صحافة دولية

نائب أمريكي: يجب وقف التدخل الأمريكي في حرب اليمن

خانا: على الكونغرس العمل لوقف المشاركة الأمريكية في حرب اليمن- جيتي

نشرت صحيفة "ذي نيشين" مقالا للنائب روحيت خانا، يبدأه بالإشارة إلى افتتاحية صحيفة "واشنطن بوست" في تاريخ 13 حزيران/ يونيو، التي حملت عنوان: "ثمانية ملايين يمني على شفير المجاعة وأمريكا شريكة في الجريمة".

 

ويشير الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن ذلك في الوقت الذي بدأت فيه السعودية والإمارات هجوما على الحديدة، وهي المدينة التي يوجد فيها ميناء رئيسي، بالرغم من مناشدات من منظمات الإغاثة الإنسانية والأمم المتحدة، لافتا إلى أن أمريكا قامت بتوفير الغطاء الدبلوماسي والمعلومات الاستخباراتية للهجوم الكارثي على ما يعد شريانا للحياة لثمانين في المئة من الطعام المستورد.

 

ويقول خانا: "يد إدارة ترامب في هذا الفصل الجديد من الكارثة الإنسانية الأسوأ في العالم تبرز أهمية تدخل الكونغرس، فلا يمكن للصراع الذي تقوده السعودية في اليمن الاستمرار دون الدعم الأمريكي، فجهود الكونغرس لإيقاف هذه الحرب لن تساعد فقط على منع وقوع مجاعة في أفقر بلد عربي، بل ستغير الطريقة التي تعمل بها واشنطن، من خلال الرجوع للدستور، والتعاون مع المحافظين لوضع حد للسلطات الرئاسية الواسعة، التي استمرت عقودا".  

 

ويلفت الكاتب إلى أن "أمريكا بدأت في 2015 تحارب بجانب السعودية في حربها ضد الحوثيين اليمنيين، وحتى قبل الهجوم على الحديدة فإن الصراع أدى إلى دفع ثلث سكان اليمن نحو شفير المجاعة، وقد فرض التحالف الذي تقوده السعودية حصارا جويا وبريا وبحريا على اليمن، الذي يعتمد بشكل كامل تقريبا على المواد الغذائية المستوردة؛ لتجويع الملايين بشكل متعمد، وشاركت أمريكا في تلك البشاعات، بتقديم مساعدة في تحديد الأهداف للطائرات، وتزويد طائرات التحالف السعودي بالوقود في الجو باستخدام طائرات أمريكية، وقام السعوديون بقصف بيوت عزاء وأعراس ومستشفيات، بما في ذلك مركز لعلاج الكوليرا".

 

ويفيد خانا بأن "الرئيس أوباما لم يحصل على تفويض من الكونغرس للمشاركة الأمريكية الفعلية في الحرب، وقامت إدارته باتخاذ قرار من جانب واحد عام 2015، للدخول في تلك الأعمال القتالية لطمأنة أنظمة الخليج بالتحالف الاستراتيجي في ضوء الاتفاقية النووية الإيرانية، التي تم توقيعها في العام ذاته، مع أن مسؤولي الإدارة لم يكونوا يتوقعون هذا الحجم من الأعمال الوحشية". 

 

ويقول الكاتب: "الآن وفي ظل الرئيس ترامب، الذي بدأت علاقاته المشبوهة خلال الحملة الانتخابية مع السعوديين والإماراتيين تتكشف، شعرت هذه الدول بجرأة أكبر لتكثيف حملتها في اليمن، وتوسعت مشاركة الجيش الأمريكية لتشمل قوات القبعات الخضراء على الأرض".

