سياسة دولية

"مليونية القدس".. تحشيد فلسطيني وحذر وترقب إسرائيلي

قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي مضاعفة قواته على امتداد الخط الفاصل مع غزة- جيتي

يواصل الشعب الفلسطيني فعاليات مسيرات العودة للجمعة الحادية عشرة على التوالي، وذلك رغم التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة بحق قطاع غزة.


وأطلقت الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار، وهي الجهة المشرفة على مسيرات العودة، على هذه الجمعة "مليونية القدس"، داعية جماهير الشعب الفلسطيني للمشاركة بقوة في الفعاليات التي ستنطلق عقب صلاة الجمعة مباشرة.

وفي إطار استعداده لقمع المتظاهرين، قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي مضاعفة قواته على امتداد الخط الفاصل، الذي يفصل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحسبا للمواجهات ومحاولات المتظاهرين اجتياز الخط الفاصل، وفق ما أوردته قناة "مكان" الإسرائيلية.

ولفتت القناة إلى أن قوات من الشرطة الإسرائيلية ستنضم إلى العسكرية، وسط رفع حالة التأهب في الضفة الغربية المحتلة ومحيط قطاع غزة، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي أكمل استعداداته لصلاة الجمعة الرابعة والأخيرة من شهر رمضان المبارك في مدينة القدس المحتلة.

ونبهت أن قوات معززة من الشرطة وحرس الحدود ستنتشر اليوم في القدس، خاصة في محيط المسجد الأقصى، كما سيتم إغلاق بعض الشوارع الرئيسية المحيطة بالبلدة القديمة بالقدس.

من جانبه، أكد عضو الهيئة الوطنية العليا، ماهر مزهر، أن الهيئة "أنجزت كافة التجهيزات والترتيبات لإنجاح مليونية القدس"، داعيا كافة أبناء شعبنا الفلسطيني للمشاركة الفاعلة في المليونية، التي ستنطلق اليوم عقب صلاة الجمعة مباشرة.

وأوضح، في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن جميع وسائل النقل المتاحة ستتحرك عقب الصلاة لنقل مئات الآلاف من المشاركين لمخيمات العودة الخمس المنتشرة على الخط الفاصل في محافظات قطاع غزة، منوها إلى أن "فعاليات مليونية القدس ستبدأ الساعة الثانية ظهرا، وتستمر حتى الساعة السادسة من مساء اليوم".

مؤامرات مشبوهة


وشدد مزهر على أهمية مشاركة "كافة قطاعات شعبنا الفلسطيني بمختلف فئاته وألوانه، لإيصال العديد من الرسائل، التي أولها للعدو الإسرائيلي المجرم؛ أنه بعد مرور ما يزيد على 51 عاما من الهزيمة التي منيت بها الأنظمة العربية (النكسة)، والتي تم فيها استكمال احتلال القدس وباقي فلسطين، واحتلال جزء من مصر، لبنان وسوريا، أن شعبنا ما زال يمتشق السلاح متمسكا بثوابته ونضاله، حتى كنس هذا الاحتلال وإقامة دولة فلسطين على كامل التراب الوطني، وعودة كافة اللاجئين".

وأما الرسالة الثانية، فهي أن "الأجيال الشابة، التي ولدت بعد عام 1967، لم تنس، وبقيت فلسطين من البحر حتى النهر محفورة في ذاكراتها".

ووجه عضو الهيئة الرسالة الثالثة إلى "كل المتضامين العرب والمسلمين والأجانب، أننا اليوم لن نكون أمام مليونية فلسطينية في الضفة وغزة، بل سنكون أمام مليونيات في العديد من الدول العربية والإسلامية والعالمية، وذلك باتجاه التأكيد على عروبية وإسلامية القدس، وأن كل الأحرار ما زالوا يساندون قضيتنا ومشروعنا الوطني الفلسطيني".

وشدد في رسال مليونية القدس الرابعة على أنه "لا تنازل عن المقدسات وحق العودة، وأن تكون القدس العاصمة الأبدية لشعبنا، الذي دفن ما يسمى صفقة القرن، وكل المؤامرات المشبوهة التي يتم من خلالها التآمر على شعبنا وقضيتنا".

وفي رسال المليونية الخامسة، لفت مزهر إلى أنه "آن الأوان أن يتحرك المخزون النضالي والكفاحي الذي تختزنه كافة مدن الضفة الفلسطينية، بزحف مليوني باتجاه المسجد الأقصى، والاشتباك مع هذا العدو المجرم في كافة محاور التماس، كي يعلم قطعان المستوطنين أنه لا عيش آمنا لهم على هذه الأرض، وعليهم أن يرحلوا".

القمع الدموي


وأكد في رسالته الأخيرة و"المهمة" أن مسيرات العودة "مستمرة ومتواصلة، ولن تتوقف إلا بتحقيق أهدافها، وفي مقدمتها كسر الحصار عن قطاع غزة"، مضيفا: "لقد آن الأوان للكشف عن الوجه الحقيقي البشع لهذا العدو المجرم، الذي يمارس القتل والتنكيل بأبناء شعبنا، ولكي أيضا ينتصر العالم لحقوق شعبنا".

وحول المخاوف من تكرار جيش الاحتلال مجزرة "مليونية العودة"، التي قتل خلالها أكثر من 60 فلسطيني، قال عضو الهيئة: "نحن نؤكد أن مسيرات العودة شعبية سلمية"، لافتا إلى أن الهيئة وجهت نداءها لكافة المشاركين في مليونية القدس، بوجوب العمل على تقليل الخسائر البشرية التي من الممكن أن يمنى بها شعبنا جراء القمع الدموي الإسرائيلي.

وتابع في حديثه لـ"عربي21": "مطلوب أن يتحرك الشباب بحذر شديد، وأن تتحرك كافة الوحدات مثل؛ قص السلك، والكوشوك، والطائرات الورقية باتجاه مشاغلة العدو، مع الحرص على تقليل الخسائر لأبعد حد ممكن"، مؤكدا أن "الطريق كي يعيش شعبنا بعزة وكرامة، وأن يكون له دولة وجيش وهيبة، يجب أن تكون معبدة بالشهداء والجرحى والأسرى".

وأضاف: "الطريق إلى فلسطين لن تكون وردية، بل مليئة بالأشواك والآلام، ومع ذلك نحن مستمرون في نضالنا، وسنقدم فلذات أكبادنا على طريق الحرية والاستقلال"، مؤكدا أننا "أمام عدو مجرم نازي قاتل، لذلك مهما فعلنا وتراجعنا، لن يكف عن قتلنا، لذلك نحن سنواصل مسيرة العودة حتى الرمق الأخير، وحتى لو سقطنا جميعنا شهداء".

وانطلقت المسيرات في قطاع غزة يوم 30 آذار/ مارس الماضي، تزامنا مع ذكرى "يوم الأرض". ونتيجة القمع الإسرائيلي الدموي للمتظاهرين السلميين، استشهد 123 فلسطينا، وأصيب أكثر من 13670 بينهم 350 حالتهم "خطيرة"، وفق إحصائية وزارة الصحة، ويضاف إليهم 7 شهداء ما زالت "إسرائيل" تحتجز جثامينهم، وبذلك يصل عدد شهداء مسيرات العودة إلى 130 شهيدا.