اقتصاد دولي

هذه مكاسب ترامب من "حرب النفط".. من سيدفع الثمن؟

ترامب يصف "أوبك" بالمحتكرة.. ومحافظ إيران بالمنظمة يرد عليه: "من فضلك كف عن هذا الأسلوب"- جيتي

أثارت التهديدات الإيرانية، بإغلاق مضيق هرمز ومنع تصدير النفط الخليجي للعالم، مخاوف واسعة في سوق النفط والأوساط الصناعية الدولية، خاصة في الدول المستوردة للنفط.


وقالت الخارجية الأمريكية، قبل أيام: "إن واشنطن مصممة على دفع إيران لتغيير سلوكها من خلال وقف صادراتها النفطية بشكل تام رغم اعتراض الدول المستوردة".


وفي الوقت الذي حذر فيه الرئيس الإيراني، حسن روحاني، من المساس بصادرات النفط الإيراني، حال تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) خفض أسعار البترول فوراً.


واتهم ترامب في أحدث تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أعضاء منظمة "أوبك" بأنهم "لا يفعلون شيئاً يذكر للمساعدة"، واصفا المنظمة بـ"المحتكرة". 


واعتبر ترامب أن منظمة "أوبك" "تدفع الأسعار إلى الارتفاع بينما الولايات المتحدة تدافع عن الكثير من أعضائها مقابل القليل جدا من الدولارات"، خاتما بقوله: "هذا يجب أن يكون طريقا في اتجاهين. خفضوا الأسعار الآن!"، على حد تعبيره.


وعلق محافظ إيران لدى "أوبك" حسين كاظم بور أردبيلي، على تغريدة ترامب، قائلا: "تغريداتك تسببت في زيادة الأسعار بما لا يقل عن عشرة دولارات، من فضلك كف عن هذا الأسلوب".


وأكد محافظ إيران لدى "أوبك"، بحسب الموقع الإخباري لوزارة النفط الإيرانية، أن ترامب يسعى لزيادة حدة التوترات بين إيران والسعودية.

 

اقرا أيضا: أسعار النفط تثير غضب ترامب.. وروحاني يهدد الرياض وأبوظبي

 وكان ترامب قال قبل أيام إنه أجرى اتصالا مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز طلب منه فيه زيادة إنتاج السعودية من النفط الخام فوافق، وهو التصريح الذي حاول البيت الأبيض لاحقاً التخفيف من وطأته.


ووفقا لرويترز، استقر سعر مزيج برنت القياسي العالمي خلال تعاملات اليوم الخميس عند 78 دولارا للبرميل تقريبا، دون تأثير يذكر لتغريدة ترامب الأخيرة. لكن الأسعار ارتفعت عموما في الفترة الأخيرة لعدة عوامل، أبرزها عرقلة الإنتاج في فنزويلا وكندا وليبيا والمخاوف من حملة ترامب لوقف صادرات النفط الإيرانية.


 وردا على تهديدات إيران بغلق مضيق هرمز، نقل راديو (سوا) الأمريكى اليوم الخميس، عن الناطق باسم القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي بيل أوربان، قوله: "إن القوات البحرية الأمريكية والحلفاء الإقليميين جاهزون لضمان حرية الملاحة والتدفق الحر للبضائع حيثما يتيح القانون الدولي".


ومع تصاعد حرب التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن النفط، توقع خبراء اقتصاد خلال حديثهم لـ "عربي21" أن تنعكس ما وصفوه بـ"حرب النفط" بالسلب على توقيت الاكتتاب العام لعملاق النفط السعودي "أرامكو" المزمع طرحه قبل نهاية 2018، مؤكدين أن ترامب يسعى لضمان أكبر قدر من المكاسب الاقتصادية من حرب التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن النفط، أبرزها "كعكة أرامكو".


وكان ولي العھد السعودي محمد بن سلمان قال في تصريحات نشرتها صحيفة "عكاظ" السعودية، إن الرياض لن تؤخر طرح أرامكو الأولي للاكتتاب العام، والمملكة الآن جاھزة بعد أن تمت صياغة جميع القوانين وعمل جميع الخطوات الإستعدادية لطرح أسھم أرامكو بحدود العام 2018، ومسألة طرح أرامكو الآن باتت في اختيار الوقت المناسب.

 

اقرأ أيضا: السعودية والإمارات: مستعدون لتعويض النقص بمعروض النفط

وبعد أيام من تصريحات ابن سلمان، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، في مؤتمر صحفي بالعاصمة النمساوية فيينا إن هناك احتمالا لتأجيل طرح أسهم "أرامكو" للاكتتاب العام الأولي بعد 2019، بحسب وكالة بلومبرج الأمريكية.


وردا على سؤال للصحفيين عما إذا كان الطرح العام سيحدث في 2019 أم لا، قال الفالح، وفقا لوكالة الأناضول: "سيكون أمرا رائعا".


يشار إلى أن السعودية، كانت أعلنت اعتزامها طرح 5% من أسهم "أرامكو" للاكتتاب العام خلال 2018، بهدف استخدام الأموال المتحصلة من الطرح في تنويع الاقتصاد، الذي تضرر جراء التراجع الحاد في أسعار النفط عالميا.


وأكد الخبير الاقتصادي، أحمد مصبح، أن حرب التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن النفط، ستعزز من اتجاه المملكة لتأجيل عملية طرح أسهم "أرامكو" في البورصات العالمية، كون التوقيت سيكون غير مناسب في ظل هذه الظروف والمتغيرات التي ستؤثر سلبا على عملية الطرح.


وقال مصبح لـ"عربي21": "لا أحد يستطيع حماية أرامكو سوى الأمريكان، والتهديدات الإيرانية ستؤدي إلى عزوف المستثمرين الدوليين عن الاستثمار في "أرامكو" في ظل الظروف المحيطة، ومخاوف نشوب حرب إقليمية بالمنطقة، وستؤثر سلبا على قيمة الصفقة، وهو ما يسعى إليه ترامب".


وأضاف: "ترامب يضغط على السعودية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، الأولى تخفيض أسعار البنزين بمضخات الوقود بالولايات المتحدة الأمريكية لإرضاء الناخب الأمريكي، عن طريق دفعة باتجاه زيادة إنتاج النفط لتخفيض أسعار النفط، والثانية هو ضمان ألا تخرج "كعكة أرامكو" عن السوق الأمريكي".


وتابع مصبح قائلا: "السعودية لا تملك سوى تنفيذ أوامر ترامب، وما يقوله ترامب تنفذه المملكة، حتى ولو على حساب مصالحها الاقتصادية، وحساب شعبها".


وأوضح مصبح أن "صفقة طرح أرامكو للاكتتاب العام ستتأثر سلبا بـ "حرب النفط" الدائرة، سواء على صعيد تأجيل عملية الطرح، أو على صعيد تراجع قيمة الصفقة، بما يخدم مصلحة ترامب والولايات المتحدة الأمريكية".