الشعبي- بدر التابع للجيش العراقي، والذي يخوض صراعا مع الأكراد، يسيطر أساسا على الجبال وضواحي طوزخورماتو.

وأوردت الصحيفة لمحمد البياتي تصريحه أن "هذه المجموعة استغلت تراجع البشمركة بعد اشتباكات 16 تشرين الأول/ أكتوبر للظهور إلى العلن. كما أنهم يساهمون في زيادة الصراع بين المجتمعات المحلية". وأضاف أنه "لا يمكن فهم هذه المجموعة، فعناصرها يتحركون في الليل وينتقلون من مكان إلى آخر. وقد ارتكبوا بعض الجرائم ضد المدنيين، حتى أنهم قاموا بحرق أربعة أشخاص في سيارة في داقوق".

وأوضحت الصحيفة أنه في غرفة القيادة التابعة لوحدة "الاستجابة السريعة العراقية"، تبسط الشرطة خارطة مرسوم عليها ثلاثة سهام حمراء تشير إلى أصحاب الرايات البيضاء. ومن جهته، أورد مسؤول في رتبة فريق، يدعى فوزي، أنه "يرى أن أصحاب الرايات البيضاء يمثلون تنظيم الدولة. كما أنهم يتمركزون على بعد ثلاث كيلومترات في الجبال وعمدوا إلى التصدي للقواعد العسكرية. لهذا السبب، تقوم القوات العراقية كل يوم بعمليات تطهير للجيوب المقاومة".

وحذر الخبير العراقي، شالالو كركوكي، من التهاون بهذه الظاهرة في أي حال من الأحوال. وأشار إلى أن "هذا التنظيم شبيه بتنظيم الدولة. ففي التاسع من نيسان/ أبريل الماضي، قُتل أحد عشر ضابطا في الشرطة الاتحادية ليلا بالقرب من مدينة داقوق. كما أنها قوة إقليمية هناك من يشرف على تمويلها وتدريبها، ولديها أسلحة ثقيلة وتستخدم تكنولوجيات الأقمار الصناعية الجديدة".

ونقلت الصحيفة عن الخبير قوله إن "عناصر هذه المجموعة يأتمرون تحت قيادة قائدين: أحدهما عراقي سوري، وهو خالد مرادي، وآخر كردي يدعى شالاك". كما أكد المحلل السياسي العراقي، هشام الهاشمي المقرب من الاستخبارات العراقية، صحة اسم القيادي المزعوم، خالد مرادي".

وفي الختام، قالت الصحيفة إن الهاشمي يعتبر أن "مرادي يتعامل مع الانفصاليين الأكراد الذين يريدون تعزيز سلطاتهم في المناطق التي خسروها في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي". وبغض النظر عن هويتهم، سواء كانوا من الفارين من تنظيم الدولة أو الأكراد المتعصبين، فإن الحديث عن أصحاب الرايات البيضاء المثيرين للاهتمام لم ينته بعد.