سياسة عربية

أبناء معتقلين من أوائل الثانوية وتعليم مصر ترفض تكريمهم

"التعليم المصرية" رفضت تكريم الطالبة الأولى على الجمهورية "لأنها من عائلة إخوانية"- تويتر

للعام الرابع على التوالي يحصد أبناء المعتقلين من قيادات الإخوان ومعارضي الانقلاب في مصر المراكز الأولي في شهاداتي الثانوية العامة والأزهرية. وطبقا للإعلان الرسمي لوزارة التعليم المصرية فقد احتلت الطالبة الزهراء جمال سليمان من محافظة الشرقية المركز الأول مكرر علمي علوم على مستوي الجمهورية، ورغم أنها ضمن القائمة الرسمية للوزارة، إلا أن مدير الإدارة التعليمية بمحافظتها رفض الاتصال لتهنئتها، لأنها من عائلة إخوانية معروفة، حسب قوله.


حالة الزهراء لم تكن الوحيدة، حيث حصل الطالب والمعتقل السابق محمد محمود عبدالواحد العدل من محافظة الدقهلية علي مركز متقدم بين أوائل الثانوية العامة بمحافظته، رغم أن والده معتقلا لانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، ومحمد نفسه تم اعتقاله لمدة شهرين في أحداث فض رابعة وكان وقتها طالبا بالصف الأول الإعدادي، وحاز على لقب أصغر معتقل سياسي بمصر.


وفي نفس المحافظة حصلت الطالبة فاطمة الزهراء ثروت عوضين على المركز الأول في الثانوية الأزهرية بمجموع 99.38% علمي علوم، رغم أن والدها تم اعتقاله أكثر من مرة وهو الآن مطارد بعد أن تم إطلاق سراحه، ثم عاودت الأجهزة الأمنية تهديده فاضطر للهرب.


وفي محافظة البحيرة سيطر أبناء المعتقلين على قائمة أوائل الطلاب وكان من أبرزهم أحمد عاطف دياب عبداللا، وابنة عمه لميس حسن عبداللا، وابنة عمهما فاطمة رزق عبداللا، وآية عبدالناصر أبو الريش، وأحمد رضا، كما احتل أبناء المعتقلين المراكز الأولي بمحافظات أسيوط وبني سويف والقاهرة والإسكندرية ومرسي مطروح والغربية.

 

اقرأ أيضا: بذكرى 30 حزيران/يونيو .. السيسي يسجن مؤيديه وينفرد بالسلطة

وقد سبق لثلاثة من أبناء الإخوان المعتقلين أن كانوا ضمن العشرة الأوائل في الثانوية العامة لعام 2014 التي أعقبت فض رابعة العدوية، ورفض وزير التعليم وقتها منحهم شهادات التقدير والجوائز الخاصة بهم كباقي زملائهم المتفوقين، وفي عام 2016 حصلت أميرة ابنة المعتقل وطبيب الكلي الشهير والمحكوم عليه بالمؤبد إبراهيم العراقي على المركز الأول بالثانوية العامة على مستوي الجمهورية، وقد رفضت أميرة المشاركة في حفل أوائل الطلاب الذي تنظمه رئاسة الجمهورية، وطبقا لما نقلته العديد من وسائل الإعلام قالت أميرة: "لا استطيع أن أصافح من يداه ملوثة بدماء الأبرياء"، في إشارة لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.


من جانبه يؤكد الخبير التربوي عبد السلام محروس لـ "عربي21" أن تفوق أبناء المعتقلين أو الذين تعرضوا لأزمات نفسية، يمثل تحديا كبيرا، ويعكس رغبة لدي الأبناء في إدخال السعادة على الآباء، وبالتالي فإن اعتقال آبائهم في كثير من الأحيان يكون كلمة السر في هذا التفوق.


ويوضح محروس أن التفوق يمثل كذلك تحديدا للظروف السياسية، وكأنها رسالة مستمرة بأن الانقلاب وإجراءاته القمعية لن تستطيع حتى الآن أن تقضي على الإخوان المسلمين، وأن الجماعة حاضرة حتى في المناسبات الاجتماعية والعلمية وليس فقط في الشؤون السياسية.


ويشير محروس إلى أن الملفت للنظر أن أوائل الثانوية هذا العام كانوا أطفالا وقت الانقلاب وفض اعتصام رابعة، وبالتالي تعرضوا لضغوط نفسية شديدة نتيجة اعتقال أولياء أمورهم وتشويه صورتهم، والمطاردات ومصادرة الأموال، بل واعتقال بعض الطلاب أنفسهم مثل الطالب محمد محمود عبدالواحد العدل والذي اعتقل وعمره لم يكن يتجاوز 13 عاما، كما أنه كان مندوبا عن الأطفال على منصة رابعة العدوية، ورأي مشاهد الفض الدموية قبل أن يتم اعتقاله مع والده أثناء الفض، وهي الأمور التي تشكل كل واحدة منها أزمة نفسية، ورغم ذلك فقد تجاوزها وتحداها وأصبح من الأوائل على محافظته عندما جاءته الفرصة ليعبر عن ذاته.

 

اقرأ أيضا: منظمة حقوقية ترصد وجود 8 عائلات بأكملها في سجون مصر

وانتقد الحقوقي المهتم بشؤون المعتقلين أحمد عبد الباقي تعامل الدولة المصرية مع أبناء الإخوان المتفوقين، والذين يتم منعهم من حضور احتفالات وزارة التعليم أو احتفالات المحافظات الخاصة بتكريم أوائل الطلاب، وتقديم من يليهم في الترتيب عليهم لا لشيء إلا لأنهم من أبناء الإخوان، وهو ما يخالف الدستور والقانون.


ويضيف عبد الباقي لـ "عربي21" أن كثيرا من المتفوقين تعرضوا لضغوط شديدة مالية واجتماعية وسياسية، خلال السنوات الماضية، ومع ذلك قدموا تفوقهم هدية لآبائهم، موضحا أن كثيرا منهم كان وقته مشتتا بين زيارة والده بالسجن أو متابعة محاكمته في المحاكم، بالإضافة للأزمات المالية التي تعرضوا لها مما منعهم من الحصول على دروس خصوصية مثل باقي الطلاب، وبالتالي جاء تفوقهم كرسالة للنظام الحاكم، بأنهم مستمرون في العطاء رغم كل الضغوط.


ودعا عبد الباقي وزارة التربية والتعليم ووسائل الإعلام بمساواة هؤلاء الطلاب المتفوقين بزملائهم العاديين، في الحقوق والامتيازات التي يتم منحها لأوائل الطلاب سواء، بالسفر للخارج أو منحهم مكافآت التفوق المادية والمعنوية، وكذلك المنح الدراسية من الجامعات الكبرى، باعتباره حق لهم كفله الدستور والقانون.