ملفات وتقارير

هل يشهد مبارك لصالح مرسي في قضية التخابر مع حماس؟

البلتاجي طالب بمثول مبارك في المحكمة شاهدا

وافقت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شرين فهمي على طلب قدمه القيادي الإخواني محمد البلتاجي خلال نظر قضية التخابر مع حماس، بمثول رئيس جمهورية مصر الأسبق محمد حسني مبارك ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي ونائبه الفريق سامي عنان، ورؤساء وزراء مصر السابقين كمال الجنزوري وعصام شرف للشهادة أمام المحكمة.

وقد اكتفت المحكمة بالوافقة على طلب البلتاجي الذي لم يوضح للمحكمة الأسباب التي دفعته لذلك، كما أنها لم تلزم النيابة بإحضار الشهود طبقا للنظام القانوني المتبع بمثل هذه الحالات، وهو ما دفع بمنسق هيئة الدفاع عن الإخوان عبد المنعم عبد المقصود للتشكيك في إمكانية حضور مبارك وباقي المسؤولين.

عبد المقصود أكد لـ "عربي21" أن البلتاجي لديه الكثير من الأسباب، ولكنه لم يوضحها لهم كمحامين، نظرا لعدم تمكنهم من الالتقاء به سواء خلال نظر الجلسات أو بمقر السجن لمنع الزيارة عنهم، موضحا أن المحكمة وافقت بالفعل على طلب البلتاجي، ولكنها تركت مهمة حضور الشهود للمتهم وهيئة دفاعه، وهو أمر صعب تنفيذه على أرض الواقع.

ويشير عبد المقصود إلى أن المحكمة كان عليها إلزام النيابة العامة بإحضار الشهود لإلزامهم بذلك، ولكنها تركت مسؤولية حضورهم للدفاع، وهو ما سيكون فيه صعوبة إن لم يكن مستحيلا.

ويضيف منسق هيئة الدفاع بأن القضية بها الكثير من العوار، خاصة أنها كانت جزءا من قضية الهروب من سجن وادي النظرون، ولأن كثيرا من المتهمين لم يكونوا في السجن وقتها، رأت المحكمة الأولى التي نظرت القضية فصلها لقضيتين، فهي قضية سياسية وليس لها سند قانوني أو أحراز، والأمر قائم على تحريات الأمن الوطني.


من جانبه يؤكد الكاتب المتخصص بشؤون الأمن القومي عبد المعز الشرقاوي لـ "عربي21"، أن هذه القضية كانت الأولى ضد الرئيس محمد مرسي بعد الانقلاب عليه، وكان الهدف منها خلق حالة عداء مع حركة حماس وشيطنتها، واعتبارها شريكا في الانفلات الذي جري بمصر بعد ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011.

ويشير الشرقاوي إلى أن كلا من المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري السابق واللواء عمر سلميان نائب رئيس الجمهورية ورئيس المخابرات الأسبق والفريق سامي عنان، لم يجزموا أن حركة حماس كان لها وجود خلال أحداث الثورة، ولم يشيروا خلال شهادتهم بقضية قتل المتظاهرين التي كان متهما فيها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، إلا أن هناك أشخاصا بلهجات غير مصرية تم رصدهم بأحداث الثورة.

ويضيف الشرقاوي أن جهاز المخابرات العامة طلب بشكل رسمي من حركة حماس خلال أحداث ثورة يناير حماية الحدود الشرقية بين رفح المصرية وقطاع غزة، لانشغال الأجهزة الأمنية المصرية بالوضع الداخلي، وقد قدم المسؤولون المصريون الشكر للحركة على موقفها الداعم لحماية الأمن المصري، خلال عقد جلسات المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس.

وتساءل الشرقاوي: كيف تزعم أجهزة الأمن المصرية أن 6 آلاف عنصر من حماس وحزب الله اقتحموا الحدود الشرقية بسيارات دفع رباعي وعبروا كوبري السلام الواصل بين سيناء والإسماعيلية، الذي من دونه لا يمكن الوصول للقاهرة، وهو كوبري مؤمن بشكل كبير من المخابرات الحربية والشرطة العسكرية والقوات الخاصة المصرية، ثم يقومون بدخول القاهرة والوصول لغرب مصر وشرقها، وإخراج المسجونين من السجون، ثم العودة مرة أخرى لسيناء ومنها لغزة دون أن يعترضهم أحد أو ترصدهم أية أجهزة أمنية، ولو حتى بصورة واحدة.

ويضيف الكاتب الصحفي حسن البحيري لـ"عربي21" أنه التقى بالدكتور محمد البلتاجي أكثر من مرة بعد ثورة 25 يناير، ودار بينهما حديث عن مزاعم اختراق حماس للحدود المصرية وأنها المسؤولة عن قنص المتظاهرين وتهريب المساجين من السجون، موضحا أن البلتاجي نفى هذه المزاعم وأكد أنها لا تتسق مع المنطق والواقع.

ويضيف البحيري أن البلتاجي أكد له وقتها أن فلول مبارك يريدون إنقاذه من حبل المشنقة هو وحبيب العادلي باعتبارهما المسؤولين عن قتل المتظاهرين بميادين مصر، وبالتالي بحثوا عن عنصر خارجي ومن هنا كان اتهامهم لحماس، بعد ترويج عدد من الإعلاميين المحسوبين على أجهزة المخابرات لذلك مثل لميس الحديدي وإبراهيم عيسى وتوفيق عكاشة وغيرهم.

ويشير البحيري إلى أنه حتى لو صحت مزاعم الأجهزة الأمنية المصرية بدخول عناصر لحماس وحزب الله للأراضي المصرية خلال أحداث الثورة، فإنه يجب محاسبة كل من رئيس وأعضاء المجلس العسكري؛ وخاصة قادة الجيشين الثاني والثالث، ورئيس المخابرات الحربية، وقائد حرس الحدود وقائد المنطقة المركزية؛ لأنهم شاهدوا هذه العناصر الخارجية ولم يقوموا بمواجهتهم أو التصدي لهم.

ويؤكد البحيري أن القضية ليس فيها دليل أو مستند واحد، وحتى الطائرات الإسرائيلية التي كانت نشطة جدا خلال هذه الفترة على الحدود المصرية، لم تقدم هي الأخرى أي دليل للأجهزة المصرية التي تتمتع بعلاقات قوية معها بعد انقلاب عبد الفتاح السيسي لإثبات ذلك، وعليه فالقضية كلها وهم وليس لها وجود.