كتاب عربي 21

العرب بين تحديات الحاضر وآفاق المستقبل: مؤشرات خطيرة وخيارات صعبة

1300x600

"العرب بين تحديات الحاضر وآفاق المستقبل".. كان عنوان المحاضرة التي ألقاها المفكر والباحث السياسي البحريني والوزير السابق، الدكتور علي فخرو، في بيروت، بدعوة من مركز دراسات الوحدة العربية. وقد قدّم الدكتور فخرو معطيات ومؤشرات خطيرة عن الواقع العربي اليوم، وأبرز التحديات التي تواجه الوطن العربي.

ومن أبرز ما قاله الدكتور فخرو: إن العرب اليوم يعيشون في عصر التراجع عن ثوابت الأمة، وأنه منذ ثلاثين سنة كان الهاجس الأساسي توحيد الأمة، اليوم تراجعت فكرة الوحدة العربية، والنظام الإقليمي العربي (أي جامعة الدول العربية) يلفظ أنفاسه. لعبت الجامعة أدوارا تدميرية سلبية مثل طرد سوريا من الجامعة العربية، وإدخال الناتو إلى ليبيا ليسقط الدولة ويدمر البلد، وفي اليمن لا أثر لها، والمجالس الإقليمية معطلة.

 

العرب اليوم يعيشون في عصر التراجع عن ثوابت الأمة، وأنه منذ ثلاثين سنة كان الهاجس الأساسي توحيد الأمة، اليوم تراجعت فكرة الوحدة العربية، والنظام الإقليمي العربي يلفظ أنفاسه

على الصعيد الاقتصادي، كانت هناك محاولة اقتصاد اشتراكي ودولة رعاية اجتماعية، وتراجعت إلى رأسمالية متوحشة، وأصبح همّ الدول العربية خصخصة الخدمات الصحية والتربية والتعليم.

كانت هناك أيديولوجيات قومية وشيوعية ودينية؛ اليوم تراجعت لتحل مكانها صراعات دينية وطائفية وإثنية وقبلية.

وكان هناك بناء اقتصاد إنتاجي في مصر وسوريا والعراق.. الآن الاقتصاد ريعي متخلف.. الأردن وجد نفسه مكبلا؛ لأنه لم يبن اقتصادا إنتاجيا.

كانت هناك حركات تحرر واستقلال، اليوم لا توجد أمة مستباحة من الخارج مثل الأمة العربية.

 

بالنسبة للقضية الفلسطينية: هناك تراجع مرعب، هناك حركة تطبيع وتجنيد كتاب يدافعون عن الكيان الصهيوني وعن حق إسرائيل

وبالنسبة للقضية الفلسطينية: هناك تراجع مرعب، هناك حركة تطبيع وتجنيد كتاب يدافعون عن الكيان الصهيوني وعن حق إسرائيل.

الربيع العربي كان حراكا متناميا، ويجب أن يبقى.. أهم ما كان فيه هو كسر حاجز الخوف. لا يجوز أن نسميه خريفا أو شتاء عربيا احتراما للجماهير التي خرجت.

كما تحدث أيضا عن الأوضاع في الخليج وخطورة ما يجري، ولا سيما على صعيد التطبيع مع العدو الصهيوني والانقسامات الحاصلة، والأدوار السلبية لبعض دول الخليج في الواقع العربي.

وكي لا تبقى الصورة سلبية، عرض الدكتور فخرو لبعض الأفكار حول كيفية المواجهة، ومنها: الموضوع الأول هو مواجهة الصهيونية ومقاومة التطبيع ومقاومة الكيان الصهيوني. يجب ملاحقة المطبعين ومقاطعة الشركات والهيئات والأشخاص. وهناك مجال كبير للعمل في مواقع التواصل الاجتماع.

 

الربيع العربي كان حراكا متناميا، ويجب أن يبقى.. أهم ما كان فيه هو كسر حاجز الخوف. لا يجوز أن نسميه خريفا أو شتاء عربيا احتراما للجماهير التي خرجت


وبالنسبة للكتابات الفقهية، يجب أن نجد حلا للفقه وعلوم الحديث. هناك أحاديث لا تليق بالنبي محمد ولا بالقرآن. اقترحت أن تقوم مدرسة فقهية جديدة تأخذ أفضل ما في المدارس، وتكون لا سنية ولا شيعية. قيل لي لو حصل هذا تكون قد أضفت فقها جديدا.

وتساءل: هل يمكن إقناع الأحزاب بأن تجتمع مع بعضها؟ هذا ينطبق على البعثيين والشيوعيين والناصريين والقوميين العرب، المقاومة مهمة جدا. هي جزء من الكتلة التي نطالب بها ومهمة الكتلة دعم المقاومة. لو دفع الشعب العربي مبالغ صغيرة أفضل من أن تبقى تحت رحمة هذه الدولة أو تلك.

ودعا لإجراء مراجعة فكرية شاملة وإدخال التجديد الحضاري والثقافي، وإلى تحويل القضية مع إيران إلى قضية مصالح. إيران نصف الخليج، فلماذا لا نتحد نحن العرب والنصف الآخر للخليج؟

ما عرضه الدكتور فخرو في هذه المحاضرة بعض المؤشرات السلبية عن الواقع العربي، وإن كان ذلك لا يعني أن كل الصورة سلبية، فقوى المقاومة لا تزال تواجه وهناك جهود مكثفة في أكثر من مجال لمواجهة الانقسام والبحث عن خيارات جديدة للمواجه، لكن يمكن القول إن المؤشرات التي طرحها فخرو يجب أن تشكل إنذارا لكل القوى العربية، سواء على مستوى الأحزاب أو التيارات المختلفة أو مؤسسات المجتمع المدني، أو مراكز الدراسات كي تبحث عن مشروع عربي جديد يستنهض الأمة ويعالج الأخطاء والتحديات، ويعيد العرب إلى ساحة المواجهة الحقيقية؛ بدل الغرق في الصراعات والحروب العبثية.