 

وينوه خانا إلى أن "مؤطري الدستور حاولوا منع هذا الوضع، وكما كتب جيمس ماديسون لثوماس جيفرسون عام 1798 (يفترض الدستور بأن ما يظهره تاريخ الحكومات بأن السلطة التنفيذية هي الأكثر اهتماما بالحرب، والميالة لها بشكل أكبر، وبناء عليه قام الدستور وبعناية مدروسة بإسناد قرار الحرب للسلطة التشريعية)، فالمادة الأولى، البند الثامن من الدستور يمنح الكونغرس السلطة المتفردة في القرار لاستخدام القوة الهجومية".

 

ويبين الكاتب أن "الكونغرس قرر في عام 1973، بعد ذعره من حجم الحروب الأمريكية المتنامية في الهند الصينية، أن يعيد فرض سلطته الدستورية، فقام باتخاذ قرار تشريع السلطات الحربية؛ بهدف (منع الدعم والأنشطة العسكرية السرية وغير المصادق عليها)، ولمنع (التورط في أعمال القتال البرية المتفاقمة)، في الحروب الخارجية، واليوم وباستحضار قرار سلطات الحرب وبالتعاون مع المحافظين الدستوريين، يقوم التقدميون في الكونغرس بفرض حوار وتصويت لإنهاء المشاركة في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن". 

 

ويقول خانا: "قدمت مثل هذا المشروع الخريف الماضي مع زميلي التقدمي مارك بوكان والمحافظين ثوماس ماسي ووالتر جونز، وحصل القرار على دعم أكثر من 50 عضوا، وقاد إلى أول اعتراف من الكونغرس بأن الجيش الأمريكي يشارك في حرب اليمن، التي لا علاقة لها بتنظيم القاعدة، ويفعل ذلك دون مصادقة من الكونغرس، ثم اشترك السيناتور بيرني ساندرز مع الجمهوري مايك لي والديمقراطي كريس ميرفي، لبذل جهد مصاحب في شباط/ فبراير، وأدى قرارهم المشترك، الذي استند إلى قرار سلطات الحرب، إلى أول تصويت في تاريخ مجلس الشيوخ، يوجه رئيسا لسحب القوات الأمريكية من الأعمال القتالية غير المصادق عليها، وبالرغم من حملة ضغط قوية من البيت الأبيض والحكومة السعودية، إلا أنه صوت مع القرار 44 عضوا في مجلس الشيوخ".

 

ويجد الكاتب أن "هذه الجهود في الكونغرس لا تقدم إلا عزاء بسيطا لملايين اليمنيين، الذين يعانون من الجوع والكوليرا، إلا أنها تشجع الأمريكيين العاديين على التدخل: فقد وصلت عشرات آلاف الرسائل والمكالمات الهاتفية لمكاتب الكونغرس من الناخبين، يعارضون هذه الحرب، التي لا يذكر عنها ما يكفي في الإعلام، بالإضافة إلى أن هذه الجهود تؤثر على السرية، التي تسمح بقيام البنتاغون بفعل غير مصادق عليه، ويستمر على ذلك لسنوات، ومن خلال تأكيد أعمدة الدستور الأساسية، فإن التقدميين والمحافظين يقومون بتشكيل شراكات ثنائية الأحزاب بخصوص اليمن؛ لبناء القوة السياسية اللازمة لتجاوز المصالح المتجذرة التي أدت إلى تجاوز الصلاحيات والحرب التي لا تنتهي في العالم". 

 

ويختم خانا مقاله بالقول: "ليست هناك لحظة أكثر إلحاحا للسلطة التشريعية بأن تستعيد سلطاتها الدستورية، لقد فهم من أطروا الدستور مدى ثقل قرار الذهاب للحرب، الذي يحتاج موافقة بناء على اطلاع من الشعب الأمريكي، التي يعبرون عنها من خلال ممثليهم المنتخبين، إمكانياتنا لتوسيع الديمقراطية لتشمل هذا المجال المعزول هي المفتاح لمستقبل أكثر سلمية، وأمل لرفع المعاناة التي لا يمكن تصورها لملايين الأبرياء".