صحافة دولية

صحيفة إسبانية: هذا سبب سقوط الحريري المدوي في الانتخابات

تيار المستقبل بزعامة الحريري تراجعت حصته في البرلمان إلى 21 مقعدا- جيتي

نشرت صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية تقريرا تناولت فيه نتائج الانتخابات البرلمانية في لبنان والتي أظهرت تقدما كبيرا لحزب الله اللبناني وحلفائه على حساب تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الحكومة سعد الحريري.


وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21" إن الانتخابات "انتهت بسقوط مدو للحريري، حليف السعودية، في المقابل، عززت من نفوذ حزب الله اللبناني، أقوى مليشيا في الشرق الأوسط وحليف إيران".


وأشارت الصحيفة إلى أن "صناديق الاقتراع منحت حزب الله الحق الكامل في النقض في البرلمان اللبناني وهو ما دفع السلطات الإسرائيلية للقول إنها لن تميز بين حزب الله وبين الدولة اللبنانية وأعربت عن استعدادها لاحتمال وقوع صراع مسلح".

 

اقرأ أيضا: ما انعكاس نتائج الانتخابات اللبنانية على صراع الرياض وطهران؟

 

وترى الصحيفة أن هذه الانتخابات "جردت السعودية من أي شعور بالحماس والأمل، كما خفضت من سقف تطلعاتها في البلاد، حيث حصل حزب تيار المستقبل حليف الرياض، على 21 مقعدا في البرلمان اللبناني".


وتقول إنه "حتى لو أضيف هذا العدد إلى عدد المقاعد التي حظيت بها بقية الأحزاب المتحالفة مع الحريري، فلن يصل هذا العدد حتى إلى نصف مقاعد البرلمان اللبناني. في المقابل، تحصل التحالف الشيعي، الذي يضم حزب الله وحركة أمل، على نصف المقاعد البرلمانية، مما رجح كفة ميزان القوى لصالح إيران".


وأوردت الصحيفة أن "الحريري لم يحقق النتائج المرجوة، بل على العكس، كانت نتائج الانتخابات أسوأ بكثير من المتوقع. ولم تقتصر خسارته بعد حادثة نفيه الغريبة في الرياض، على عجزه عن الحفاظ على المقاعد 33 التي فاز بها سنة 2009، بل تعدى الأمر ذلك إلى درجة خسارة 13 مقعدا في البرلمان".


ونقلت الصحيفة عن محللين تأكيدهم أن "هذا الفشل الذريع الذي مني به سعد الحريري، في الانتخابات البرلمانية، يعد نتيجة الانقسامات الداخلية في صفوف سنة تيار المستقبل. ويضاف إلى ذلك، منافسة بعض المرشحين في صلب التيار لسعد الحريري، مما أدى إلى سقوطه المدوي خلال الاستحقاق الانتخابي".


"مستقبل تيار المستقبل"


وعن تداعيات الانتخابات على تيار المستقبل تقول الصحيفة: "على الرغم من أن سعد الحريري يحظى بميزة عن غيره تتمثل في كونه ابن شهيد، إلا أن مواقفه لا تتوافق مع روح ومنهج والده، ونتيجة لذلك، وعندما أعلن الحريري استقالته من السعودية، نظر تيار المستقبل في إمكانية أن تتولى شقيقته الكبرى رئاسة الحزب".


وأوردت الصحيفة الإسبانية أن "هزيمة الحريري أمام حزب الله كان لها وقع شديد وحاد للغاية، فقد خسر معقله التقليدي، دائرة بيروت الثانية، ليستحوذ عليها حليف إيران".


وتضيف: "إن دل الانهيار الصاعق للحريري في العاصمة اللبنانية على شيء، فهو يحيل إلى فقدان الناخبين السنة الثقة فيه، حيث كان يتوجب عليه إدارة البلاد بشكل أفضل في خضم الأزمة الاقتصادية والسخط من الحرب الأهلية في سوريا".


حزب الله واللوبي السعودي


في المقابل، تقول الصحيفة" "حافظ حزب الله على روح الوحدة خلال الحملة الانتخابية، مما سمح له بالتفوق، كما عززت انتصارات حزب الله في سوريا ضد جبهة النصرة وتنظيم الدولة، من هيبته في صفوف الشباب الشيعي. وعلى هذا النحو، عاقب صوت الشباب الأحزاب التقليدية في العالم العربي الذي ينتشر فيه الفساد".


أما ما تسميه الصحفية "اللوبي السعودي"، فتقول إنه "لن يبقى ساكنا في حال رأى اليد السوداء لإيران تتدخل مرة أخرى في شؤون لبنان. وقد كانت الاستقالة المفاجئة للحريري، شكلا من أشكال الضغط السعودي كي تنأى لبنان بنفسها عن التدخل الإيراني".


وتلفت الصحيفة إلى أن القانون الانتخابي الجديد "جاء للقضاء على نظام الحزبين، إلا أن الوضع الحالي يبشر بانقسام البرلمان اللبناني إلى تحالفين، الأول بقيادة الحريري والآخر تحت إشراف حزب الله. أما حزب ميشال عون، الذي تحصل على 28 مقعدا، فيمكن أن يكون حزبا مفصليا أو الحزب الذي يلعب دور الحكم بين الكتلتين المتعارضتين".


وتختم بالقول إن "ما يزيد الأمر تعقيدا بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار البرلماني في لبنان، الديناميات الإقليمية الأبدية في منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل مساواة إسرائيل بين الدولة اللبنانية وحزب الله، من المرتقب أن تثار عاصفة وشيكة في المنطقة".